
بعد أن وصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى قمتها يوم 26 أغسطس عند المستوى 343 يورو لكل ميغاواط / ساعة تراجعت الأسعار من 70% من قمة أغسطس إلى 96 يورو ميغاواط / ساعة.
من جهة أخرى حدث انهيار أسعار الغاز الطبيعي في حوض بيرميان في غرب تكساس إلى 0 تقريبا مع ازدهار الإنتاج وحدوث تخمة إقليمية في الوقود.
توقعات انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا
قال بنك جولدمان ساكس في أحدث تقرير منذ شهر إنه من المرجح أن ينخفض سعر الغاز بأكثر من النصف هذا الشتاء حيث أثبتت جهود دول الاتحاد الأوروبي لتجنب النقص الكبير هذا الشتاء فعاليتها.
قال بنك جولدمان ساكس إنه يتوقع أن تنخفض أسعار الجملة للغاز الطبيعي في أوروبا من حوالي 215 يورو إلى أقل من 100 يورو للميجاوات في الساعة بنهاية الربع الأول من العام المقبل، بافتراض الأحوال الجوية الشتوية المعتادة، وهذا أقل بكثير من 213 يورو التي تم توقعها سابقًا.
وسارعت الدول الأوروبية لملء مرافق تخزين الغاز قبل الشتاء بعد أن خفضت شركة غازبروم الروسية الإمدادات، بما في ذلك من خلال خط أنابيب نورد ستريم 1 المهم.
وتعمل على استيراد الغاز بشكل متزايد من الولايات المتحدة وقطر وكازاخستان ومصر وإسرائيل والجزائر ودول أخرى مثل نيجيريا.
وقال محللو بنك جولدمان إنهم يتوقعون أن تكون مرافق التخزين ممتلئة بنسبة 90٪ في المتوسط بحلول نهاية أكتوبر، قبل أن يكون الهدف على مستوى الاتحاد الأوروبي بنسبة 80٪ ممتلئًا بحلول الأول من نوفمبر.
وبالفعل فقد تم الإعلان في الأيام الماضية عن نسب امتلاء تعدت حاجز الـ 80 في المئة، وهو ما يعني استعداد هذه الدول للشتاء القارس.
هل يلعب الإنتقال الطاقي دورا في انهيار أسعار الغاز الطبيعي
أنظمتنا العالمية للطاقة، التي تم إطلاقها من خلال اتفاقية باريس بشأن الانتقال إلى عالم يطمح إلى صافي انبعاثات صفرية، وجدت من خلال الحرب في أوكرانيا أنها لا تتمتع بالمرونة اللازمة لإبقاء العالم مزودًا بالموارد اللازمة للحفاظ على الوظائف والنمو الاقتصادي.
اليوم نواجه ضرورة جديدة: تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والانتقال والاستدامة لتلبية الطلب العالمي على الوقود الذي يدفع اقتصادنا العالمي، وبناء أنظمة الطاقة لمعالجة تغير المناخ.
سيكون مواجهة هذا التحدي موضوعًا أساسيًا أمام مندوبي أديبك 2022، الذي سيعقد في أبو ظبي في نهاية هذا الشهر.
الدرس الأول هو أن أمن الطاقة وانتقال الطاقة يجب أن يكونا متوازنين للحفاظ على أنظمة الطاقة التي يمكن تحمل تكاليفها أيضًا.
لا يمكن أن تحدث القفزة إلى عالم خالٍ من الصافي دون الاستثمار في اقتصاد الطاقة الجديد وبناءه، سيحدث ذلك على مراحل، ويجب أن يتزامن التخلص التدريجي من أنظمة الطاقة الحالية لدينا مع تراكم حلول الطاقة منخفضة الكربون وصافي الصفر.
سيؤدي الفشل في إدارة هذا التوازن إلى خلق توترات اقتصادية وسياسية من شأنها أن تعطل أو حتى تفجر قدرة الانتقال. الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على أوروبا هي أوضح دليل حتى الآن على الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي المحتمل والمخاطر السياسية.
مما لا شك فيه سواء كانت الاضطرابات المستقبلية تقنية أو تجارية أو جيوسياسية، فإن جميعها ستحمل مخاطر الاضطراب الإجتماعي والإقتصادي إذا لم تخلق أنظمة الطاقة لدينا بدائل.
لهذا السبب تزيد الدول المتقدمة من الإستثمار في الطاقة النظيفة ويمكن أن يلعب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دورا مهما في ظل مشاريع الهيدروجين في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب.
ورغم حرص أوروبا والدول الرئيسية في العالم على الغاز الطبيعي حاليا إلا أن الرهان هو الإبتعاد عن الوقود الأحفوري في النهاية ما سيشكل أيضا ضربة لروسيا التي تعتمد على بيع الوقود الأحفوري.
أزمة ارتفاع أسعار الطاقة لن تستمر للأبد
يشكل الركود الاقتصادي وتباطؤ الاقتصاد الصيني والعالمي ضربة للدول التي تنتج الطاقة حيث يقل الطلب ويتزايد المعروض وتنخفض الأسعار.
ويشكل ركود عام 2023 أمرا شبه مؤكد، وهو ما يهدد أسعار السلع الأولية وسيؤدي في النهاية إلى القضاء على التضخم المشتعل في الفترة الماضية.
من جهة أخرى فإن تشديد السياسة النقدية بشكل واضح من قبل البنوك المركزية وعلى رأسها الإحتياطي الفيدرالي يضغط على أسعار السلع والأصول ويمنع استمرارها في الإرتفاع.
إقرأ أيضا:
أين تذهب أموال الغاز والنفط الجزائري؟ الجواب في قانون المالية 2023
ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في صالح الجميع
هل تعوض الصين خسائر روسيا من حظر الغاز الروسي في أوروبا؟
عائدات روسيا من النفط والغاز والفحم وتكلفة حرب أوكرانيا
روسيا تقطع الغاز عن أوروبا لكن لا خوف على بروكسل
أين تذهب أرباح انتاج النفط والغاز في أفريقيا ومن المستفيد؟
