الجنيه المصري

ما علاقة نظام الطيبات بالجنيه المصري؟ كيف يمكن لحمية غذائية أو موجة مقاطعة للدجاج والبيض والقمح والزيوت والحليب أن تضغط على العملة الوطنية؟

حين يتراجع الطلب على بروتين رخيص مثل الدجاج والبيض ويندفع الناس إلى بدائل أغلى أو مستوردة، وتربك قطاعًا يشغل ملايين العمال ويعتمد على الأعلاف والذرة والصويا والدولار، فهذا يؤثر على ميزان المدفوعات والتضخم واحتياطي النقد الأجنبي.

إذا تحول نظام الطيبات من جدل على السوشيال ميديا إلى موجة استهلاكية واسعة، سيشكل خطرًا اقتصاديًا غير مباشر على الجنيه المصري.

لماذا الغذاء يؤثر على الجنيه المصري؟

في دولة مثل مصر لا يعتبر الغذاء ملفًا اجتماعيًا فقط بل ملف عملة صعبة، ومصر تستورد كميات ضخمة من القمح والذرة والصويا والزيوت ومكونات الأعلاف، كما أن هذه الصناعات توظف الملايين من البشر.

لكن أيضا تنتج مصر الكثير من هذه المواد والسلع محليا وهي لا تستورد إلى ما ينقصها، لكن أي حملة للمقاطعة من شأنها أن تدمر المنتجين على المدى المتوسط وتحول مصر إلى مستورد إذا عاد الناس إلى عاداتهم القديمة.

تسهم الزراعة لوحدها بنحو 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر وتوفر حوالي 19% من العمالة، كما أن السياسات الغذائية والزراعية تتداخل بين عدة وزارات بسبب حساسية الأمن الغذائي.

إذا تراجع الطلب على منتجات محلية بسبب التخويف، قد يخسر المنتجون. وإذا انتقل الطلب إلى بدائل مستوردة أو أغلى، يزيد الضغط على الدولار، وإذا اضطربت الأسعار يرتفع التضخم، وفي كل حلقة من هذه الحلقات يظهر الجنيه كضحية نهائية.

إقرأ أيضا: نظام الطيبات يهدد 3.5 مليون وظيفة في مصر

نظام الطيبات يهدد الأمن الغذائي المصري

تقول الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إن قطاع الدواجن يشغل نحو 3.5 مليون عامل، وتقدر استثماراته بحوالي 200 مليار جنيه، كما نقلت الصحافة المصرية عن اجتماعات حكومية أن الصناعة تنتج نحو 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة سنويًا، مع استثمارات تقارب 200 مليار جنيه وتشغيل يقارب 3.6 مليون عامل.

هذه ليست صناعة هامشية، إنها قطاع توظيف وغذاء وأسعار ودخل ومصانع أعلاف ومحاضن ومزارع ونقل وأسواق ومطاعم.

إذا نجح نظام الطيبات في إقناع جزء كبير من الناس بأن الدجاج والبيض “خبائث” أو “سموم”، فقد ينخفض الطلب على المنتج المحلي، فيدخل المنتجون في خسائر، ثم يخفضون الإنتاج، ثم يخرج صغار المربين من السوق وسيكون من الصعب عودتهم مستقبلا.

في البداية قد يبدو ذلك جيدًا للمستهلك لأن الأسعار تنخفض، لكن بعد أشهر، عندما يقل الإنتاج المحلي ويعود الطلب أو ينتقل إلى بدائل أغلى، يمكن أن تظهر فجوة في العرض، عندها تبدأ مصر في تعويض النقص إما باستيراد لحوم أو مكونات إنتاج أكثر، أو بقبول ارتفاع أسعار البروتين، وفي الحالتين يظهر الضغط على الجنيه المصري.

إقرأ أيضا: نظام الطيبات قد يمحو 360 مليار دولار من اقتصاد المنطقة

تأثير نظام الطيبات على الصناعات الغذائية المصرية

أعلن المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن صادرات مصر الغذائية تجاوزت 5.8 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من 2025، مقارنة بنحو 5.2 مليار دولار في الفترة نفسها من 2024.

إذا كان الغذاء مصدرًا محتملًا للدولار، فإن ضرب الثقة في المنتجات الغذائية المحلية يذهب في الاتجاه المعاكس، بدل أن نطور الصناعة ونرفع الجودة ونزيد التصدير، يأتي خطاب متطرف ليقنع الناس بأن مكونات أساسية في الصناعة “خبيثة” أو “مضرة” أو “ليست للبشر”.

هذا يضعف السوق المحلي، ويؤثر في المصانع الصغيرة، ويخلق ضجيجًا يضر بالشركات المحلية والتي ستلجأ في النهاية إلى تسريح العمال والموظفين.

يحتاج الاقتصاد المصري إلى زيادة القيمة المضافة، وتحسين جودة الغذاء، وخفض الاستيراد، لا إلى موجات خوف تعيد الناس إلى فوضى غذائية.

إذا ضرب نظام الطيبات الثقة في الدجاج والبيض والقمح والزيوت والحليب، فهو لا يهدد المائدة المصرية فقط بل يضر الإنتاج المحلي، ويرفع احتمالات التضخم، ويدفع الناس نحو بدائل أغلى، وربما يزيد الحاجة إلى الاستيراد، وكل ذلك يعني ضغطًا غير مباشر على الجنيه المصري.

إقرأ أيضا: تأثير نظام الطيبات على أسعار اللحوم والسمك.. كارثة!