ضياء العوضي

بعد الإعلان عن وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي بالإمارات العربية المتحدة في أبريل 2026 تحت ظروف لا تزال قيد التحقيق، عادت إلى الواجهة مناقشات واسعة حول نظام الطيبات الذي روّجه الطبيب المصري الراحل.

هذه المقالة لا تهدف إلى الحكم على شخصه، بل إلى تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة للنظام بناءً على دراسات علمية عالمية وتحذيرات المؤسسات الطبية الرصينة.

ما هو نظام الطيبات؟ نظرة موجزة

أطلق الدكتور ضياء العوضي نظام الطيبات كبرنامج غذائي علاجي يستند إلى قواعد غذائية محددة مستوحاة من النصوص الدينية في رأيه.

يشمل الصيام المتقطع (يومي الاثنين والخميس، وثلاثة أيام شهرياً)، مع التركيز على أطعمة «مسموحة» مثل التوست بالردة، زيت الزيتون، الزبدة والسمن، السكر والتمر، أنواع معينة من الجبن، الأرز المصري، البطاطس، الذرة، بعض الحبوب، جميع الفواكه (صنف واحد في الوجبة)، وعصائر معلبة (باستثناء البرتقال والمانجو).

أما «الممنوعات» الرئيسية فتشمل معظم الخضروات وبعض البقوليات والزيوت المهدرجة والإفراط في الماء.

ادّعى النظام قدرته على علاج أمراض مزمنة مثل السكري والضغط والسرطان دون الحاجة إلى أدوية كيميائية، لكن الوسط الطبي يحذر من أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة سريرية موثقة، وأن تطبيق النظام قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة.

مخاطر نقص الخضروات

أبرز عيوب النظام هو الحظر الشامل على معظم الخضروات، وهو ما يتعارض تماماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الطبية العالمية التي تؤكد على ضرورة تناول 400 جرام يومياً على الأقل من الفواكه والخضروات.

تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن انخفاض استهلاك الخضروات يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة، فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Medicine عام 2022 أن عدم تناول الخضروات يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب الإقفارية بنسبة 22.9%، والسكتة الدماغية الإقفارية بنسبة 23.2%، وبعض أنواع السرطان مثل سرطان المريء بنسبة تصل إلى 28.5%.

كما قدرت دراسة أخرى نشرتها الجمعية الأمريكية للتغذية أن نقص الخضروات يساهم في حوالي مليون حالة وفاة سنوياً بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يؤدي نقص الخضروات إلى نقص حاد في الألياف الغذائية، الفيتامينات (C، A، K، الفولات)، والبوتاسيوم، مما يسبب الإمساك المزمن، ضعف المناعة، مشاكل في ضغط الدم، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان والسكري.

كما أكدت دراسات هارفارد أن الأشخاص الذين يتناولون أقل من 1.5 حصة يومياً من الفواكه والخضروات يواجهون خطراً أعلى بنسبة 30% للإصابة بأزمات قلبية أو سكتات.

عيوب أخرى في نظام الطيبات

يسمح النظام بكميات كبيرة من السكر، التمر، العصائر المعلبة، الأرز، البطاطس والذرة وكلها أطعمة ترفع من السكر في الدم ما يتعارض مع الإرشادات الطبية لمرضى السكري والسمنة.

أظهرت دراسات متعددة أن الأنظمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة والفقيرة بالألياف تزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع 2 وتفاقم الحالات الموجودة، كما أن الإفراط في هذه الأطعمة يرفع مستويات الإنسولين ويسبب الالتهاب المزمن، مما يزيد من خطر أمراض القلب.

يفرض النظام صياماً متقطعاً صارماً قد يؤدي إلى الجفاف، الإرهاق، الصداع، الإمساك، والتقلبات المزاجية.

في حالات المرضى المزمنين، قد يزيد من خطر نقص التغذية أو اضطرابات التمثيل الغذائي، خاصة إذا صاحبه نقص في السوائل أو العناصر الغذائية الأساسية.

أكذوبة قدرة نظام الطيبات على معالجة السرطان والأمراض المزمنة

أكثر المخاطر خطورة في النظام هو دعوته للتوقف عن الأدوية المعتمدة لعلاج الأمراض المزمنة، ويحذر الأطباء أن التوقف المفاجئ عن أدوية السكري أو الضغط أو العلاج الكيميائي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات كارثية.

في حالة السكري، يؤدي التوقف عن الدواء إلى ارتفاع حاد في سكر الدم، مما قد يسبب غيبوبة سكرية أو حماض كيتوني مهدد للحياة.

أما أدوية الضغط فتوقفها المفاجئ يسبب «ارتفاع ضغط الارتداد» الذي قد يؤدي إلى سكتة دماغية أو أزمة قلبية، أما مرضى السرطان فيواجهون خطراً أكبر إذا أخروا العلاج الطبي لصالح نظام غذائي غير مثبت.

تتفق المؤسسات الطبية الكبرى مثل مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان، ومايو كلينك، وجمعية القلب الأمريكية على أن:

  • لا يوجد نظام غذائي يعالج السرطان أو يحل محل العلاج الكيميائي.
  • الغذاء يساعد في الوقاية والدعم، لكنه لا يحل محل الدواء.
  • أي ادعاءات علاجية تحتاج إلى تجارب سريرية عشوائية مزدوجة التعمية – وهو ما يفتقر إليه نظام الطيبات.

تؤكد الدراسات الطبية أن أي تغيير في الدواء يجب أن يكون تحت إشراف طبي مباشر، وأن الاعتماد على الغذاء وحده لعلاج أمراض مزمنة ليس له سند علمي.