
تعاني مصر من معدلات استخدام النقود الورقية وهي من الأعلى في المنطقة، وفي عصر بيتكوين والعملات الرقمية يعد هذا مسيئا لصورة واحد من أكبر اقتصادات أفريقيا.
هنا يأتي دور الجنيه المصري الرقمي الذي سينقل جمهورية مصر العربية إلى المستقبل الجديد، وهي خطوة ممكنة بعد أن أقدمت عليها نيجيريا خلال الأيام الأخيرة.
مشكلة الجنيه المصري الورقي:
تعتبر مصر من أكبر 10 دول اعتمادا على السيولة النقدية خلال التعاملات في 2021، ونجد أن 67 في المئة من المصريين لا يتعاملون مع البنوك ما يعني أنهم يدخرون النقود في بيوتهم.
في مصر تم القضاء على السوق السوداء بفضل عملية التعويم التي أيدتها مجلة أمناي واعتبرتها جزءا لا يتجزأ من عملية اصلاح شاملة وناجحة وإن كانت قاسية.
لكن يمكن للسوق السوداء أن تظهر مجددا في أي وقت خصوصا في حال انهيار العملة، أما من جهة أخرى فهناك مشاكل أخرى ترافق النقود الورقية والمعدنية وهي أنها تستهلك الكثير من الطاقة عند طباعتها، ومن جهة أخرى تستخدم في الرشوة والفساد المالي ومن الصعب تتبعها.
أما المشكلة الأخرى فإن الكثير من النقود تبقى في البيوت ولا تتواجد في البنوك، وهذا ليس جيدا لنظام مالي يستفيد من الإدخار.
حلول الجنيه المصري الرقمي:
مع طرح الجنيه المصري الرقمي وتعميمه، ستختفي النقود الورقية والمعدنية، وستتم التعاملات المالية من خلال التطبيقات وخدمات المدفوعات الإلكترونية المحلية.
لقد تطورت التجارة الإلكترونية في البلاد وبدأت بعض المتاجر في تبني نظام “اشتر الآن وادفع لاحقاً” وهناك خدمات محلية تساعد على ذلك.
باستخدام الجنيه المصري الرقمي يمكن للمواطن تتبع كافة نفقاته وتتبع الأداء المالي الشامل والسيطرة على الإنفاق ووضعه المالي.
ومن جهة أخرى، لن يكون ممكنا منح الرشاوي للموظفين في القطاع العام، لأن كل موظف يعلم أن حسابه البنكي يخضع للتدقيق، وحصوله على تحويلات غير راتبه يضعه في دائرة الشبهة ويعرضه للمساءلة.
وبعبارة أخرى مع الجنيه المصري الرقمي سيتم توفير المليارات التي تضيع في الفساد، وستقضي الحكومة على الفساد في المصالح العامة.
وبينما 67 من المصريين لا يتعاملون مع البنوك، فإن هذه النسبة ستستخدم البنوك والخدمات المالية على هواتفها الذكية، وسيعود ذلك بعائدات كبرى على الشركات المحلية.
يمكن لكل مواطن ادخار أمواله وانفاقها واستثمارها أو حتى تجميدها للحصول على الفائدة البنكية، كل حسب ضميره واختياراته.
وستتيح العملة الرقمية للسلطات الحصول على الضرائب بشكل أدق من أي وقت مضى، والقضاء على التهرب الضريبي لدى الأفراد والشركات.
مشروع الجنيه المصري الرقمي:
يبدو هذا المشروع طموحا، وهو يتطلب نشر الإنترنت وتوفيرها لكافة ساكنة مصر وأريافها، وهناك مبادرات وجهود كبرى على المستوى كما أن هناك مشروع الإنترنت السريع الذي سينقل سرعة الإنترنت في البلاد إلى مستويات جديدة ويخفض من الأسعار أيضا.
ومن جهة أخرى أظهرت السلطات المصرية وعيا أفضل مع مواضيع الخصوصية والرقابة وضرائب الإنترنت، لهذا سيكون البنك المركزي على وعي بأهمية أمان البيانات وحمايتها، وسيبني لهذا المشروع بنية تحتية جيدة تتيح حماية معاملات الأفراد ومنع الشركات وجهات خارجية ربحية وتخريبية من الوصول إليها.
إذا بدأت مصر في المشروع حاليا وطرحته في الأشهر القادمة، نتوقع أن تتخلص البلاد من النقود الورقية بحلول عام 2030.
الأجيال الجديدة منفتحة على التكنولوجيا وهناك ارتفاع في استخدام الفيزا والماستركارد وخدمات التحويل الرقمية، ومع تزايد الوعي لدى المستهلكين ستنتهي العادات الحالية المتوارثة منذ عقود.
هذا وقت عملة الجنيه المصري الرقمي، حيث يمكن ترقية المعاملات المالية في هذا البلد إلى مستوى أفضل من أي وقت مضى.
إقرأ أيضا:
الخازوق الكوري: انهيار عملة سكويد غيم إلى 0 دولار
عملة e-Naira تنقل نيجيريا إلى عالم العملات الرقمية
لماذا سوق العملات المشفرة متقلب للغاية؟ هل تنتهي المشكلة؟
