
يمكن للنمو الإقتصادي أن يكون معيارا لقياس تضرر أو استفادة الدول من حرب أوكرانيا، وتتجه السعودية هذا العام لتسجل أسرع نمو اقتصادي في العالم متفوقة على الكبار ما يجعلها أكبر رابح من هذه الحرب.
على الجهة الأخرى ينكمش اقتصاد روسيا الذي كان أصغر من اقتصاد نيويورك أو تكساس قبل الحرب ويتجه للخروج من العشرين الكبار في العالم.
السعودية أكبر رابح من حرب أوكرانيا
من المنتظر أن تتفوق السعودية على العمالقة الآسيويين الديناميكيين في الصين والهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايوان هذا العام بفضل ارتفاع أسعار النفط وتحقيقها طفرة في الأرباح والعائدات لم تكن متوقعة حتى لأكثر المتفائلين بمستقبل الذهب الأسود.
من المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 7.5٪ في عام 2022، وهو أسرع معدل نمو في المملكة منذ عام 2011 وفي حال حصول أي ارتفاع إضافي في الأسعار بقية هذا العام فمن المؤكد أن النمو سيكون أكبر من هذه النسبة على الأرجح.
وصلت عائدات النفط السعودي إلى مليار دولار يوميا، وقد حققت في العديد من الأشهر 30 مليار دولار للشهر، وهي طفرة كبيرة من الأرباح.
حتى الآن هذه الدولة هي أكبر مستفيد من حرب أوكرانيا رغم أنها تعاني من ارتفاع التضخم نتيجة اعتمادها على استيراد الكثير من السلع والأساسيات من الخارج.
لهذا السبب يشدد البنك المركزي السعودي السياسة النقدية بما يتماشى مع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، ويعمل على إبقاء التضخم عند حدود 2.5 في المئة.
في هذا الوقت تعمل المملكة السعودية على استخدام تلك الأموال في تنفيذ اصلاحاتها الضخمة لتحويل السعودية إلى قوة عالمية واقتصاد ضخم ومتنوع لتبتعد كثيرا في التقدم عن الدول المجاورة لها.
روسيا أكبر خاسر من حرب أوكرانيا
حسب تقرير eiu نفسه، فستكون روسيا الوحيدة ضمن أكبر 20 اقتصادا في العالم والتي تعاني من الإنكماش الاقتصادي حيث من المتوقع أن ينكمش نموها بنسبة تقارب الـ 7 في المئة.
وأنفقت روسيا أكثر من 100 مليار دولار على الحرب في أوكرانيا كما خسرت أكثر من 60 ألف جندي بخسائر تضاهي ما تكبده الإتحاد السوفياتي في أفغانستان.
على العكس من ذلك حققت الدول الأوروبية المتضررة من أسعار الطاقة نموا اقتصاديا وتتصدرهم اسبانيا التي ستحقق أكثر من 4 في المئة تليها بريطانيا بمعدل يصل إلى 4 في المئة أيضا.
ويعد اقتصاد ألمانيا من أكبر المتضررين في القارة الأوروبية حيث قد لا يتمكن سوى من النمو بنسبة 1 في المئة هذا العام وهو الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي وتضرر من الحرب وتراجع امدادات الغاز الروسي والتحول إلى بدائل مكلفة.
ويحاول بعض أنصار موسكو تصوير أوروبا على أنها الخاسر الأكبر من الحرب الأوكرانية إلا أن موسكو هي الوحيدة التي ستسجل هذا العام انكماشا اقتصاديا فيما الدول الأوروبية تتجه إلى تسجيل نمو اقتصادي بقيادة اسبانيا.
وتخشى روسيا من انهيار أسعار النفط حيث سيعجل ذلك انهيار اقتصادها وعجزها عن تمويل حربها في أوكرانيا وسيحد من قدراتها المالية لتمويل أي مغامرات عسكرية قد يقدم عليها الرئيس الروسي بوتين.
وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوانين تنص على أن أربع مناطق في أوكرانيا هي أراضي روسية يوم الأربعاء، في حين كافح جيش بلاده للسيطرة على المناطق التي تم ضمها بشكل غير قانوني، في خطوة جريئة أبقى الكرملين الباب مفتوحًا لمزيد من الاستيلاء على الأراضي في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين إنه “سيتم استعادة مناطق معينة، وسنواصل استشارة السكان الذين سيكونون متحمسين للعودة إلى حضن روسيا”.
وقع بوتين الأسبوع الماضي معاهدات تدعي استيعاب مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريزهيا في أوكرانيا، وجاءت هذه الخطوة في أعقاب “الاستفتاءات” التي نظمها الكرملين في أوكرانيا والتي رفضتها الحكومة الأوكرانية والغرب باعتبارها غير شرعية.
ولم يحدد بيسكوف أي الأراضي الأوكرانية الإضافية التي تتطلع موسكو إليها لمحاولة الضم، ولم يقل ما إذا كان الكرملين يخطط لتنظيم المزيد من هذه “الاستفتاءات”.
قال بوتين يوم الأربعاء إن روسيا ستعمل على استقرار الوضع في المناطق، في اعتراف غير مباشر بالتحديات التي تواجهها لتأكيد سيطرتها خصوصا وانها خسرت مدينة جديدة استراتيجية في الساعات الماضية.
إقرأ أيضا:
كم برميل نفط تنتج السعودية في اليوم 2022
أعضاء أوبك بلس والفرق مع منظمة أوبك
عائدات روسيا من النفط والغاز والفحم وتكلفة حرب أوكرانيا
تأثير قوة الدولار الأمريكي على أسعار النفط
أسباب خفض إنتاج النفط مليوني برميل يومياً
