
من الواضح أن تعويم الجنيه المصري عملية مستمرة ولم تنتهي بعد، ما حدث قبل أيام كان خفضا للعملة المصرية إلى 50 جينها مقابل الدولار الواحد وقد لاحظنا استقرارها عند هذا المستوى.
عند تحرير سعر صرف الجنيه المصري يمكن القول أن التعويم انتهى، وحينها ستتحرك العملة المصرية صعودا وهبوطا بشكل طبيعي في التداولات وليس بنسب قليلة، خصوصا وأن السعر العادل لم يحدد بعد.
حاليا سيكون على الحكومة الحصول على 8 مليارات دولارات من صندوق النقد الدولي، وتستقبل مليارات الدولارات من المستثمرين والممولين حول العالم، وحينها سيكون على البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه المصري.
لا يعني ذلك بالضرورة أن الجنيه سينخفض أكثر ولكن هذا وارد جدا بالنظر إلى أن الإقتصاد المصري يمر في ظروف صعبة، ومصر بحاجة إلى أن تستورد أقل مما تصدره كي تصبح عملتها أقوى.
عند تحرير صرف الجنيه المصري ستقوم السلطات النقدية بإلغاء أي قيود أو رقابة حكومية على تداول العملات الأجنبية وحرية حمل العملات وتحويلها، ويتم السماح للأفراد والشركات بالمشاركة في عمليات تداول العملات الأجنبية بحرية.
كما يجب على السلطات النقدية توفير السيولة الكافية لسوق الصرف من خلال السماح بتداول العملات الأجنبية وتوفير الأدوات المالية اللازمة لتسهيل عمليات الشراء والبيع.
لن تكون أسعار صرف العملات الأجنبية مستقرة مقابل الجنيه كما يحدث حاليا، حيث إذا استمر الوضع الحالي سيبقى سعر الدولار عند 50 جنيها، وقد تظهر السوق السوداء مجددا عند حدوث أي شح في الدولارات بالسوق المصرية وهي التي ستراهن حينها على وصول الدولار إلى 70 جنيها.
هذه فرصة القاهرة من أجل تسريع عملية الإنتقال إلى سعر الصرف المرن، حيث أصبح ممكنا بعد التمويل الجديد كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من القيادات في السلطة المصرية.
وتطمح مصر في الأسابيع القادمة استقبال المليارات من الدولارات وخصخصة المزيد من الأصول وبيعها للقطاع الخاص كي تكون قادرة على تنفيذ خطوة التحرير النهائي للجنيه المصري.
بعد ذلك ستصبح العملة المصرية مثل الدولار الأمريكي واليورو والعملات النقدية الأخرى خاضعة لسوق الفوركس، والتداولات هي التي ستحدد قيمته، وسيكون على البنك المركزي أن يتدخل فقط لمنع التلاعبات أو عند الإضطرابات الكبيرة.
ومنذ خفض الجنيه المصري قبل أيام لاحظنا تدفق الدولارات إلى السوق المصرية، ويفترض أن يرتفع هذا الزخم في الأيام القادمة.
في نظام سعر الصرف المرن، المعروف أيضًا باسم نظام سعر الصرف العائم، يتم تحديد سعر الصرف بين عملتين من خلال قوى العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي.
على عكس نظام سعر الصرف الثابت، حيث تتدخل الحكومات أو البنوك المركزية للحفاظ على قيمة عملتها مقارنة بعملة أخرى أو سلة من العملات، في نظام سعر الصرف المرن، يُسمح لسعر الصرف بالتقلب بحرية بناءً على ظروف السوق.
ويمكن لأسعار الفائدة المرتفعة في مصر أن تجتذب المستثمرين الأجانب الذين يسعون إلى الحصول على عوائد أعلى على استثماراتهم، مما يزيد الطلب على الجنيه المصري خصوصا بعد التعويم الكامل لأن المستثمرين يفضلون شراء العملات الحرة في السوق وكسب المال منها.
وينبغي تحرير سعر صرف الجنيه المصري للخروج من دوامة الخفض الجزئي للجنيه والذي تضطر الحكومة لفعله من أجل استعادة ثقة السوق وجلب الدولارات، نظام سعر الصرف المرن أفضل على المدى الطويل وسيمنح الجنيه المصري موثوقة وشفافية أعلى من العملات النقدية العربية الأخرى إضافة إلى أنه سيجعله يرتقي إلى العملات العالمية والدولية الحرة في سوق الفوركس.
تأجيل تحرير سعر صرف الجنيه المصري لأشهر سيعيد السوق السوداء إلى الحياة مجددا وسيكون هدف الدولار هو 70 جنيها.
إقرأ أيضا:
يعني ايه تعويم الجنيه؟ شرح للمواطن البسيط
شرط أساسي كي يقضي تعويم الجنيه المصري على التضخم
لماذا تشتري الإمارات ودول الخليج الساحل المصري؟
خصخصة مطارات مصر قرار صائب: ما هي فوائده؟
ما مصير تعويم الجنيه المصري بعد صفقة رأس الحكمة؟
صفقة رأس الحكمة: الإمارات تنقذ مصر من الإفلاس مؤقتا
