
لا يزال التوتر بين الجزائر والمغرب في أعلى درجاته، وجاء شهر أغسطس ليشهد نهاية العلاقة الديبلوماسية بين البلدين وهي إشارة خطيرة قد تسبق حربا عسكرية بين البلدين.
وتتجه الأنظار إلى نهاية مشروع أنبوب الغاز الجزائري المغربي الإسباني، حيث لا ترغب الجزائر في تجديده وتبرر ذلك بأن أنبوب ميدغاز الخاص بها أفضل وسيؤمن الطاقة لإسبانيا والبرتغال.
توتر متزايد بين الجزائر والمغرب:
في هذا الوقت هناك أخبار غير مؤكدة تفيد بأن التجار المغاربة في الجهة الشرقية يبحثون عن موردين من دول أخرى وتفادي استيراد السلع الجزائرية.
ويأتي انقلاب غينيا والهجوم الإرهابي على سائقي شاحنات السلع المغربية في مالي، لتزيد الطين بلة، حيث يتحدث محللين عن مؤامرات جزائرية ضد مصالح المغرب في الأسواق الأفريقية.
كما أن الإعلام الجزائري يتحدث مؤخرا أيضا عن جهود لإحياء مشروع الغاز النيجيري الجزائري، وافشال مشروع الغاز المغربي النيجيري.
وتبدو الجزائر غاضبة من المغرب لأسباب عديدة منها تطبيع الرباط مع إسرائيل، وأيضا كونها من الدول التي رحبت بعضوية المراقب في الإتحاد الأفريقي.
لكن التاريخ أمامنا يوضح أنه كلما تزايد التوتر الشعبي مع القيادة الجزائرية، اختارت الأخيرة صرف الأنظار إلى قضية الصحراء والخلافات مع المغرب.
لدى الجزائر علاقات قائمة مع مصر والإمارات والأردن والبحرين واثيوبيا وهي كلها دول مطبعة مع إسرائيل، بل إن اثيوبيا حليفة الدولة الجديدة في الشرق الأوسط، لذا فهناك أسباب أهم وهي صرف الأنظار عن تدهور الاقتصاد الجزائري إلى الحرب مع المغرب.
ورقة طرد المغاربة المقيمين من الجزائر:
لمحت الصحافة الجزائرية إلى أنه من الممكن طرد المغاربية المقيمين لديها، وهذا ليس غريبا إذ أنه تم طرد 350 ألف مغربي عام 1975 ردا على استعادة المغرب لصحرائه من الإستعمار الإسباني.
وبينما تراهن الحكومة حاليا على ان يواجه المغرب مشاكل على مستوى الطاقة الكهربائية والغاز التجاري بعد أكتوبر القادم، فهي ترغب في جعل المملكة على صفيح ساخن بأي ثمن.
الورقة الأخرى التي تلمح بها هي طرد آلاف المهاجرين والمقيمين المغاربة والتسبب في تزايد البطالة واغراق المملكة في أزمة اقتصادية عظمى يفترض ان تشعل احتجاجات ومن ثم تفكك النظام الداخلي.
لقد حاولت الجزائر استغلال قضية اللاجئين السوريين قبل سنوات وقامت بطرد الكثير منهم إلى الحدود المغربية ليأويهم المغرب في النهاية.
تتحدث احصائيات متنوعة عن أن عدد المغاربة المقيمين في الجزائر يقدر بالآلاف، وحسب لوموند الفرنسية فهناك 50 ألف مغربي يعملون بشكل رسمي في الجزائر.
لكن هناك من يقول أن العدد أكبر بكثير إذا احتسبنا العمال الموسميين وكذلك المهاجرين غير الشرعيين، والذين يعيشون هناك بشكل سري.
تعد الجزائر طريقا للمهاجرين السريين المغاربة إلى إيطاليا، لذا فإن الكثير منهم يفشل في الوصول على الضفة الأخرى فيختار البقاء في البلد الوسيط.
التسبب في مشكلة اقتصادية للمغرب:
طرد الجالية المغربية في الجزائر والتي يصل عددها حسب وسائل اعلام جزائرية إلى 200 ألف نسمة، سيكون بمثابة ضربة اقتصادية للمغرب، وسيتسبب في أزمة إنسانية في المناطق الحدودية.
وبالفعل هذا يصب في صالح الجزائر التي ترغب في أن تفشل التنمية الإقتصادية في المغرب وتعود المملكة كثيرا إلى الوراء.
ومن جهة أخرى سيوفر هذا فرص عمل للجزائريين، حيث ستبرز الشعارات اليمينية المتطرفة التي تقول الجزائر أولا، وهي شعارات شهدتها العديد من الدول وعان منها المهاجرين عالميا.
لكن في نفس الوقت ستخسر الجزائر عائلات معروف عنها أنها تدفع الضرائب وتساهم في الاقتصاد الجزائري وتعمل بشكل قانوني ولديها أعمال تجارية خاصة بها في هذا البلد.
إقرأ ايضا:
دور الجزائر في انقلاب غينيا 2021 وحرب الغاز ضد المغرب
لماذا تحاول الجزائر افشال مشروع الغاز النيجيري المغربي؟
نهاية أنبوب الغاز الجزائري عبر المغرب بداية لحرب اقتصادية
بعد قطع العلاقات الديبلوماسية: 6 أوراق تملكها الجزائر ضد المغرب
