ما هي مصلحة مصر في اعمار قطاع غزة وتنميته اقتصاديا؟

جاءت الجولة الأخيرة من المواجهة العسكرية بين قطاع غزة وتل أبيب بالعديد من المفاجآت، ففيما اتضح أكثر أن إسرائيل لا تستطيع مواجهة القطاع المحاصر، ظهرت مصر بسياسة مختلفة هذه المرة.

بعد نهاية الحرب العسكرية أرسلت القاهرة عشرات الجرافات والآليات والعمال المصريين إلى القطاع، وبدأت عمليات إزالة الخراب وإصلاح ما دمرته الحرب.

أعلنت القاهرة أنها خصصت نصف مليار دولار من أجل المشاركة في اعمار قطاع غزة، فيما أرسلت 65 طنا من المساعدات الطبية إلى غزة للمساهمة في معالجة المصابين.

ما هي مصلحة مصر في اعمار قطاع غزة وتنميته؟ هذا ما سنجيب عنه في هذه المقالة.

تدهور قطاع غزة سيزعزع استقرار المنطقة:

تدرك القيادة المصرية وكذلك الدول ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ان استمرار حصار غزة والضغط عليها لن يؤدي إلا إلى انفجار كبير.

وفي ظل انتشار البطالة في القطاع إلى جانب تدهور الوضع المالي، ليس لدى حماس ولا الفصائل المسلحة الأخرى أي شيء لخسارته أكثر مما لحق بهم من أضرار.

لذا فإن القطاع مستعد لحرب مدمرة وانتحارية أيضا مع إسرائيل والذهاب بعيدا في دمار سيخسر فيه الجميع، وهذه فكرة مخيفة للجميع.

يتواجد القطاع على الحدود المصرية مع فلسطين، وتدهور الوضع فيه لطالما كانت له انعكاسات سلبية على الأمن القومي المصري خصوصا في سيناء.

احتواء غزة عوض معاقبتها ومحاصرتها:

شاركت مصر في مراحل معينة من عقاب غزة التي تتحكم بها حماس، وهذه الجماعة ذات التوجه الإخواني والتي تتمتع بعلاقات جيدة مع ايران وتركيا وقطر، أزعجت بتوجهاتها الدولة المصرية والتي تحاول أحيانا لعب دور الوسيط وأحيانا أخرى الضغط على حماس.

لقد اتضح أن تلك السياسة سيئة، وعوض كسب قطاع غزة خسرته مصر لصالح تركيا وقطر ومنافسين اقليميين آخرين مثل ايران.

احتواء القطاع ودعمه وتنميته هي السياسة الأفضل لمصر من أجل استعادة نفوذها ومحبة الناس في القطاع لها، ومن المعلوم أن الشباب الفلسطيني بحاجة إلى فرص عمل وتنمية وحالة سلام والعيش في هدوء مع احترام سيادتهم، فإذا استطاعت القاهرة أن تساعد على تحقيق ذلك حققت نقطة إضافية لصالحها.

التجارة مع غزة عامل مهم للغاية:

أكدت العديد من التقارير في السنوات الأخيرة عن رواج التجارة بين مصر وقطاع غزة، وقد ارتفعت الصادرات المصرية إلى القطاع مؤخرا مع توقف الحرب بنسبة تعدت 17 في المئة.

ومن شأن القيود الإسرائيلية على معبر كرم أبو سالم أن تجعل من معبر رفح البديل الأفضل في الأسابيع والأشهر القادمة.

ويقول الخبراء المحليين أنه من الممكن أن تصل التجارة بين مصر وغزة إلى مليار دولار أمريكي سنويا، وهو ما يصب في صالح الطرفين.

وفيما تمنع إسرائيل على غزة استخدام معبرها للتصدير من غزة، يمكن أن يكون معبر رفح متنفسا للصادرات من غزة.

ومن المعلوم أيضا أن هناك قيود وقوانين متفق عليها بين الضفة وغزة وإسرائيل ومصر، منها أن بعض المنتجات لا يمكن استيرادها على القطاع إلا عبر معبر كرم أبو سالم.

ويمكن لمصر ان تستفيد من تصريف بضائعها في غزة الذي يعد قطاعا كبيرا وحيويا في المنطقة، ويمكن أن يحقق نموا اقتصاديا جيدا إذا انتهى الحصار أو توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق سلام.

انهاء الحروب وبناء شرق أوسط جديد:

لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه في المنطقة، فالشعوب مستاءة من الوضع الحالي والإنقسام والتحزب والفساد ودمار الحروب الأهلية.

تطمح مصر باعتبارها دولة مهمة في المنطقة إلى إعادة تكوين صورة أفضل للشرق الأوسط وبسط الأمن والرخاء ليس في مصر وشمال أفريقيا فحسب بل أيضا في الشرق الأوسط والبداية من فلسطين التي تعاني من حرب وصراع مع إسرائيل منذ عقود طويلة.

حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سينهي حالة الكراهية بين أتباع الديانتين الإسلامية واليهودية، وسينهي حالة الإستقطاب والسعي لقتل الآخر والتخلص منه.

فالمنطقة والعالم أمام تحديات جديدة ومنها صعود الصين وقوى أخرى إضافة إلى التحديات الكبرى مثل التغير المناخي الذي يهدد وجود الإنسان على الأرض.

إقرأ أيضا:

هل من سبيل لإيقاف الحرب التجارية بين مصر والمغرب؟

مكاسب مصر من توصيل مياه النيل لإسرائيل

هل تحلية مياه البحر في مصر بديل لنهر النيل؟

الريبل XRP في مهمة لحل مشكلة بنوك مصر