جفاف نهر الفرات ودجلة يكشف حقيقة تركيا الخبيثة

بينما يتابع الكثير منا أزمة سد النهضة وهناك خشية لدى الفاعلين الأفارقة من أن السودان ومصر سيتضرران، يتصدر حاليا جفاف نهر الفرات أبرز المشاكل المائية في المنطقة.

وتواجه سوريا التي لا تزال تعاني من الحرب الأهلية والإنقسام الداخلي، جفافا هو الأسوأ منذ 70 عاما وقد تراجع منسوب المياه الجوفية، وتوقفت الكثير من محطات توليد الكهرباء ودخلت الكثير من المناطق في شمال البلاد ظلاما دامسا مع غياب الكهرباء.

معظم السوريين ومشكلة العطش في الصيف:

حسب التقارير الصحفية فإن تراجع منسوب المياه في النهر وكمية المياه التي تأتي من الأراضي التركية نحو النصف تقريبا، يشكل خطرا ليس على الأراضي الزراعية وإنتاج الطاقة الكهربائية من السدود بل إنه يعرض معظم السوريين للعطش ونقص المياه التي يحصلون عليها.

تعرضت المنطقة لحالة من الجفاف لكن نهر الفرات الذي يمر من الأراضي السورية لطالما كان بالنسبة لها منبعا للحصول على المياه نحو المدن السورية وأيضا للسقي والزراعة.

ويعد الشمال السوري حاليا والمناطق التي يعيش بها الأكراد الأكثر تضررا، فيما تتعرض العاصمة دمشق هي الأخرى لضغوط على مخزونات المياه وقد لجأت السلطات إلى تقنين توزيع المياه.

وحسب اتفاق 1987 من المفروض أن تحصل سوريا على 500 متر مكعب في الثانية من الجانب التركي، وهناك اتفاق بين دمشق وبغداد بموجبه تحصل الأخيرة على نسبة 58 بالمئة من مياه الفرات.

في ظل هذا الواقع ومع ارتفاع استهلاك الماء في الصيف يبدو واضحا أن الأوضاع تتجه نحو التعقيدات والصعوبات بالنسبة للمواطن العادي.

جفاف دجلة والفرات في العراق:

في تصريحات نقلتها صحيفة الحرة عن المهندس جهاد بيرم، رئيس دائرة العمليات في سدّ تشرين (الذي يقع على نهر الفرات قرب كوباني) قال: “منذ 27 من يناير الماضي انخفض منسوب مياه الفرات المتدفقة من الجانب التركي بشكل كبير، وبلغ بشكل وسطي 200 إلى 225 متر مكعب في الثانية”.

وأضاف: “ما سبق أدى إلى انخفاض منسوب البحيرات، ليصل قريبا من الحد الميت (320 م.م). هذا الرقم لا يمكن عنده تشغيل سد تشرين للحصول على الطاقة الكهربائية اللازمة ولو بالحد الأدنى”.

هذا الواقع أثر سلبا ليس على السدود التي لم تعد تعمل على إنتاج الطاقة الكهربائية، بل أيضا على الجانب العراقي الذي بدأ يلاحظ هو الآخر أضرارا لتراجع كبير من المياه القادمة من الجانب السوري.

لكن مشكلة العراق ليست مع الفرات لوحده بل أيضا تراجع منسوب المياه أيضا في نهر دجلة الذي يسير داخل أراضي سوريا بطول 50 كلم تقريباً قبل أن يدخل إلى الأراضي العراقية.

حسب التقارير الإخبارية فإن المحافظات الجنوبية في البلاد بدأت تعاني من نقص المياه، وقد تضررت الكثير من الحقول التي كانت تعتمد على امدادات المياه.

تسبب انخفاض مليار لتر مكعب واحد من المياه بخروج 260 ألف دونم من الأراضي الزراعية المنتجة عن الخدمة، وقد عان العراق منذ سنوات من تراجع امدادات المياه في ظل توجه تركيا لبناء السدود وخرق الإتفاقيات السابقة.

تركيا وراء أزمة جفاف نهر الفرات ودجلة

اتهم الأكراد في شمال سوريا تركيا بأنها السبب وراء الوضع المزري حاليا، وهذا بسبب بناء السدود والتضييق على حصة سوريا والعراق من المياه.

ويشاركها في وجهة النظر الحكومة السورية في دمشق والتي تتهم أنقرة بخوض حرب الماء عليها كورقة أخرى من الأوراق التي استخدمتها الدولة التركية ضد سوريا منذ بداية الحرب الأهلية.

من جهة أخرى فإن الحكومة العراقية هي الأخرى لديها نفس وجهة النظر وقد راسلت الحكومة التركية بهذا الخصوص، إلا أن الخلافات مستمرة مع أنقرة في العديد من الملفات السياسية ومنها العمليات العسكرية التي تقدم عليها أنقرة في شمال العراق ضد الأكراد.

واعترفت وسائل اعلام حكومية تركيا بأن نقص امدادات الماء نحو سوريا والعراق هو بسبب الجفاف ونقص الأمطار الذي عانت منه الدولة التركية مؤخرا، وهي تفضل مؤقتا خفض حصص الدولتين مؤقتا حتى يمر موسم الجفاف الحالي.

وحسب مراقبين فإن أنقرة قد خرقت بالفعل الاتفاق الذي عقدته مع الجانب السوري، والذي يجبرها على إطلاق 500 متر مكعب في الثانية على الأقل.

ومن المعلوم أن تركيا قد أقامت 5 سدود كبرى على نهر الفرات في إطار مشروع الغاب وهي بصدد العمل على سدين إضافيين.

أدت المشاريع التركية إلى تراجع حصة العراق من النهرين بنسبة 80 في المئة حتى قبل الأزمة الحالية بينما حصة سوريا انخفضت بنسبة 40 في المئة.

وحسب مراقبين فإن جفاف نهر الفرات ودجلة كان متوقعا منذ سنوات، فقد استغلت أنقرة الغزو الأمريكي للعراق والحرب الأهلية السورية لزيادة حصتها المائية والإضرار بجيرانها.

إقرأ أيضا:

لماذا ندعم مصر والسودان في معركة النيل ضد سد النهضة؟

أهمية نهر النيل في مصر عبر التاريخ