
تريد موسكو استعادة أوكرانيا التي أعلنت استقلالها خلال أغسطس 1991 هي و 6 دول أخرى في استفتاءات شعبية عظيمة، لكن يبدو أن تفكيك روسيا هو الذي سيحدث في النهاية.
والحقيقية أن هناك مقدمات وعوامل ستؤدي إلى استقلال دول عديدة عن الإتحاد الروسي وتحولها إلى دولة صغيرة في النهاية وهي التي سنتطرق إليها في هذا المقال.
كثرة القوميات بداخل الإتحاد الروسي
هذه الإمبراطورية الشاسعة التي تضم أكثر من 120 مجموعة عرقية هي على أساس غير مستدام، ومثل اقتباس همنغواي الشهير، قد يكون انهيارها تدريجيًا في البداية ولكن سرعان ما يمكن أن يصبح حدثًا مفاجئًا وعنيفًا ولا يمكن السيطرة عليه.
إذا قرر بعض الشيشان المتشددين شن حرب استقلال أخرى، فأين سيجد بوتين الموارد العسكرية لخوضها الآن بعد أن كرس الكثير لأوكرانيا؟
لا شك أنه إذا انتصرت الشيشان في مثل هذه الحرب بسرعة وحسم، فقد تؤدي إلى موجة من حركات التمرد المماثلة في جميع أنحاء الاتحاد، خصوصا وأن روسيا مشغولة بالحرب الخارجية وتحتاج إلى الجنود في محرقة أوكرانيا العظمى.
لا يغرنك كثيرا استقرار روسيا داخليا طيلة السنوات الماضية، من شأن هزيمة موسكو في حرب أوكرانيا أن تعيد النزعة الإنفصالية إلى المقدمة وتدفع الكثير من الجمهوريات الروسية إلى الإستقلال، فهذه الحرب هي من اختيار الرئيس بوتين وبالتالي بوتين ولم يستفتي فيها شعبه والمعارضين لها داخليا ليسوا قلة بل يتزايد عددهم يوما بعد يوم.
هذه القوميات يتم تجنيد أبناءها على نطاق واسع مؤخرا بدون اختيارهم، وهو ما يعني حالة سخط تتشكل بشكل تدريجي في تلك المناطق.
انهيار الإقتصاد الروسي
كان الضرر الذي لحق بالاقتصاد الروسي مدمرًا للغاية، إن خسارة أسواق الطاقة الأوروبية التي كافحت روسيا لأجلها في سوريا من خلال منع مشروع أنبوب الغاز القطري التركي لهي خسارة كبرى.
لن تعتمد الحكومات الأوروبية مرة أخرى على نورد ستريم 1 ولا 2، بعد أن شهدت مدى سهولة إيقاف تشغيله، وتقوم بالفعل باستثمارات طويلة الأجل وتنويع مصادر الثقة وقد فقدت تلك الدول ثقتها بروسيا.
من جهة أخرى تعتمد روسيا على صادرات الأسلحة، لكن أي دولة تشتري الأسلحة من موسكو ستتعرض لعقوبات غربية أمريكية، ولعلك قرأت عن جهود في واشنطن لمعاقبة الجزائر التي تنوي عقد صفقات تسلح جديدة مع موسكو.
كما أن فشل السلاح الروسي في الميدان الأوكراني أمام الأمريكي يضرب سمعة صناعة السلاح الروسية برمتها ويدفع الدول إلى إلغاء صفقات شراء الأسلحة الروسية الفاشلة.
عدد سكان روسيا
على الرغم من امتلاك الاتحاد الروسي 70 مرة من مساحة المملكة المتحدة، إلا أن عدد سكانه يبلغ ضعف عدد سكان بريطانيا، تجعل هذه الأرقام من الصعب تحقيق التضامن المدني في أفضل الأوقات، ولكن الآن مع وضع العاصمة في موقف ضعيف يمكن لأي شعور بالهوية الوطنية أن يتدهور بسرعة.
العقوبات الغربية ستجبر نخب موسكو على إجراء مقايضات اقتصادية صعبة، سوف ينقذون حتما الطبقات الوسطى في العاصمة الذين يشكلون تهديدًا مباشرًا للمسؤولين على حساب الأقليات في الجمهوريات التابعة لروسيا.
يشجع بوتين على الإنجاب ويحاول البرلمان الروسي مكافحة فلسفة اللاإنجابية التي يرفض من خلالها المرء الإنجاب والطريق إليه برمته.
لا ننسى أن الهجرة من روسيا إلى تركيا والإمارات وجنوب أفريقيا ودول أخرى مرتفعة للغاية منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا وهي علامة محبطة للقيادة الروسية.
تفكيك روسيا إلى دول جديدة ممكن جدا
ليس مستحيلا أن تتفكك روسيا فهي ليست دولة ذات أساسيات قوية، خصوصا وأن الحكم فيها استبدادي وتقبع الكثير من الشعوب والقوميات في الإستبداد وهي متعطشة للحرية والرخاء ولا تريد أن يستفرد رجلا واحدا بالحكم يقدم على مغامرات خطيرة وهو في العقد السابع من حياته وقريب من الموت.
كل الظروف السابقة توفرت سابقا في الإتحاد السوفياتي وبعد الهزيمة في أفغانستان تفككت تلك القوة وحصلت أوكرانيا وجمهوريات كثيرة على استقلالها.
إقرأ أيضا:
السلاح النووي التكتيكي سيجعل روسيا تخسر الحرب أيضا
تحالف السعودية مع روسيا حليفة ايران مؤقت وهش أيضا
أهمية جسر كيرتش الروسي الذي دمرته أوكرانيا
السعودية أكبر رابح في حرب أوكرانيا والخاسر الأكبر هي روسيا
حلم أردوغان وأوهام بوتين إلى مزبلة التاريخ
روسيا وراء تفجير خط غاز نورد ستريم لهذا السبب
هل تعوض الصين خسائر روسيا من حظر الغاز الروسي في أوروبا؟
خفايا قرار التعبئة في روسيا وخطة بوتين لاستخدام النووي
هروب الروس من روسيا وارتفاع أسعار التذاكر إلى 49000 دولار
هل تستعمل روسيا السلاح النووي وماذا سيحدث بعد ذلك؟
كم برميل نفط تنتج السعودية في اليوم 2022
أعضاء أوبك بلس والفرق مع منظمة أوبك
عائدات روسيا من النفط والغاز والفحم وتكلفة حرب أوكرانيا
تأثير قوة الدولار الأمريكي على أسعار النفط
أسباب خفض إنتاج النفط مليوني برميل يومياً
