
في لحظة جديدة من مسلسل الجدل الذي لا ينتهي حول الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، عاد اسم صاحب «نظام الطيبات» إلى صدارة النقاش بعد تداول تسجيل صوتي منسوب إليه، يظهر فيه وهو يتحدث عن نفسه بعبارات دينية شديدة الحساسية، بينها وصفه لنفسه بأنه «نذير»، وربطه خروجه من مصر بما يشبه علامات العقاب أو الرسالة المرسلة إلى الناس.
التسجيل، الذي نُشر عبر منصات التواصل وتداولته حسابات ناقدة للعوضي، لم يفتح فقط باب السخرية أو الغضب، بل طرح سؤالًا أخطر: كيف يمكن لطبيب، كان يقدم نفسه بوصفه صاحب منهج علاجي وغذائي، أن ينزلق في خطابه إلى منطقة دينية يرى فيها نفسه صاحب رسالة استثنائية للبشر؟ وقد أشار منشور متداول على منصة إكس إلى أن التسجيل نُشر في الأصل ضمن محتوى مرتبط ببرنامج «ذات مصر»، مع عبارات منسوبة للعوضي عن كونه «نذيرًا» وأن «حق القول» قد وقع على الناس.
تسجيل صوتي يعيد إشعال الجدل حول ضياء العوضي
بحسب الفيديو المتداول حاليا، يقول ضياء العوضي: «أنتم بشر وأنا عارف أنتم بشر»، قبل أن يضيف عبارة لافتة: «ودي ثورة إعادة تنصيب الإله إله». وفي موضع آخر، يتحدث بالمنطق نفسه قائلًا: «طالما ربنا بعث منذر يبقى حق القول على الناس».
هذه العبارات، إن صحّت نسبتها إليه وسياقها المتداول، لا تبدو مجرد تعبير ديني عادي من شخص مؤمن أو طبيب يستخدم لغة روحية، بل تحمل بنية خطابية أقرب إلى خطاب «المُنقذ» أو صاحب الرسالة الخاصة.
هنا لم يعد الحديث عن نظام غذائي يمنع الدجاج والبيض والحليب وبعض الخضروات، ولا عن خلاف طبي حول السكر والدهون والأنسولين، بل عن انتقال خطير من مساحة الطب إلى مساحة النبوءة والإنذار والعقاب.
المشكلة ليست فقط في العبارة نفسها، بل في الجمهور الذي تلقى خطاب العوضي خلال سنوات بوصفه «ثورة» ضد الطب التقليدي، و«كشفًا» لما تخفيه شركات الأدوية، و«نظامًا» يعيد الإنسان إلى فطرته.
حين تُضاف إلى هذا الخطاب عبارات من نوع «نذير» و«حق القول» و«القرية الظالم أهلها»، يصبح السؤال مشروعًا: هل كنا أمام مشروع صحي، أم أمام جماعة إيمانية مغلقة ترتدي معطف الطب؟
إقرأ أيضا: الدكتور ضياء العوضي: التدخين غير مضر بالصحة (فيديو)
ضياء العوضي من طبيب مثير للجدل إلى نبي جديد
ضياء العوضي لم يكن شخصية عادية على هامش الإنترنت، الرجل أثار جدلًا واسعًا بسبب «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي روج له باعتباره طريقًا للصحة والشفاء، بينما واجه انتقادات طبية حادة بسبب مواقفه من أطعمة وأدوية وعلاجات أساسية.
وقد ذكرت تقارير صحفية أن الجدل حوله تصاعد بعد وفاته في دبي، خصوصًا مع استمرار انتشار مقاطع له تتحدث عن نظام غذائي لا يستند، وفق منتقديه، إلى أدلة علمية كافية.
الأخطر أن النقد الموجه للعوضي لم يكن محصورًا في اختيارات غذائية غريبة، بل امتد إلى اتهامات له بتشجيع مرضى على ترك أدوية مهمة، خصوصًا مرضى السكري والقلب والسرطان، وهي ادعاءات ظهرت في تغطيات إعلامية متعددة حذرت من خطورة الدعوات المتداولة حول ترك الأنسولين أو الأدوية والاعتماد على النظام الغذائي وحده.
في هذا السياق، يصبح التسجيل الصوتي المنسوب إليه أكثر من مجرد مادة مثيرة، إنه قطعة جديدة في صورة أوسع: طبيب تحول، في نظر أتباعه، إلى مرشد، ثم إلى صاحب «ثورة»، ثم إلى شخصية تُمنح حولها هالة دينية بعد الوفاة.
وهذا تحديدًا هو النمط الذي يخيف الأطباء والعقلانيين، حين يتوقف الناس عن سؤال «أين الدليل؟» ويبدؤون في ترديد «هو يعرف ما لا نعرف».
إقرأ أيضا: دكتور ضياء العوضي ويكيبيديا.. صاحب نظام الطيبات
النبي ضياء العوضي
تناولت صحيفة «النهار» اللبنانية الجدل حول العوضي من زاوية مشابهة، مشيرة إلى أن الرجل كان يشبّه نفسه بالأنبياء المخلّصين وصرّح بأنه «نذير» للبشرية، مع خطاب قائم على المؤامرات واستهداف «مافيا» الأدوية، بحسب ما جاء في مقال رأي نشرته الصحيفة.
وفي مقالتها أدانت العنود المهيري التهاون الإعلامي مع ضياء العوضي عندما كان على قيد الحياة حيث استضافه العديد من الإعلاميين وعوض أن يردوا على هرطقاته جلسوا أمامه صامتين وخاشعين.
وتضيف أن هناك تطابق شديد بين العوضي وقادة الجماعات الدينية السرية المغلقة؛ فالرجل كان يشبّه نفسه بالأنبياء المُخلّصين، وصرّح بأنه “نذير” للبشرية وهي صفة تلازم الأنبياء في السردية الدينية.
إقرأ أيضا: نظام الطيبات قد يمحو 360 مليار دولار من اقتصاد المنطقة
