روسيا تقطع الغاز عن أوروبا لكن لا خوف على بروكسل

عندما قطعت الجزائر الغاز عن المغرب في أكتوبر 2021 قيل أن المملكة ستغرق في الظلام وسيعود الناس إلى الحطب، لكن لم يحدث أيا من ذلك، فهل يعيد التاريخ نفسه في قضية روسيا وأوروبا؟

منذ اللحظة الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، تغير خطاب أوروبا وأدركت بروكسل أن روسيا دولة توسعية تكن الغدر للجيران والدول التي استقلت عنها وفي مقدمتها أوكرانيا.

في ألمانيا هناك حسرة كبيرة على عقود من الثقة بروسيا ومحاولة احتوائها والإعتماد عليها في الحصول على النفط والغاز وحتى الفحم، وهذه الدولة هي أكبر اقتصاد أوروبي وهي أضعفها أمام سطوة الغاز الروسي الرخيص.

ولا تعتمد بريطانيا على الغاز الروسي أو نفطه ولا على القمح الأوكراني وهي دولة مكتفية ذاتيا والأقل تضررا من هذه الأزمة الأوروبية، ونفس الأمر لفرنسا التي تتجه إلى قطيعة مبكرة مع الطاقة الروسية.

تعد ألمانيا أكبر مستورد للغاز الروسي، لكن منذ أشهر عملت على تقليل شراء الغاز من موسكو مفضلة شركاء متنوعين ومتجهة إلى قطر ونيجيريا والولايات المتحدة وأذربيجان.

وتعمل برلين على بناء محطتين للغاز الطبيعي المسال في غضون عامين الأولى منها سيتم افتتاحها نهاية العام الجاري ما يشجع على شراء المزيد من الغاز المسال من قطر ودول أخرى، وقد استطاعت حتى الآن زيادة التخزين إلى 84% وقد نجحت في تحقيق هدف كان من الصعب تحقيقه.

أما فرنسا فهي أكثر الدول تخزينا للغاز وقد أعلنت أن نسبة التخزين لديها وصلت إلى 91% ومن المرتقب أن تزيد من مشتريات الغاز الجزائري.

الدول الأوروبية الأخرى استطاعت تأمين الغاز الطبيعي للشتاء القادم من خلال زيادة التخزين إلى نسب عالية وهي كالتالي:

بلجيكا: 88.5%

الدانمارك: 88%

إيطاليا: 82%

بولندا: 99%.

وهذا يعني أن أهم الدول الأوروبية لديها مخزون جيد من الغاز ومستعدة لأي انقطاعات من الغاز الروسي الذي وصلت نسبته العام الماضي إلى 40% من اجمالي واردات أوروبا.

وبالحديث عن اسبانيا فهي تعتمد بالأساس على الغاز الأمريكي الذي يشكل 30% من وارداتها، وهي تتعامل أيضا مع روسيا والجزائر وهما من كبار الموردين وتزاحمهما أيضا قطر، ولدى مدريد محطات الغاز المسال وهي التي تطمح لتكون بوابة الغاز النيجيري إلى أوروبا مستقبلا.

ومن المنتظر أن يفتتح خط أنابيب جديد يسمح بتدفق ما يصل إلى عشرة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا بين بولندا والنرويج في أكتوبر وهو ما يساعد على تأمين حاجيات بولندا ويعزز من قوة الشبكة الأوروبية للغاز، وقد تم تنفيذ مشروع بولندا وسلوفاكيا الذي بدأ تشغيله الأسبوع الماضي.

وأبرمت شركة سنتريكا البريطانية اتفاقا مع شركة إكوينور النرويجية لزيادة الإمدادات في فصول الشتاء الثلاثة المقبلة، وتعد النرويج من كبار منتجي الغاز في أوروبا وهي التي تعمل على زيادة الإنتاج بشكل متسارع لتلبية احتياجاتها واحتياجات الدول الأوروبية.

وتعول إيطاليا أكثر على الغاز الجزائري وفي ذات الوقت ستستفيد من تدفقات خط الأنابيب العابر للبحر الأدرياتيكي القادم من أذربيجان والتي تعمل على زيادة الإنتاج وفق اتفاق جديد مبرم بين الإتحاد الأوروبي وهذا البلد المهم على خريطة منتجي الغاز في العالم.

في هذا الوقت تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية على قدرتها في تصدير 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي هذا العام إلى أوروبا على أن تزداد القدرة الإنتاجية بعد اصلاح مصنع مهم للغاز في تكساس.

ولدى أوروبا خيارات أخرى إضافية ومتنوعة، منها زيادة انتاج الكهرباء من المحطات النووية، وإلغاء إيقاف تلك المحطات المهمة حاليا للأمن الطاقي الأوروبي.

كما أن لدى دول القارة استخداما واسعا من قبل للفحم لذا لن يكون العودة إلى استخدامه صعبا، وهو ما لوحظ العام الماضي حيث تم إعادة تشغيل العديد من مصانع الفحم لمواجهة ارتفاع تكلفة النفط والغاز.

وفي ظل التنافس بين النفط الروسي الأرخص والنفط العربي في آسيا تتجه المزيد من الإمدادات القادمة من السعودية والإمارات ومصر والعراق إلى أوروبا.

وتعمل قطر هي الأخرى على زيادة انتاج الغاز، حيث وقعت 5 اتفاقيات شراكة مع شركات أمريكية وبريطانية وفرنسية وإيطالية لزيادة الإنتاج من الحقل الشمالي ورفع الإنتاج العام من 77 مليون طن سنوياً إلى 110 ملايين طن سنويا.

وفي ظل كل هذه المعطيات تبدو أوروبا مستعدة بشكل أفضل هذا العام للشتاء مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت تعتمد أكثر على روسيا، وقد عملت في أغسطس الماضي على حظر الفحم الروسي بشكل نهائي وتمهد لخطوات تسريع التخلي عن الطاقة الروسية.

إقرأ أيضا:

خسائر روسيا من حظر استيراد الفحم الروسي إلى أوروبا

ماذا بعد انسحاب روسيا من المحطة الفضائية الدولية؟

زيادة إنتاج نفط ليبيا مفاجأة سارة وضربة لروسيا

السلاح الذي دمرت به روسيا كل من نابليون والنازية تهدد به ألمانيا

تحالف روسيا وايران نتيجة أطماعهما الإمبريالية وتشابه ظروفهما