جفاف الفرات ثم جفاف النيل ثم مجاعة كبرى

مظاهر التغير المناخي كثيرة في عالمنا وآخرها أسوا جفاف منذ 91 عاما في البرازيل وأسوأ جفاف في تايوان منذ أكثر من نصف قرن وتراجع منسوب المياه الجوفية في أوروبا وأمريكا الشمالية بسبب ارتفاع درجة الحرارة.

لهذا السبب تتسابق الدول كلها لمواجهة هذه المشكلة، وهي نفسها التي تشعل حروب المياه ولنا حاليا في جفاف الفرات بسبب سدود تركيا وخطر جفاف النيل بسبب سد النهضة أبرز الأحداث الساخنة.

جفاف الفرات ودجلة في سوريا والعراق هو موضوع مقلق، ويمكن أن يشرد الملايين من سكان البلدين، وسيزيد الطين بلة لأن الأنشطة الفلاحية والزراعية بدأت تتضرر فعلا في الشمال السوري والمحافظات العراقية جنوب البلاد.

استغلت تركيا الفوضى العراقية والسورية لصالحها ببناء 5 سدود إضافة إلى العمل حاليا على سدين جديدين وكلاهما على نهري دجلة والفرات، وقد انخفضت حصة البلدين بنسبة 80 في المئة و 40 في المئة على التوالي حتى قبل أن تصبح الازمة حاليا علنية.

في الوقت الراهن فإن أكثر من 3 ملايين سوري يعتمدون على الفرات في تأمين مياه الشرب والكهرباء والري، أما في العراق فإن 5 مليون شخص يعيشون في أرياف العراق سيلجؤون للهجرة إلى المدن ما يزيد من ظاهرة التسول والجرائم والعديد من الأنشطة غير القانونية الأخرى إضافة إلى الإحتقان الداخلي.

بنفس الوقت ينبغي أن لا ننسى أن اليمن تعيش حالة مجاعة متنامية منذ عدة سنوات وهي التي قتل فيها اكثر من 80 ألف طفل، وهو مشهد لا يمكن فصله عن ما يحدث في بقية الشرق الأوسط، وبطبيعة الحال السبب وراء ذلك هي الحرب المستمرة في هذا البلد منذ سنوات.

لبنان في حالة سيئة للغاية هو الآخر، والخلاف الداخلي مستمر بين الأحزاب ومكونات هذا البلد الخاضع لتيارات متعارضة ومتصارعة فيما بينها وقفد أصبح على شفا الإفلاس وساء حاله أكثر بعد انفجار بيروت خلال أغسطس الماضي، وهناك حديث عن مجاعة محتملة في هذا البلد.

ومن جفاف الفرات قد يحدث أيضا جفاف النيل إذا لم تحل أزمة سد النهضة بشكل صحيح ومسؤول بين الأطراف المتنازعة، وحينها سيتضرر الشعبين المصري والسوداني وستنهار أنشطة الزراعة وأنظمة الري والسقي وسيواجه السكان خطر العطش.

لقد تطرقت سابقا إلى أن هناك مجاعة في مدغشقر وأخرى بالصومال ومجاعات في شمال اثيوبيا وجنوب السودان وهي التي تهدد الشمال ونحو مصر أيضا.

هل يمكن أن تشهد المنطقة مجاعة كبرى في نهاية المطاف؟ هل يمكن أن تكون هذه نتيجة الصراعات والفوضى الداخلية التي شهدتها هذه البلدان وانشغالها بالخلافات الداخلية عن التنمية وتأمين المياه وزيادة التبادل التجاري؟

الحقيقة أن التاريخ مليء بمثل هذه النهايات، إذ تأتي المجاعات والأوبئة بعد سنوات طويلة من الحروب والإقتتال والخلافات، وهي ظروف ملائمة جدا للأزمات الإقتصادية وانهيار التنمية.

المتأمل لخريطة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا يمكن أن يرى الكثير من الدول بين منهارة تماما وأخرى جريحة، ولا ينبغي لنا أن ننسى قطاع غزة الذي تعرض للدمار مؤخرا بسبب الحرب مع إسرائيل وبطء أو غياب مبادرات الإعمار.

بالعودة إلى عام 2019 نتذكر التقرير الذي نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وقالت فيه أن المجاعة مستمرة في الارتفاع مع تفاقم الصراعات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يعاني أكثر من 52 مليون شخص من نقص التغذية.

اليوم بعد أزمة كورونا ارتفع هذا العدد بشكل كبير، ولا تزال الأمم المتحدة تبذل جهودا كبرى لمواجهة مجاعة اليمن التي تعد الأسوأ في آخر 100 عاما.

وتأتي حرب المياه وموجات الجفاف وتراجع المياه الجوفية بشكل متسارع كتداعيات للتغير المناخي لتزيد الطين بلة وتكشف لنا بشكل واضح أن المنطقة تسير نحو مجاعة إقليمية كبرى تمس شعوبا ودولا كبرى في المنطقة، هذا بطبيعة الحال إذا فشلت هذه الحكومات والدول في إيقاف هذا الإنهيار.

إقرأ أيضا:

جفاف نهر الفرات ودجلة يكشف خبث تركيا

المجاعة في طريقها إلى مصر

كل شيء عن المجاعة في جنوب السودان

لماذا ندعم مصر والسودان في معركة النيل ضد سد النهضة؟