أين تذهب أرباح انتاج النفط والغاز في أفريقيا ومن المستفيد؟

تتمتع أفريقيا بإمكانيات مهمة على مستوى موارد الوقود الأحفوري، حيث هناك دول كثيرة تنتج فيها النفط والغاز والفحم للكهرباء وإنتاج الطاقة ولأغراض مختلفة.

ومشكلة القارة السمراء هي الفساد في معظم دولها إضافة إلى ضعف البنية التحتية لنقل الطاقة إلى الأسواق التي تحتاجها، والأهم أن الإستفادة المحلية لا تزال ضعيفة خصوصا في دول جنوب الصحراء الكبرى.

أرباح انتاج النفط والغاز في أفريقيا للشركات والمساهمين

نتفق جميعا على أن الاستثمار في الوقود الأحفوري سيولد ثروة واسعة النطاق في القارة، مع تحويل عائدات المشاريع الجديدة إلى المجتمعات الأفريقية حيث يمكنهم تحسين نوعية الحياة.

وفقًا لبيانات من Oil Change International، فإن 33٪ فقط من إنتاج النفط والغاز المتوقع في أفريقيا تسيطر عليه الشركات الأفريقية.

الغالبية تسيطر عليها شركات في شمال الكرة الأرضية، خاصة أوروبا بنسبة 36٪، وكذلك آسيا وأمريكا الشمالية، وتتمتع هذه الشركات بالمطالبة الوحيدة بالوقود الذي تولده مشاريع الوقود الأحفوري الأفريقية، مما يجعل من غير المرجح أن تظل حصة كبيرة من عائدات بيعها في أفريقيا لتمويل التنمية المحلية.

من المرجح بشكل كبير أن ينتهي بتلك الأموال إلى مساهمين أجانب، مع هذا الجزء فقط المطلوب لإعادة الاستثمار في المشاريع نفسها وهو مبلغ متناقص، نظرًا للسرعة التي يتحرك بها المجتمع العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري مما يوفر أي فائدة للمجتمعات الأفريقية حيث توجد الموارد.

حتى إذا كانت نسبة كبيرة من الفوائد من إنتاج الوقود الأحفوري تعود إلى أفريقيا، بدلاً من المستثمرين الدوليين الذين يمتلكون الموارد، فمن المحتمل أن يتم توزيعها بشكل غير متساوٍ للغاية.

تتركز حصة الأسد من إنتاج النفط والغاز الجديد في مجموعة صغيرة جدًا من الدول الأفريقية، وتمثل نيجيريا وموزمبيق وحدهما 36٪ من إجمالي الإنتاج المخطط له، أضف الجزائر وأنغولا ويتم تغطية 60٪ تقريبًا.

معظم البلدان في أفريقيا لديها احتياجات تنموية حادة، وجميعها معرضة بشدة للآثار السيئة لتغير المناخ، ومع ذلك في مواجهة هذا الواقع المشترك، هناك عدد قليل من البلدان في القارة مستعدة للاستفادة من استخراج الوقود الأحفوري.

يشير هذا إلى أنه بعيدًا عن كونه حلاً لمشاكل عموم إفريقيا المتمثلة في الفقر والضعف، فإن التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري يعد بمثابة دفعة قصيرة الأجل لقلة محظوظة.

بالنظر إلى أن معظم الإنتاج الأفريقي يتركز في نيجيريا والجزائر وأنغولا وليبيا ومصر وقد فشلت تلك الدول في الإستفادة بالشكل المتوقع من هذه الأنشطة الصناعية، فإن استخراج المزيد من الوقود الأحفوري وتصديره لا يمنح ضمانات على تحسن وضعية الشعوب الأفريقية.

تعاني العديد من هذه الدول من أنظمة شمولية وديكتاتورية وبها نسب عالية من الفساد، لذا لا غرابة أن تجد لدى مسؤول حكومي حساب بنكي في سويسرا به المليارات من الدولارات.

