هيثم طلعت

في منشور مطول له على الصفحة الرسمية له على فيسبوك وصف الباحث والداعية هيثم طلعت الدكتور ضياء العوضي الذي توفي في الإمارات بأنه كان تحت تأثير “عقدة المخلّص” وأنه ضياء العوضي كان يعتمد على ما وصفه بـ”الكاريزما الصدامية”، أي الظهور بثقة عالية ومهاجمة الآخرين بنبرة حاسمة كأنه يمتلك الحقيقة كاملة.

وإضافة إلى ذلك ذهب للقول في منشوره بأن أي طبيب لديه خلفية في الطب النفسي يعرف مفهوم “الشخصية الدوغمائية”، وهي الشخصية التي تتمسك بآرائها بقوة وتتعامل معها كأنها مسلّمات لا تقبل النقاش، وهذا حال ضياء.

وفي المنشور ذاته ذهب إلى القول بأن الأمر قد يتجاوز الجانب النفسي، مضيفًا أن الشيطان ربما استغل هذه الصفات كما استغل غيرها في ظواهر مثل “العلاج بالطاقة”.

واعتبر طلعت أن بعض هذه الظواهر تبدو ذكية أو علمية أو غير تقليدية، لكنها قد تفسد حياة الناس، سواء من الناحية الصحية أو الفكرية أو العقدية.

هذه الصياغة أضافت مزيدًا من النار إلى الجدل، لأنها لم تضع “نظام الطيبات” فقط في خانة المخاطر الصحية، بل ربطته أيضًا بعالم الانحرافات الروحية والفكرية، كما يراها التيار الديني المحافظ.

“نظام الطيبات” في مرمى الاتهام

انتقل هيثم طلعت بعد ذلك إلى نقد مباشر لما يُعرف بنظام الطيبات، معتبرًا أنه، في نظره، “مجموعة من الأفكار المضللة وقواعد خطيرة قد تسرّع من تدهور الصحة”.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون بتحسن مؤقت في أعراض مثل القولون أو آلام الظهر أو ارتجاع المعدة، لكنه حذر في المقابل من أن هذا التحسن لا يعني بالضرورة أن النظام آمن أو صالح للتعميم.

وبحسب ما كتبه، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الممارسات المرتبطة بهذا النظام قد تعرض الإنسان لمخاطر جسيمة، خاصة إذا جرى تطبيقها دون إشراف طبي أو إذا رافقها إيقاف أدوية ضرورية.

تحذيرات من الجلطات واضطراب ضربات القلب

ضمن أخطر ما ورد في منشور طلعت، حديثه عن احتمال زيادة مخاطر صحية مثل التجلطات، واضطراب ضربات القلب، واختلال شوارد الدم.

وقال إن التقليل الشديد من شرب الماء، مع الإفراط في السكريات والتدخين، قد يؤدي إلى اضطراب خطير في مستويات الصوديوم والبوتاسيوم، وهو ما قد يسبب عدم انتظام ضربات القلب أو حتى الوفاة المفاجئة.

هذه النقطة تبدو جوهرية في المنشور، لأنها تحوّل الخلاف حول ضياء العوضي من نقاش فكري إلى تحذير طبي مباشر. فطلعت لا يتحدث هنا عن اختلاف في الآراء، بل عن ممارسات قد تهدد الحياة إذا تعامل معها الناس بوصفها علاجًا بديلًا أو منهجًا صحيًا شاملًا.

إيقاف أدوية الضغط والسكري.. الخط الأحمر

شدد هيثم طلعت على أن الخطر يصبح أكبر عندما يقرر بعض المرضى إيقاف أدوية ضرورية مثل أدوية الضغط أو السكري دون إشراف طبي.

وهذه من أكثر النقاط حساسية في أي خطاب صحي بديل؛ لأن مريض الضغط أو السكري لا يتعامل مع نصائح عامة حول تحسين الغذاء فقط، بل مع أمراض مزمنة قد يؤدي العبث بعلاجها إلى مضاعفات خطيرة.

ومن هنا، حاول طلعت أن يضع حدًا فاصلًا بين نقد أخطاء الطب الحديث، وهو أمر وارد ومشروع، وبين الترويج لأنظمة غير آمنة تجعل الناس يتركون العلاج أو يثقون في قواعد غذائية صارمة دون متابعة طبية.

بين الدعاء والتحذير.. رسالة مزدوجة بعد الوفاة

رغم اللغة الحادة في منشوره، ختم هيثم طلعت كلامه بالدعاء لضياء العوضي، قائلًا إن من حقه بعد وفاته الدعاء له، لكن من حق الناس أيضًا التحذير من الأفكار أو الأنظمة التي قد تضر بهم.

وكتب في ختام المنشور أن الترويج لأي نظام غير آمن قد يكون سببًا في إيذاء الآخرين، داعيًا كل شخص إلى أن يتقي الله فيما ينشره.

هذه الخاتمة تكشف طبيعة الرسالة التي أراد طلعت إيصالها: لا شماتة في الموت، لكن لا صمت أيضًا عن أفكار يراها خطيرة. غير أن طريقة الطرح، بما فيها من تشخيص نفسي وربط بالشيطان والعلاج بالطاقة، ستبقى مادة خصبة للخلاف بين مؤيدي العوضي وخصومه.