
في العاشر من أغسطس الحالي دخل حظر استيراد الفحم الروسي إلى أوروبا وبذلك خسرت روسيا سوقا مهمة للغاية تستورد أنواع مختلفة من الوقود الأحفوري الروسي.
يعد الحظر متفقا عليه قبل أربعة أشهر وتم منح الوقت للأعضاء من أجل استيراد الطاقة والاستعداد للشتاء القادم بمختلف الطرق وكان صيفا نشيطا للقادة الأوروبيين الذين عملوا على زيادة استيراد الطاقة من دول أخرى وتوسيع الإتفاقيات مع دول مثل أذربيجان والجزائر ومصر وإسرائيل وقطر وكندا والولايات المتحدة.
أهمية الإتحاد الأوروبي لصناعة الفحم الروسي
يأتي التكتل الأوروبي في مقدمة مستهلكي الفحم الروسي وقد استورد العام الماضي 52 مليون طن من هذه المادة لإنتاج الطاقة ارتفاعا من 41 مليون طن من الفحم خلال 2020.
وما يميز الفحم مقارنة بالنفط والغاز أنه أرخص منهما، لكنه ملوث للبيئة وقد اتفق المجتمع الدولي من قبل على تسريع التخلي عنه.
غير أن أزمة الطاقة العالمية التي بدأت منذ أواخر العام الماضي بانقطاعات التيارات الكهربائية في الصين ثم بارتفاع أسعار الغاز والنفط قد زادت من اقبال الدول عليه مجددا.
وتحصل روسيا سنويا على 8 مليارات دولار مقابل الفحم الذي تبيعه لأوروبا وهذا مبلغ مهم للصناعة الروسية التي توظف آلاف العمال وتعد حيوية.
خسائر روسيا من حظر استيراد الفحم الروسي
ستخسر روسيا 8 مليارات دولار من العائدات الضخمة السنوية التي تحققها من بيع الطاقة إلى أوروبا، وهذه ليست إلا مجرد ضربة قوية من سلسلة ضربات تستعد بروكسل لتعاقب بها موسكو على غزوها أوكرانيا وإعادة الفوضى إلى القارة العجوز التي لا تتسامح مع الحروب منذ الحرب العالمية الثانية.
من المنتظر أن يدخل الحظر النفطي خلال ديسمبر القادم حيز التنفيذ والذي يهدد بأن تخسر روسيا 50 في المئة من العائدات التي تحققها.
تذهب العقوبات إلى أبعد من ذلك، وذلك بمنع روسيا من توجيه النفط إلى آسيا وبيعه، وسيكون على اليونان التي تسيطر على أغلب ناقلات النفط في العالم احترام العقوبات المرتقبة.
تراجعت واردات الفحم الروسي بحوالي 50 في المئة منذ 2014 وهذا بسبب التحول الطاقي الأوروبي وبحث هذه الدول عن الإنتقال إلى الطاقات المتجددة لتحقيق أهداف المناخ العالمية.
خطة أوروبا للتخلص من الوقود الأحفوري الروسي
حددت المفوضية الأوروبية خطة جديدة، تُعرف باسم REPowerEU، تسعى إلى جعل القارة مستقلة عن الوقود الأحفوري الروسي خلال السنوات الثماني المقبلة.
تتطلع الخطة أيضًا إلى معالجة ارتفاع تكاليف الطاقة في جميع أنحاء أوروبا وتجديد مخزون الغاز لفصل الشتاء 2022.
وقالت إن REPowerEU ستسعى إلى تنويع إمدادات الغاز، وتسريع نشر الغازات المتجددة، واستبدال الغاز في التدفئة وتوليد الطاقة.
وتوقعت المفوضية الأوروبية أن هذا قد يقلل من طلب الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي بمقدار الثلثين قبل نهاية العام.
ومنذ بداية الحرب خفضت ألمانيا اعتمادها على النفط الروسي من 35٪ إلى 12٪ وعلى الغاز الروسي من 55٪ إلى 35٪.
وحتى الآن الفائز الحقيقي في سباق ضخ الغاز إلى أوروبا هو الغاز الطبيعي المسال، حيث وصلت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا إلى مستويات قياسية في أبريل 2022 وتوقعت زيادة تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية بنسبة 5٪ في عام 2022.
استثمرت قطر (سادس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم وأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم العام الماضي) بشكل كبير في توسيع طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال إلى 110 ملايين طن سنويًا، ارتفاعًا من 77 مليونًا في عام 2021.
كما تراهن اسبانيا من خلال تقاربها مع المغرب على مشروع الغاز النيجيري الضخم والذي ستستفيد منه دول غرب أفريقيا محليا وتستورد منه أوروبا حاجيات ضخمة لها خصوصا اسبانيا التي تتعرض للإبتزاز من الجزائر بسبب موقفها الجديد من الصحراء المغربية.
إقرأ أيضا:
هذه هي الدول التي تنتج الفحم الأرخص بالوقت الحالي
لماذا لا تريد أستراليا التخلي عن إنتاج الفحم وبيعه؟
أين تذهب أرباح انتاج النفط والغاز في أفريقيا ومن المستفيد؟
أكبر 10 دول منتجة للنفط في العالم لعام 2022
هل تستطيع أوروبا العيش بدون الغاز الروسي؟
