ربح المال من قوة الشيكل الإسرائيلي في الحرب والسلم

معلوم أن الشيكل الإسرائيلي هي العملة التي يتم تداولها سواء بالأراضي الإسرائيلية أو حتى الفلسطينية على حد سواء، وهي واحدة من أهم العملات النقدية في الشرق الأوسط.

في ظل الحرب حاليا بين المقاومة الفلسطينية في غزة واسرائيل، ارتفع الإهتمام بعملة الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار الأمريكي لدى المتداولين الفلسطينيين والعرب، وقد وجد هؤلاء في هذه الظروف فرصة لتحقيق بعض الأرباح.

القاعدة معروفة في مجال تداول العملات، تشتري العملة عندما تعتقد أنها سترتفع وتبيع عندما تصل إلى الهدف وتجني الربح، ويمكنك أن تربح أيضا من الإنخفاض من خلال البيع على المكشوف.

الشيكل الإسرائيلي العملة التي يمكن تداولها بحرية:

بينما مختلف عملات الشرق الأوسط باستثناء الليرة التركية تخضع لتحكم البنوك المركزية بشكل مشدد وتتحكم في قيمتها، نجد أن الشيكل الإسرائيلي من العملات التي يمكن تداولها بحرية.

هذا ما يضيف هذه العملة إلى محفظة المتداولين واهتمامهم، وقد استقطبت الأنظار في السنوات الأخيرة بشكل متزايد خصوصا في ظل سمعتها الجيدة بالمنطقة.

حسب بنك اسرائيل الذي يمثل البنك المركزي: “تعتمد سياسة سعر الصرف اليوم على التعويم الحر لسعر الشيكل مقارنةً بالعملات الأخرى” مع احتفاظه بالتدخل في أي وقت يراه مناسبا للدفاع عن العملة وقوتها.

إنها نفس السياسة التي يعمل بها الليرة التركية، وهي عملة أخرى يتم تداولها على نطاق واسع سواء من الأتراك أو تجار العملات، ويتدخل البنك المركزي التركي باستخدام احتياطاته للدفاع عن العملة عندما تتعرض للضغوط.

هذا الواقع هو ما يشجع تجار العملات على الإهتمام بالعملتين كثيرا في المنطقة ويأتي بعدهما الجنيه المصري الذي يسير على نفس الدرب.

قوة الشيكل الإسرائيلي خلال الحرب:

لاحظنا ولاحظ كافة المراقبين أنه أثناء الحرب ضد غزة المستمرة حتى الآن لم يتراجع الشيكل كثيرا مقابل الدولار، وفيما تستمر الرهانات بأن يتراجع كثيرا إلا أن ذلك لم يحدث.

تحدث عادة انخفاضات صغيرة إلى متوسطة في إطار محدد ويمكن كسب المال من هذه التحركات بل وفهم هذه العملة الأقل اضطرابا مقارنة بالليرة التركية مثلا.

يقال أن البنك المركزي الإسرائيلي ينفق المليارات لتعزيز قوة الشيكل ورأينا أيضا تعليقات من متداولين يتوقعون أن أمريكا أو دول في المنطقة قد وضعت مليارات الدولارات كودائع لدى البنك الإسرائيلي ليستخدمها لمنع انهيار الشيكل.

ما نعرفه أنه قبل أشهر ظل بنك اسرائيل يشتري العملات النقدية الاجنبية حتى أن العديد من التقارير الموثوقة قد أكدت انفاقه 30 مليار دولار لخفض الشيكل وانعاش الإقتصاد وهو ما يوفر له حاليا امكانية كبيرة للدفاع عن العملة ضد أي انخفاضات مهمة.

يتمتع بنك اسرائيل بحساب جاري قوي ومستعد لهذا الإضطراب الواسع في الوقت الحالي، من خلال إبقاء العملة مستقرة أو على الأقل أقل تراجعا.

كسب المال من الشيكل الإسرائيلي بعد الهدنة أو اتفاق وقف اطلاق النار:

كل التوقعات تشير إلى أن بعد ايقاف اطلاق النار سيرتفع الشيكل مجددا مقابل الدولار الأمريكي، لكن بما أن بنك اسرائيل لاعب مؤثر فقد يختار الأخير شراء الدولار مجددا وبيع عملته لخفض سعرها من أجل تسريع التعافي الإقتصادي.

ليس في صالح تل أبيب أن تظل عملتها قوية طيلة الوقت، من أجل استقطاب المزيد من السياح وزيادة صادرات الشركات الإسرائيلية إلى الأسواق بما فيها الإمارات والدول التي انفتحت عليها مؤخرا تحتاج إلى خفض قيمة عملتها في الأسابيع والأشهر القادمة بشكل ملحوظ.

لهذا السبب من الممكن ان تتراجع العملة بشكل مهم بعد فترة من عقد الهدنة وبعد أن يرتفع الشيكل كرد فعل ايجابي على توقف الحرب.