الإنفاق على التنمية الاقتصادية والدعم

في مصر ونيجيريا وحتى الجزائر هناك حالة من الإنفجار السكاني، وهي التي تؤدي إلى هدر التنمية الاقتصادية وتقليص حصة الدخل الفردي في هذه الدول.

كل هذه الدول لديها أنظمة دعم اجتماعية تكلف الحكومة مليارات الدولارات والتي يأتي جزء منها أو جلها من انتاج النفط والغاز وتصديره وكذلك من دخل الضريبة.

هذه الدول بحاجة إلى المزيد من الطرقات وبناء المدن والمدارس والمستشفيات وتمويل تشغيلها، وشراء حاجياتها من الخارج، وهو ما يعني أن ما يأتي من التصدير ينفق في الإستيراد والتكاليف الداخلية.

وهذه الدول في النهاية أفضل حال من دول أخرى تنتج النفط والغاز وموجود في جنوب الصحراء الكبرى، وهذه المنطقة فيها حوالي 700 مليون شخص محرومون من الكهرباء.

تعاني دول مثل الجزائر من ارتفاع الإستهلاك الداخلي للطاقة وتوجهها لزيادة الصادرات وهي بحاجة إلى تأمين مزيد من الحقول من أجل الإستمرار في التصدير والإكتفاء الذاتي الداخلي.

تصدير الطاقة أفضل من توفيرها للمواطن الأفريقي

تنتج أفريقيا باستمرار طاقة أكثر مما تستهلكه، لكن الكثير من تلك الدول التي لا يتوفر فيها الكهرباء تختار تصدير الطاقة إلى أوروبا والأسواق العالمية.

إن عدم قدرة إفريقيا حتى على استهلاك كل الطاقة التي تولدها يشير إلى أسباب بديلة للعجز الحاد في الحصول على الطاقة، ومنها السعر المرتفع، حيث يتم تسعير الوقود الأحفوري وتداوله في الأسواق العالمية، مما يؤدي إلى إدخال إسفين كبير بين ما يمكن أن يتحمله المواطن الأفريقي العادي مقابل الطاقة والسعر الذي يمكن أن تجنيه الطاقة دوليًا، حتى لو تم استخراجها في أفريقيا في المقام الأول.

وفقًا لموقع GlobalPetrolPrices.com، الذي يوفر قاعدة بيانات في الوقت الفعلي للقدرة على تحمل تكلفة البنزين، فإن تسعة من أكثر 10 دول ذات تكلفة باهظة تقع في أفريقيا، في ملاوي الأقل تكلفة، تكلف 1.48 ضعف متوسط ​​الدخل الشهري لملء خزان واحد بسعة 40 لترًا.

ليس من المستغرب إذن أن يستهلك الأفارقة وقودًا أحفوريًا أقل بكثير مما ينبغي، بالأسعار العالمية غير المرنة، فهي باهظة الثمن ومن المرجح أن تظل كذلك.

بالإضافة إلى عدم القدرة على تحمل التكاليف، فإن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري في الأسواق الدولية يجعل من المرجح بشكل متزايد أن يتم تصدير النفط والغاز الأفريقي، بدلاً من الاحتفاظ به للاستهلاك المحلي، هذا مهم بشكل خاص في ضوء المحاولات الأخيرة من قبل الدول الأوروبية لفطم نفسها عن الغاز الروسي.

زار المستشار أولاف شولتز السنغال والنيجر في مايو لدعم مطالبة ألمانيا بإمدادات الغاز المستقبلية، بينما توصلت إيطاليا في مارس إلى اتفاقيات إمدادات جديدة كبيرة مع أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والجزائر ومصر.

إقرأ أيضا:

أكبر 10 دول منتجة للنفط في العالم لعام 2022

هل تستطيع أوروبا العيش بدون الغاز الروسي؟

التخلص من الغاز الروسي أساس الشراكة بين الإتحاد الأوروبي وأذربيجان

المفاعلات النووية الصغيرة لإنتاج كهرباء نظيف بتكلفة قليلة

سباق السعودية وايران وفنزويلا من أجل خفض أسعار النفط

هذه هي الدول التي تنتج الفحم الأرخص بالوقت الحالي