
لا تزال صفقة رأس الحكمة التي عقدت بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية تثير الأسئلة والتحليلات وهي التي تأتي في وقت عصيب للغاية بالنسبة للإقتصاد المصري.
وتواجه مصر منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا سلسلة من التحديات المالية والإقتصادية الصعبة التي وصلت إلى ذروتها بعد أن أشعلت حركة حماس حربا ضد إسرائيل وتسببت في حرب مدمرة للقطاع الفلسطيني، وهي تعاني من التحركات العسكرية للحوثيين في البحر الأحمر.
صفقة رأس الحكمة بين الإمارات ومصر
وأعلنت الحكومة المصرية مؤخرا عن أكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر، وهي صفقة رأس الحكمة، حيث سيتم بناء مدينة متطورة في القرية الواقعة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي 350 كيلومترًا شمال غرب القاهرة وحوالي 200 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية الساحلية المصرية.
ووفقا لرئيس الوزراء المصري، فإن هذا المشروع الضخم هو جزء من إعداد الإسكان على المدى الطويل في مصر وسيكون مدينة “الجيل الجديد”، وسيضم مباني سكنية ومناطق اقتصادية حرة ومناطق تجارية ومناطق جذب سياحي والبنية التحتية المرتبطة بها، بما في ذلك المطار الجديد.
رأس الحكمة هو مشروع ضخم يغطي مساحة قدرها حوالي 170 مليون متر مربع، وتؤكد الحكومة المصرية أنها ستحتفظ بملكية 35% حتى بعد الاتفاق، وذلك في مواجهة شائعات عن بيع أصول بسبب الضائقة الإقتصادية، وتتوقع الحكومة المصرية جذب استثمارات أجنبية تبلغ قيمتها الإجمالية 150 مليار دولار من خلال هذا المشروع.
ضخ 35 مليار دولار خلال شهرين مباشرة
الاتفاق الذي وصفته وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة النظام المصري بأنه “تاريخي”، لديه القدرة على تغيير المسار الاقتصادي في مصر بشكل كبير.
خصوصا وانه إلى جانب أنه سيعمل على استقطاب 150 مليار دولار من الإستثمارات في السنوات القادمة، فإنه سيجلب للحكومة المصرية 35 مليار دولار أمريكي خلال شهرين من الآن.
ذكرت شركة أبو ظبي القابضة (ADQ) على موقعها، إنها استحوذت على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار وهي التي ستقوم بدفعها للحكومة.
بالإضافة إلى ذلك، ستحصل مصر على 11 مليار دولار إضافية، حيث أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن الوديعة السابقة لدى البنك المركزي المصري ستتحول بشكل أساسي إلى استثمار.
المشروع سيتم البدء فيه في أوائل عام 2025 حسب بيان شركة أبو ظبي القابضة (ADQ) على موقعها، رغم ذلك فإن أمواله ستبدأ في الوصول إلى مصر بداية من شهر مارس.
الإمارات تنقذ مصر من الإفلاس
يُنظر إلى الصفقة الضخمة مع الإمارات على أنها شريان حياة للاقتصاد المصري الذي واجه تحديات تفاقمت بسبب آثار الحرب في قطاع غزة وانخفاض إيرادات قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وأدى ذلك إلى نقص حاد في النقد الأجنبي، حيث ارتفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى نحو 70 جنيها مصريا مقابل الدولار، قبل أن تخفضه أنباء الاستثمار الإماراتي إلى نحو 55 جنيها.
ومع معدل التضخم الذي يبلغ نحو 30% سنويا ووصول الدين الخارجي إلى نحو 165 مليار دولار، فإن قدرة مصر على تخصيص ميزانيات للتنمية وخلق فرص العمل محدودة.
ويعتمد أمل مصر الآن على استثمارات إضافية من دول الخليج وغيرها للمساعدة في التعافي الاقتصادي، إلى جانب اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يقدر بنحو 3 إلى 6 مليارات دولار.
ويشترط الصندوق ودول الخليج العربي تعويم الجنيه المصري من أجل البدء في ضخ الدولارات في السوق المصرية، وضخ الإستثمارات التي يمكن أن تصل إلى 50 مليار دولار وربما أكثر.
غير أن الحكومة مترددة خصوصا وأن التعويم الكلي يعني نهاية التحكم في الجنيه وخضوعه للطلب والعرض وبالتالي سيرتفع الدولار في الوهلة الأولى إلى أكثر من 50 جنيها، قبل أن يتعافى مع تحرير الاقتصاد.
صفقة رأس الحكمة ليست الحل النهائي لمشكلة الإقتصاد المصري
يتطلب التعافي في مصر نهاية حرب غزة إضافة إلى التهديدات التي يمارسها الحوثيين في البحر الأحمر، وتنفيذ الإصلاحات بما فيها تعويم الجنيه لجلب الإستثمارات الخليجية والعالمية.
ومع تراجع الجنيه يمكن للشركات العالمية نقل المزيد من مصانعها إلى مصر، لقربها من الأسواق الأوروبية وتوفرها على يد عاملة رخيصة، ويمكن شحن السلع من مصر إلى أوروبا بشكل أسرع من التصنيع في الصين مثلا.
وتعد صفقة رأس الحكمة بمثابة انقاذ اماراتي واضح لمصر، وهي صفقة تدفع المراقبين لطرح الأسئلة خصوصا وأن هناك شق سياسي خفي للصفقة.
إقرأ أيضا:
هل تم بيع رأس الحكمة للإمارات وهل تبني فيها قاعدة عسكرية؟
ما مصير تعويم الجنيه المصري بعد صفقة رأس الحكمة؟
لماذا تبيع مصر الشركات لدول الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات؟
هل سيتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى؟
