
عندما تعرضت أوكرانيا للغزو الروسي شكل الأمر صدمة للعالم، وتضرر الجميع من هذه الحرب العسكرية، وتعرضت روسيا لسلسلة من العقوبات المؤلمة لم تتعرض لها دولة في التاريخ.
اعتبر الكثير من العرب حينها تلك التحركات والتي وصلت حتى إلى كرة القدم، على أنه برهان واضح على نفاق الغرب والعالم الذي يتألم لتألم المواطن الأوروبي ولا يتألم لقتلى العرب والمسلمين في غزة وسوريا واليمن.
شهدنا أكثر من مرة حرب قطاع غزة حيث تشن إسرائيل هجمات عسكرية ضد القطاع المحاصر، ويسقط الضحايا من المدنيين وليس فقط العسكريين، وكانت تلك الحروب مآسي بالنسبة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحتى بالنسبة للعالم الذي يرفض الحروب.
لكن لماذا غزو أوكرانيا مؤلم للغرب والعالم أكثر من حرب قطاع غزة؟ الجواب قد يكون مؤلما لكنه حقيقي.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي طويل ومزمن
منذ النكبة وإلى يومنا هذا يظل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من الصراعات الطويلة التي تعقدت مع مرور الوقت، يقول اليهود أن هذه الأرض التي عاشوا فيها من قبل، ولاحقا توصل المجتمع الدولي إلى صياغة مرضية، دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، ودولة إسرائيلية عاصمتها القدس الغربية.
ورغم بساطة هذا الحل وكونه جيدا للطرفين، إلا أن هذا الصراع تحول إلى تجارة لأطراف بداخل إسرائيل وفلسطين يقتاتون على الحروب ولا يريدون قيام دولتين مستقلتين متجاورتين.
وما زاد الطين بلة الإنقسام الفلسطيني، حيث تسيطر حماس على قطاع غزة وتسيطر فتح على الضفة الغربية، ولا يعتمد أي منهما نظاما ديمقراطيا، وهو ما أدى إلى صراع فلسطيني داخلي زاد من تعقيد المشهد والحل.
على العكس أوكرانيا دولة مستقلة ومستقرة
حصلت أوكرانيا على استقلالها في أغسطس 1991، أصبحت دولة مستقلة واعتمدت الرأسمالية، وهي تسير على خطى جيدة لتتحول إلى دولة أوروبية متقدمة، إلا ان جارتها روسيا لا تزال تطمع بها مستخدمة الإنفصاليين لصالحها، وكذلك حجة توسع الناتو لاحتلالها.
ضع بعين الإعتبار أن أوكرانيا دولة أوروبية وكانت هذه القارة هي الساحة الأساسية للحربين العالميتين الأولى والثانية، لذا فإن الغزو الروسي أعاد إلى أذهان المجتمع الدولي ذكريات سيئة للغاية.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يشعل الحرب العالمية لأنه لا يشهد استقطابا دوليا، لكن في أوروبا وجنوب شرق آسيا هناك حالة استقطاب تتورط بها دول كبرى ومهمة قد تنزلق لحرب وجودية تكون فيها أو لا تكون.
من جهة أخرى بعد الغزو الأمريكي للعراق وقبله لأفغانستان اتضح للولايات المتحدة الأمريكية والعالم أن هذه الحروب التقليدية انتهى زمنها، وهي مكلفة اقتصاديا وتصاحبها جرائم ضد الإنسانية وهذا كله ضد مبادئ وقيم المجتمع الدولي.
أوكرانيا سلة الغذاء العالمي
تكمن أهمية أوكرانيا أنها واحدة من أبرز القوى الفلاحية في العالم حيث تنتج نسبة مهمة من القمع وعباد الشمس ولديها تربة خصبة هي الأفضل في العالم.
تعرضت أوكرانيا في عهد الإتحاد السوفياتي لمجاعة كبرى قتل فيها 4 مليون أوكراني، وبعد حصولها على الإستقلال اهتمت بالقطاع الزراعي لذا فإن امدادات الغذاء التي تأتي منها تجعل مختلف الدول حول العالم قلقة من الغزو ورافضة له.
على الجهة الأخرى يعد قطاع غزة من المناطق المستهلكة والمستوردة، وهو قطاع يتعرض أيضا للجفاف وارتفاع مستوى البحر ويعاني من أزمة مائية تحد من قدراته الزراعية.
حل الدولتين سيسمح بالتنمية الإقتصادية في المنطقة والتركيز على هذه المشاكل التي تهدد وجود هذه الشعوب، لكن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يحجب تلك المخاطر.
تعد أوكرانيا أكثر تأثيرا من قطاع غزة، لذا عندما تعرضت للغزو ارتفعت أسعار الغذاء والطاقة، اتضح أنه لا يوجد في العالم من لا يشعر بهذا الضرر اليوم، على العكس في الحرب الإسرائيلية الفلسطينية يكون الضرر منقسما بين طرفي الصراع، بينما تزداد الأزمة الاقتصادية في غزة فإن إسرائيل تتضرر سياحيا وتتوقف المصانع أو تتقلص عملياتها.
إقرأ أيضا:
قصف تل أبيب وخسائر الشيكل الإسرائيلي واقتصاد اسرائيل
ربح المال من قوة الشيكل الإسرائيلي في الحرب والسلم
استقلالية فلسطين تبدأ من بيتكوين والتخلي عن الشيكل الإسرائيلي
