
في منشور أثار موجة واسعة من الجدل، خرج الباحث والداعية هيثم طلعت بتعليق حاد على وفاة الطبيب ضياء العوضي، محذرًا من الأفكار الصحية التي كان يروّج لها الراحل، ومقدمًا قراءة نفسية ودينية مثيرة للجدل لشخصيته وخطابه، وصلت إلى حد الحديث عن “عقدة المخلّص”، و”الشخصية الدوغمائية”، واحتمال استغلال الشيطان لهذه الصفات.
المنشور لم يمر بهدوء، لأن طلعت لم يكتف بالدعاء للطبيب الراحل أو التحذير العام من بعض الأنظمة الصحية غير المثبتة، بل ذهب إلى تشخيص نمط نفسي قال إن العوضي كان واقعًا تحت تأثيره، معتبرًا أن ما عُرف باسم “نظام الطيبات” قد يحمل مخاطر صحية جسيمة إذا طُبق بالطريقة التي يروج لها بعض أتباعه.
هيثم طلعت: ضياء العوضي كان تحت تأثير “عقدة المخلّص”
بدأ هيثم طلعت منشوره بعبارة مباشرة قال فيها:
“لا شك لديّ أن الدكتور ضياء العوضي – رحمه الله – كان واقعًا تحت تأثير نمط نفسي يُعرف في الطب النفسي بـ عقدة المُخلِّص”.
وأوضح أن المقصود بهذا النمط، من وجهة نظره، أن يرى الشخص نفسه حاملًا لـ”الحقيقة الغائبة” التي لم يصل إليها الطب الحديث، وأن يعتقد أنه جاء لينقذ البشر من “مؤامرات شركات الأدوية” وأنماط الغذاء غير الصحي.
بهذه الجملة وحدها، فتح طلعت بابًا واسعًا للجدل؛ فالبعض رأى في كلامه محاولة لتفكيك خطاب صحي خطر انتشر بين مئات آلاف المتابعين، بينما اعتبر آخرون أن الحديث عن الحالة النفسية لشخص متوفى، بهذه الطريقة العلنية، أمر قاسٍ وغير مناسب، خصوصًا بعد وفاته بفترة قصيرة.
“الكاريزما الصدامية”.. وصف جديد لشخصية ضياء العوضي
لم يتوقف هيثم طلعت عند “عقدة المخلّص”، بل أضاف أن ضياء العوضي كان يعتمد على ما وصفه بـ”الكاريزما الصدامية”، أي الظهور بثقة عالية ومهاجمة الآخرين بنبرة حاسمة كأنه يمتلك الحقيقة كاملة.
وقال طلعت إن العوضي كان يهاجم الجميع بثقة مطلقة فيما توصل إليه، وكأنه يملك الإجابة النهائية التي لم يصل إليها غيره.
هذه العبارة تحديدًا تلامس جوهر الجدل حول ضياء العوضي خلال حياته وبعد وفاته؛ فقد كان له أنصار يرونه طبيبًا شجاعًا يكسر هيمنة شركات الدواء والغذاء، بينما كان منتقدوه يتهمونه بنشر أفكار خطرة وغير قائمة على الأدلة الكافية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالصحة العامة والأدوية والنظام الغذائي.
“شخصية دوغمائية”.. هيثم طلعت يصعّد لهجته
في جزء آخر من المنشور، قال طلعت إن أي طبيب لديه خلفية في الطب النفسي يعرف مفهوم “الشخصية الدوغمائية”، وهي الشخصية التي تتمسك بآرائها بقوة وتتعامل معها كأنها مسلّمات لا تقبل النقاش.
وأضاف أن خطورة هذا النمط تظهر عندما تكون الأفكار التي يتمسك بها الشخص قابلة للتطبيق على حياة الناس وصحتهم، لأن بعض هذه القواعد قد يكون، على حد تعبيره، بالغ الخطورة.
هنا ينتقل المنشور من مجرد نقد فكري إلى اتهام ضمني بأن طريقة عرض ضياء العوضي لأفكاره لم تكن مجرد اجتهاد طبي، بل نمطًا صارمًا مغلقًا يرفض المراجعة، وهو ما يجعل تأثيره على المتابعين أكثر حساسية.
