الهدف من مشروع الدلتا الجديدة بمصر وأطول نهر صناعي في العالم

تقدم مصر خطتها لبناء أطول نهر اصطناعي في العالم، وهو جزء أساسي من مشروع الدلتا الجديدة في الصحراء الغربية المصرية.

تضررت الدولة العربية كثيرا بسبب ارتفاع أسعار القمح والحبوب وعدد من المواد الإستهلاكية في الحرب الروسية الأوكرانية، وهذا يدفعها إلى إعادة التفكير في خياراتها، وهي تواجه مشكلة داخلية أخرى هي الإنفجار السكاني الذي يؤثر سلبا على جهود التنمية الإقتصادية.

وسيمتد مشروع الدلتا الجديدة، الذي تبلغ قيمته 160 مليار جنيه مصري (5.25 مليار دولار)، على مساحة 114 كيلومترًا، مما يجعله أطول نهر من صنع الإنسان في العالم وأكبر مشروع من نوعه في مصر.

يمتد النهر على طول طريق محور روض الفرج – الضبعة، ليضخ المياه من الساحل الشمالي عبر الصحراء الغربية بأكملها إلى منطقة الدلتا الجديدة الزراعية، سيكون لها أيضًا نقاط اتصال في العديد من المطارات والموانئ.

نيو دلتا هو مشروع مشترك بقيادة وزارتي الموارد المائية والري والزراعة والموارد الأرضية بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وبمجرد الانتهاء، سيكون لدى دلتا الجديدة القدرة على زراعة 9200 كيلومتر من الأراضي في الصحراء الغربية لزيادة الأراضي الخصبة للزراعة، وتحديداً القمح.

على الرغم من أنها تهدف في المقام الأول إلى زيادة الموارد المائية والري وتحسين الإنتاج الزراعي، إلا أنها ستساعد أيضًا في استعادة الأراضي القاحلة وتعزيز الاقتصاد ومن المتوقع أن تخلق أكثر من 10000 فرصة عمل.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات على موقعها الإلكتروني إن المشروع يهدف إلى “توفير منتجات زراعية عالية الجودة وبأسعار مناسبة للمواطنين وتصدير الفائض للخارج مما يساهم في تقليل الواردات وتوفير العملة الصعبة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

تتعامل مصر مع أزمة مزدوجة تتمثل في عجز مستمر في المياه بالإضافة إلى ندرة الغذاء، وفقًا للأمم المتحدة، فإن لديها واحدة من أسوأ حالات نقص المياه في إفريقيا ويمكن أن تنفد المياه الصالحة للاستخدام بحلول عام 2025.

للقضاء على هذه المشكلة، ورد أن الحكومة تقنن المياه في البلاد، فضلاً عن معالجة مياه البحر والبحيرات، والاستثمار في أنظمة الري الحديثة.

تعد الدولة أكبر مستورد للقمح في العالم وتأمل أن يمكّنها النهر الجديد من تخصيص المزيد من الأراضي لزراعة القمح وهو محصول تعتبره مهمًا من الناحية الاستراتيجية لخفض تكاليف استيراده وحتى زيادة صادراته.

يشمل النهر الصناعي الجديد 92 كم من الممرات المفتوحة وسيتطلب 22 كم من الأنابيب تحت الأرض لإدارة المياه الجوفية والصرف والمياه السطحية، ستتم معالجة هذا في محطة معالجة مياه الصرف الصحي الزراعية لإنتاج 10 ملايين متر مكعب من المياه.

وحتى الآن تم الانتهاء من 65٪ من مجرى النهر المفتوح، إلى جانب 35٪ من أعمال أنابيب نقل المياه، والأعمال متسارعة هناك.

تعد مصر من دول مصب نهر النيل، وهي تعاني على مر التاريخ من قلة التساقطات المطرية، إضافة إلى أن الصحراء أكبر من المناطق الخضراء والصالحة للزراعة، ولا ننسى الإنفجار السكاني وتمدد العمران على حساب المناطق الفلاحية أيضا.

ولا يمكن مقارنة مصر مع الصين التي يتمتع فيها الفرد بنصيب جيد من المياه لا يزال أكبر بكثير من نظيره المصري رغم أن عدد سكان الصين أكبر من مصر بحوالي 14 مرة، أو مع الهند أو دول أخرى أكبر من حيث المساحة والموارد المائية، لهذا تعمل الحكومة على توعية السكان بخصوص تنظيم النسل.

في هذا الوقت يعد مشروع الدلتا الجديدة خطوة أخرى جيدة من الحكومة التي تعلمت أنه لو استثمرت في السنوات الماضية بالقطاع الزراعي بعض المليارات من الدولارات لم تكن لتواجه الانتكاسة الإقتصادية والتي جعلتها مرغمة على التعويم وخفض قيمة عملتها في مسلسل مؤلم للشعب المصري، لكن في النهاية يؤكد على أن هذه الأزمة قد تدفع القاهرة لإجراء تغييرات مهمة كي تتعافى مصر وتصبح أفضل اقتصاد في المنطقة من حيث الشفافية والحرية.

إقرأ أيضا:

أزمة ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه في كل دول العالم

روسيا ستعاني من الجوع بدون بطاطس مصر وخضرواتها

مكاسب مصر من توصيل مياه النيل لإسرائيل

هل تحلية مياه البحر في مصر بديل لنهر النيل؟

جفاف الفرات ثم جفاف النيل ثم مجاعة كبرى

لماذا ندعم مصر والسودان في معركة النيل ضد سد النهضة؟

أهمية نهر النيل في مصر عبر التاريخ