طبول الحرب بين الجزائر والمغرب

منذ قيام أزمة الكركرات في نوفمبر العام الماضي، تدهورت سريعا العلاقات بين الجزائر والمغرب، وتبعها قيام الأخير بالتطبيع مع إسرائيل واعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء.

ثم استمر التوتر لأشهر، وبدأ شهر أغسطس بمبادرة مغربية للصلح مع الجزائر رفضتها الأخيرة، ثم اتهمت المغرب بافتعال موجة حرائق في نفس الشهر الذي شهد أيضا تصويت المغرب إلى جانب غالبية دول أفريقيا على قبول إسرائيل كعضو مراقب في الإتحاد الأفريقي إلى جانب السلطة الفلسطينية.

ولم ينتهي أغسطس إلا وقد قطعت الجزائر علاقتها الديبلوماسية مع المغرب وأعلنت أيضا أنه بعد نهاية أكتوبر لن تجدد لأنبوب الغاز الذي يمر إلى اسبانيا والذي يستفيد منه المغرب وهو ما حدث بالفعل.

والآن وبينما تراقب الجزائر تأثير خطوتها على المغرب تتألم اسبانيا وتنظر أوروبا إلى شريكها الأفريقي بقلة ثقة، بينما نظام الطاقة في المملكة المغربية مستعد منذ زمن لهذه اللحظة العصيبة وهو الذي ينتج محليا 80 في المئة من احتياجاته، ويستورد 20 في المئة من الطاقة وأحيانا يصدر الفائض لأوروبا.

وفشلت الجزائر منذ أيام في منع تمرير قرار جديد بخصوص الصحراء المغربية، جاء متوافقا مع رؤية المملكة لحل النزاع، وتعرضت الجزائر لطعنة من روسيا التي اكتفت بمنع التصويت.

وتزداد العزلة الدولية للجزائر وسقوط نظريتها لتقسيم المغرب وهو مشروع تعمل عليه منذ أكثر من 40 سنة، تنتج عنه دولة جديدة في الصحراء المغربية، إلا أن الواقع هو بسط المغرب لسيطرته على الصحراء وانفاقه المليارات في التنمية وبناء المدن.

ولكن على ما يبدو إلى الآن لم تفهم الجزائر أنها بحاجة إلى استراتيجية جديدة، تركز فيها على التنمية الإقتصادية وتحقيق التقارب مع المغرب، وبإمكان التعاون الاقتصادي بين البلدين أن يحقق لها الكثير من المكاسب خارجيا وداخليا.

وبينما تواجه السلطات الجزائرية الحراك والمعارضة المتنامية داخليا وأزمات الزيت والبطاطس والغلاء وندرة لحوم الدجاج، وآخرها ندرة غاز البوتان في بعض المدن الهامشية، تراهن على جر المنطقة إلى حرب شاملة ومدمرة.

وهذه الحرب لن تخرج منها أي من الدولتين إلا بجراح أعمق وخسائر مادية وفي الأرواح وعداوة بين الشعبين أكبر من العداوة الكبرى حاليا.

بالإطلاع على الشبكات الاجتماعية في البلدين وقنوات يوتيوب ومجموعات فيس بوك والصفحات الرياضية والفنية والسياسية، وجدنا حالة من الإستقطاب السياسي بين الطرفين وعداوة متصاعدة وخوض في الأعراض والتخوين والسب والشتم لم نرى له مثيلا.

وعلى اثر ذلك أصبحت الأصوات المعتدلة والتي تدعو لنبذ الصراع بين الشعبين أقل بكثير بل وخجولة وموقفها ضعيف مع اندفاع الشعبين لمواجهة مباشرة.

اتهمت الجزائر العاصمة القوات المسلحة للمملكة بمقتل ثلاثة من مواطنيها في تفجير بالصحراء المغربية، وفي البداية حاولت القول بان الحدث حصل في الأراضي الموريتانية، لكن موريتانيا نفت حدوث ذلك على أراضيها.

أصدرت الرئاسة الجزائرية بيانًا رسميًا اتهمت فيه المغرب بمهاجمة قافلة شاحنات مدنية بأسلحة متطورة، وتوعدت بالرد قريبا.

وفي الساعات الماضية اتضح أن مسرح الحدث هي الصحراء المغربية، واتضح أن سائقي شاحنات جزائريين قتلوا في منطقة بير لحلو بالصحراء الغربية.

ونفت المغرب القيام باي عدوان ضد الجزائر او مواطنيها، لترفض الأقاويل المتباينة والتي تزعم أنه استخدم طائرات بدون طيار لقصف تلك الشاحنات، وهناك من يقول أنه استخدم سلاح المدفع للقيام بذلك.

وعلى العموم دخول شاحنات جزائرية إلى الأراضي المغربية دون تصريح لها يعد عدوانا جزائريا في المقام الأول، ويقال أنها انفجرت بسبب ألغام أرضية عادة ما تزرعها القوات المغربية لصد أي عدوان محتمل من الجماعات الإرهابية التي تحتضنها الجزائر أو قواتها العسكرية التي تبحث منذ عقود عن احتلال الصحراء المغربية.

وبالعودة إلى المنصات الاجتماعية فهناك حالة من الإحتقان بين شعبي البلدين، ودعوات جزائرية من أجل الثأر وللذهاب نحو الحرب.

وبينما فشلت السلطات الجزائرية في التعامل مع قضية الصحراء وخسرت الحرب الديبلوماسية ولا تنجح حربها الاقتصادية ضد المغرب، يبدو أنها نجحت داخليا في زرع فكرة أن المغرب هو العدو وهو مصدر الأزمات.

بدأ دق طبول الحرب بين الجزائر والمغرب في الذكرى الأولى لأزمة الكركرات وبعد أشهر قليلة من أغسطس الذي شهد أكبر تدهور للعلاقات بين البلدين وسقوط العلاقات الديبلوماسية.

إقرأ ايضا:

بدائل الغاز الجزائري في المغرب

تجارة انتاج الكاجو فرصة مربحة لأفريقيا والمغرب

تركيا وحلم احتلال الجزائر للمرة الثانية

الأمن الغذائي في الجزائر وضحايا حرب البطاطس