
بعد اعلان البنك المركزي تعويم الجنيه المصري كليا وجعله عملة يخضع لسوق الفوركس، كما هو حال اليورو والين والياباني والدولار الأمريكي والأسترالي وقائمة من العملات النقدية، تراجعت العملة المصرية بشكل قوي أمام الدولار.
يتم تداول الدولار الأمريكي عند 50 جنيها مصريا بعد أن كان سعره ثابتا عند 31 جنيها تقريبا في البنوك لأشهر طويلة، وبهذا تختفي السوق السوداء وستتم كافة المعاملات مجددا عبر البنوك المصرية والقنوات الأساسية.
وكنت قد نشرت منذ أشهر أن الحل الوحيد للقضاء على السوق السوداء واحتكار الدولار هو من خلال التعويم الكامل وتحرير سعر صرف الجنيه المصري وهو ما أعلنت مصر فعله ونأمل أن لا يكون مجرد خفض جديد مؤقت.
مشكلة التضخم في مصر
وفي أعقاب إعلان البنك المركزي، انخفضت قيمة الجنيه المصري، لتصل إلى مستوى قياسي منخفض بلغ حوالي 50 جنيهًا للدولار، وهو انخفاض كبير عن سعره السابق البالغ 30.85.
يعد هذا التخفيض بمثابة سيف ذو حدين، حيث يهدف إلى جعل المشهد المالي في البلاد أكثر جاذبية لصندوق النقد الدولي، وبالتالي تسريع تمديد حزمة مساعدات مالية محورية بقيمة 3 مليارات دولار.
ويرى المحللون أن هذه المناورة المالية الجذرية هي إشارة واضحة إلى التزام مصر بإنعاش اقتصادها من خلال التدابير التقليدية.
تباطأ معدل التضخم في مصر إلى 29.8 بالمئة على أساس سنوي في يناير من 33.7 بالمئة في ديسمبر، وهو مرتفع مقارنة مع دول أخرى في المنطقة مثل السعودية والمغرب والأردن، لكنه لا يزال أقل من التضخم في تركيا.
ومن خلال التعويم الحالي من المرتقب أن يرتفع التضخم فوريا في الأسواق لكن هذا مؤقت في حال استمر تحرير الجنيه المصري وبقي خاضعا للعرض والطلب.
كيف سيقضي تعويم الجنيه المصري على التضخم؟
من المعلوم أنه بسبب تثبيت أسعار الدولار في البنوك المصرية وارتفاعه في السوق السوداء، عانت البنوك والقنوات الرسمية من شح العملة الأمريكية التي تدفقت في السوق السوداء وأصبحت محتكرة ونادرة، وأصبح معها من الصعب على التجار استيراد السلع وهو ما خلق نوعا من الندرة في السوق المصرية أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وحاليا مع تعويم الجنيه المصري سيتدفق الدولارات عبر البنوك المصرية ولن يخاطر أحدا بالتعامل خارج هذه المؤسسات، كما أن المغتربين والجالية المصرية ستبدأ في ارسال دولاراتها إلى عائلاتها المصرية عبر هذه القنوات الرسمية، وهو ما يعني بداية تراكم الدولار لدى البنك المركزي وتوفيره للتجار والمسافرين عوض حرقه في تثبيت سعر العملة المصرية.
وهذا يعني أن المعروض من السلع في السوق المصرية سيرتفع في الأسابيع القادمة ما سيؤدي إلى تراجع في الأسعار بشكل ملحوظ.
إذا نجحت هذه المساعي في زيادة الدخل القومي المصري من الدولارات من خلال جلب الإستثمارات وتدفق السياح سيتعافى الجنيه ولن يكون الدولار عند هذا المستوى المرتفع.
الشرط الأساسي لنجاح تعويم الجنيه المصري
الشرط الوحيد الذي تتفادى مصر في عمليات الخفض السابقة تطبيقه هو التخلي عن العملة المصرية لصالح سوق الفوركس الذي يتمتع بشفافية عالية ويقيم كل عملة حسب العرض والطلب عليها.
هذه المرة يعتقد أن هذا هو التحرير الرسمي والأساسي الكامل للعملة المصرية، وإذا اتضح ذلك في قادم الأيام والأسابيع لن تظهر أبدا السوق السوداء مجددا وستنتهي أزمة الدولار في مصر.
ستتطلب العملية أسابيع وأشهر حتى يبدأ التضخم الأساسي في الإنخفاض، فيما ستزدهر الأعمال التجارية والصناعية القائمة على التصدير والتصنيع المحلي والسياحة والإستثمار في العقارات.
وكلما تدفقت الدولارات سيرتفع الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وسيتراجع التضخم وتصل العملة إلى نطاق معقول للتداول فيه.
إقرأ أيضا:
لماذا تشتري الإمارات ودول الخليج الساحل المصري؟
خصخصة مطارات مصر قرار صائب: ما هي فوائده؟
ما مصير تعويم الجنيه المصري بعد صفقة رأس الحكمة؟
صفقة رأس الحكمة: الإمارات تنقذ مصر من الإفلاس مؤقتا
