الحل الوحيد لإيقاف انهيار الجنيه المصري في السوق السوداء

تعد صفقة رأس الحكمة الإستثمارية في مصر من قبل الإمارات العربية المتحدة عاملا جديدا يغير من المشهد المالي والإقتصادي في مصر ما سينعكس على الجنيه المصري.

إلى أيام قليلة كانت مصر في ورطة وعلى حافة الإنهيار، وتتفاوض مصر على قرض صندوق النقد الدولي الرابع في العقد الماضي بسبب ارتفاع مدفوعات الفائدة وانخفاض إيرادات قناة السويس، مما أدى إلى إجهاد المالية العامة إلى حد الانهيار.

ورغم أن القرض يبدو وشيكاً، فمن غير المرجح أن يوفر أكثر من فترة راحة مؤقتة، لأسباب ليس أقلها أن قروض صندوق النقد الدولي السابقة لم تنجح ولأن الحرب في غزة لا تظهر أي علامة تذكر على التراجع.

النتائج الأولية لصفقة رأس الحكمة

صفقة رأس الحكمة تعني ضخ 35 مليار دولار في الإقتصاد المصري بشكل مباشر في غضون شهرين، وقد أدى هذا إلى نتائج إيجابية في الساعات الماضية.

ومن هذه النتائج نجد انهيار الدولار الأمريكي في السوق السوداء إلى 51 جينها، ويستمر الضغط على السوق السوداء منذ أيام بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية.

ومن جهة أخرى تتجه الحكومة للإفراج عن مليارات الدولارات من السلع المحجوزة في الموانئ، من خلال توفير الدولارات للتجار قبل شهر رمضان وذلك بفضل تخلي الإمارات عن 5 مليارات دولار من وديعتها لصالح البنك المركزي على أن تتخلى عن 6 مليارات دولار أخرى الفترة القادمة ثم ستبدأ في ضخ بقية الـ 35 مليار دولار في غضون شهرين.

أدت الصفقة أيضا إلى تراجع أسعار الذهب في السوق المصرية وتعزيز جاذبية السندات المصرية للمستثمرين الأجانب، وهو ما يعد إشارات إيجابية حتى الآن وصدى لأهم صفقة في التاريخ الحديث لمصر.

مشاريع أخرى مشابهة لصفقة رأس الحكمة

ويبدو أن الحكومة المصرية تعمل مع حكومات خليجية وخصوصا السعودية حاليا على بيع مناطق شاسعة على البحر الأحمر لإقامة مدن ومناطق سياحية.

وأشارت بعض التقارير الإعلامية المقربة من الحكومة المصرية إلى أن هناك مفاوضات مع السعودية، وهي دولة مهتمة بالإستثمار في مصر.

كل هذا يخرج مصر من الأزمة التي تعاني منها ويجعلها تتنفس الصعداء بعد فترة أشهر طويلة من الإنحدار وخطر الإفلاس الذي يلاحقها.

وكانت دول الخليج من أشد رافضي الإستثمار في مصر بعد الأزمة التي عانت منها هذه الدولة على اثر الحرب التي شنتها روسيا ضد أوكرانيا والتي تسببت في موجة تضخم عالمية تسببت في دفع البنك المركزي الأمريكي إلى تشديد سياساته النقدية ما دفع المستثمرين للهروب من الأسواق الناشئة ومنها مصر.

لكن بعد الإستثمار الإماراتي الضخم في مصر، يبدو أن السعودية هي الأخرى تخطط لشيء مماثل لكن على البحر الأحمر وربما ستعيد احياء مشروع جسر البحر الأحمر.

مصير تعويم الجنيه المصري

بالنسبة للحكومة المصرية التي تهرب من تعويم الجنيه، تبدو هذه الظروف فرصة لها للهروب من التعويم الكامل والإنتقال إلى سعر الصرف الحر.

وتصر القاهرة على رفض الخطوة الإصلاحية التي من شأنها ان تزيد التضخم لأنها في البداية ستؤدي إلى انهيار الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي قبل أن يبدأ رحلة التعافي الحقيقية.

ولكن من غير المستبعد أن تقدم الحكومة المصرية على تعديل السعر الرسمي بخفضه بنسبة محددة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، وقد تستخدم الصفقة لتعزيز موقفها في المفاوضات والحصول على قرض جيد بدون التعويم الكامل.

غير أننا نعرف جيدا أن تهرب مصر من التعويم الكامل لا يحل المشكلة، ومع حدوث أي أزمة جديدة في المستقبل ستواجه موقفا عصيبا ومشابها لما تمر منه حاليا.

كما أن الكثير من الشركات التي تريد الإستثمار في مصر تنتظر التعويم وبدون اختفاء السوق السوداء لن تندفع نحو شراء الأصول والإستثمار في السوق المصرية.

إقرأ أيضا:

هل تم بيع رأس الحكمة للإمارات وهل تبني فيها قاعدة عسكرية؟

صفقة رأس الحكمة: الإمارات تنقذ مصر من الإفلاس مؤقتا

لماذا تبيع مصر الشركات لدول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات؟

أفضل 10 بنوك في مصر

هل سيتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى؟

دور حماس والحوثيين في انهيار الجنيه المصري بالسوق السوداء