
أثارت وفاة الدكتورة شيماء مسعد البديوي موجة واسعة من الجدل في مصر، بعدما خرج زوجها الدكتور الصيدلي محمود البريدي ليروي تفاصيل تدهور حالتها الصحية عقب توقفها عن علاج مرض الذئبة الحمراء، واعتمادها على ما يُعرف باسم نظام الطيبات، الذي كان يروّج له الطبيب الراحل ضياء العوضي عبر الإعلام ومواقع التواصل.
القصة لم تعد مجرد خلاف حول حمية غذائية، بل تحولت إلى إنذار مرعب لكل مريض مزمن قد يقرر التخلي عن الدواء تحت تأثير خطاب يعده بالشفاء عبر الطعام وحده. فبحسب رواية الزوج، كانت شيماء تعيش منذ سنوات مع مرض مناعي خطير، وتتناول علاجًا طبيًا منتظمًا جعل حالتها مستقرة نسبيًا، قبل أن تتوقف عنه بالكامل بعد اقتناعها بنظام غذائي بديل، لتبدأ بعدها رحلة تدهور انتهت بوفاتها.
من مرض مزمن مستقر إلى تدهور مفاجئ
قال الدكتور محمود البريدي، في مداخلات وتصريحات إعلامية، إن زوجته شيماء شُخّصت عام 2018 بمرض الذئبة الحمراء، وهو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة الجسم، وقد يؤثر في الدم والمفاصل والكلى والجلد وأعضاء أخرى.
وأوضح أنها كانت تتلقى علاجًا قائمًا على الكورتيزون ومثبطات المناعة، وأن حياتها كانت “شبه طبيعية” مع الدواء رغم صعوبة المرض وآثار العلاج الجانبية.
بحسب روايته، لم تكن شيماء في حالة انهيار قبل التوقف عن العلاج، كانت مريضة، لكنها كانت مستقرة نسبيًا تحت المتابعة الطبية فهي تعيش مرضا مزمنا وهي على قيد الحياة بفضل نظام علاجي معروف، ثم جرى دفعها، كما يقول زوجها، إلى تركه والاعتماد على الغذاء وحده.
إقرأ أيضا: خطورة نظام الطيبات.. تحذيرات طبية بعد وفاة ضياء العوضي
لقاء تلفزيوني غيّر المسار
يروي الزوج أن نقطة التحول بدأت بعد متابعة زوجته لظهور إعلامي لضياء العوضي في مايو 2025، تحدث فيه عن نظام غذائي يقدمه بوصفه قادرًا على التعامل مع أمراض مزمنة ومناعية.
وبعد ذلك، ذهبت شيماء إلى عيادته واقتنعت، بحسب رواية زوجها، بالتوقف عن الدواء بالكامل والاكتفاء بما يُعرف بنظام الطيبات الذي ابتدعه.
هذا يعني أن المريضة لجأت إلى نظام غذائي سيء للغاية يخلو من الخضروات ويعتمد على السكريات، إضافة إلى أنها تركت علاج طبي لمرض مناعي خطير.
النظام الغذائي قد يكون جزءًا مساعدًا في حياة المريض، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى بديل مطلق عن علاج يسيطر على مرض مثل الذئبة الحمراء.
بعد أسبوع بدأت حالتها تتدهور
نقلت قناة العربي عن محمود البريدي قوله إن زوجته ذهبت إلى عيادة ضياء العوضي، وإنه أقنعها بالتوقف عن الدواء والاكتفاء بالعلاج بالغذاء، مضيفًا أن حالتها بدأت تتدهور بعد أسبوع من إيقاف العلاج، ثم انتقلت إلى المستشفى وتوفيت بعد أسابيع.
وفي شهادات أخرى منشورة، قال البريدي إن زوجته تعرضت لنزيف ومضاعفات متتالية، وإن محاولات التواصل والمتابعة لم تمنع استمرار التدهور، إلى أن دخلت المستشفى وتوفيت في أغسطس 2025.
وتتطابق هذه القصة مع العديد من قصص الوفيات لأشخاص مصابين بأمراض مزمنة مثل السكري والسرطان الذين استبعوا نظام الطيبات ثم تدهورت صحتهم بشكل متسارع بعد فترة من التحسن الوهمي.
إقرأ أيضا: نظام الطيبات قد يكون سبب وفاة الدكتور ضياء العوضي!
لماذا الذئبة الحمراء مرض لا يحتمل المغامرة؟
مرض الذئبة الحمراء ليس تعبًا عابرًا ولا حساسية بسيطة، إنه مرض مناعي ذاتي قد يسبب نوبات خطيرة إذا خرج عن السيطرة.
ولا يهدف العلاج إلى تخفيف الألم، بل إلى منع الجهاز المناعي من تدمير أنسجة الجسم، لذلك يستخدم الأطباء أدوية مثل الكورتيزون ومثبطات المناعة وأدوية أخرى بحسب شدة الحالة والأعضاء المصابة.
ترك هذه الأدوية فجأة، خصوصًا دون إشراف طبي، يمكن أن يفتح الباب أمام نوبات عنيفة ومضاعفات قد تشمل الدم أو الكلى أو الجهاز العصبي أو القلب أو غيرها.
وتضاف قصة وفاة الدكتورة شيماء البديوي إلى العشرات من القصص التي تكشف خطورة نظام الطيبات الذي لجأ إليه الجهلة، وسط مطالبات من العقلاء بتجنبه والإبتعاد عنه.
