
مع انتشار خبر وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي بالإمارات العربية المتحدة في أبريل 2026، لجأ أنصاره إلى تأليف نظريات المؤامرة التي تؤكد شركات الأدوية هي التي قتلته.
أحد أكثر المنشورات تداولاً يحاول ربط قصة الطبيب المصري الراحل بقصة الطبيبة الصربية ماريانا كوفاسيفيتش، معتبراً إياهما «ضحيتين» لمؤامرة شركات الأدوية و«رواد علاج بديل».
من هي الدكتورة ماريانا كوفاسيفيتش؟
ماريانا كوفاسيفيتش (Marijana Kovačević) صيدلانية صربية تخرجت من جامعة بلغراد عام 1987، وهي مؤسسة شركة «Marijana Kovačević Inventis LLC».
اشتهرت عالمياً منذ عام 2009 بطريقة علاجية سرية تعتمد بشكل أساسي على سائل مستخلص من مشيمة الخيول (horse placenta extract) ممزوج بتركيبات نباتية ومواد أخرى، يُطبق عن طريق الحقن أو التدليك العميق المطول (ساعتين إلى أربع ساعات) مع أجهزة تحفيز كهربائي.
عالجت لاعبين كباراً في الدوري الإنجليزي مثل روبن فان بيرسي، فينسنت كومباني، بابلو زاباليتا، فرانك لامبارد، ويوسي بنيون. كما ساعدت أسامواه جيان (منتخب غانا) في كأس العالم 2014، ولاعبين من ريال مدريد مثل لوكا مودريتش ورونالدو في بعض الفترات.
وصفتها بعض الصحف بـ«الساحرة» أو «الدجالة» لأن طريقتها غير تقليدية وغير مدعومة بدراسات سريرية كبيرة مزدوجة التعمية، كما أن السلطات الصحية الصربية فتحت تحقيقات ضدها في بعض الفترات بتهمة ممارسة المهنة بدون ترخيص كامل أو استخدام مواد غير مصرح بها.
لكنها تعمل حصرياً في مجال الإصابات العضلية الحادة للرياضيين المحترفين، وليس في علاج الأمراض المزمنة، وهي لا تدعي أنها ضد العلاج التقليدي.
ضياء العوضي ونظام الطيبات.. قصة مختلفة
في المقابل نجد أن الدكتور ضياء الدين شلبي محمد العوضي (استشاري تخدير وعناية مركزة سابقاً بجامعة عين شمس) اشتهر بنظام غذائي سمّاه الطيبات، مستوحى في رأيه من القرآن والسنة، معتمدا على أفكار دينية وخرافات يثبت العلم يوما بعد يوم أنها مجرد اجتهادات بشرية في الماضي.
وعلى عكس الأطباء المحترفين يرفض معظم ضياء الأدوية الكيميائية لعلاج الأمراض المزمنة (السكري، الضغط، السرطان، أمراض الكلى والقلب)، ويروج لصيام متقطع مع قائمة صارمة من «المسموحات» (سكر، تمر، أرز، بطاطس، جبن معين، زبدة) و«الممنوعات» (معظم الخضروات).
وبالإطلاع على أفكار الدكتور ضياء الدين شلبي محمد العوضي، التي تشمل عدم اعترافه بأضرار التدخين وتأييده باستهلاك السكريات لمرضى السكري وعدم اعترافه بالأمراض المزمنة، يتبين لنا أنه ينشر حماقات وأفكار قاتلة.
مقارنة مضللة لأغراض درامية
رغم انتشار المنشور الذي يقول «فيه قصص شبه كده حصلت قبل كده، زي الطبيبة الصربية ماريانا كوڤاسيتش»، فإن البحث الدقيق في المصادر الإعلامية والعلمية والمنشورات على وسائل التواصل حتى 20 أبريل 2026 يكشف عدم وجود أي رابط:
- لم يذكر الدكتور ضياء العوضي اسم ماريانا كوفاسيفيتش في أي فيديو أو منشور له.
- لم يسافر إليها ولم يتعاون معها أو يستشهد بطريقتها.
- مجالاهما مختلفان جذرياً: واحد غذائي وقرآني للأمراض المزمنة، والآخر علاجي تجديدي للإصابات الرياضية الحادة.
- المنشور يستغل التشابه السطحي (كلاهما واجه انتقادات من المؤسسة الطبية) ليوحي بـ«مؤامرة واحدة» ضد «العلاج البديل»، وهو ادعاء غير مدعوم.
هذه المقارنة تُعد تضليلاً إعلامياً شائعاً في عصر التواصل الاجتماعي، حيث يُربط أي طبيب مثير للجدل بآخر لتعزيز رواية المؤامرة دون دليل.
