
لا تزال العلاقات بين المغرب والجزائر في أسوأ حالاتها منذ أشهر طويلة، ولا يوجد أمل للتحسن أو إيقاف الحرب الإعلامية بين البلدين في الوقت الراهن.
بينما يتصاعد التوتر الديبلوماسي بين مدريد والرباط تعهدت الجزائر للمملكة الإسبانية بالحفاظ على امدادات الغاز وأن الطاقة ستصل إليها بغض النظر عن مصير مشروع أنبوب الغاز بين المغرب والجزائر.
وأكدت وسائل الإعلام الإسبانية هذا الخبر حيث قالت أن الجزائر قدمت تعهدات لمدريد بتعويض أي نقص في إمدادات الغاز عبر الأنبوب المار عبر المغرب وهو مشروع بدأ منذ عام 1996 عمله.
تدشين أنبوب غاز جديد من الجزائر إلى اسبانيا:
في وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت الجزائر أنبوب غاز مباشر إلى أوروبا، وهو الثاني بعد الجزائر المغربي الذي ينتهي به المطاف نحو مدريد.
أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر واسبانيا تم إطلاقه عبر محطة عين تيموشنت وهو بطول 197 كيلومتر، ويأتي لزيادة صادرات الغاز الجزائري نحو أوروبا.
لكن الصحافة الجزائرية ذهبت حينها لما هو أبعد من ذلك، للقول أن هذا المشروع هو بداية للتخلي عن الأنبوب الذي يمر عبر المغرب والذي ستنتهي اتفاقيته بعد أشهر قليل من الآن.
وتسعى الجزائر لزيادة صادرات الغاز نحو أوروبا والإستفادة من كونها منتجة لهذه المادة المهمة والتي تتعطش لها أوروبا.
قالت السلطات الجزائرية أن الأنبوب الجديد يأتي لسعي الجزائر نحو زيادة الصادرات وهي تعتمد على عدة أنابيب منها الذي يمر نحو إيطاليا.
كلما تزايدت عدد الأنابيب في الواقع تزايدت الصادرات عوض الإعتماد على أنبوب واحد، وهو ما ترغب روسيا هي الأخرى فعله مع مشروع نورد ستريم 2.
خرج وزير الطاقة الجزائري، مصطفى قيطوني في أكتوبر 2018، ليؤكد أن السلطات الجزائرية لا تفكر في التخلي عن الأنبوب المغربي، بل ستتمكن الرباط من امتلاك خط الأنابيب الرابط بين الجزائر وأوروبا.
مصالح الجزائر في أنبوب الغاز المغربي:
تستخدم الجزائر هذا الأنبوب لتصدير الطاقة نحو المغرب الذي يعد سوقا مهما بالنسبة لها، كما أنه أيضا طريق مهم لهذه الطاقة نحو أوروبا.
الإعتماد على أنبوب واحد ليس جيدا بالنسبة للجزائر، لذا حتى وإن قامت بإطلاق أنبوب جديد فسيتعين عليها الحفاظ على القديم وتنويع الأنابيب.
وليس من مصلحتها أيضا تقليل تصدير الغاز عبر هذا الخط، لأن الهدف هو زيادة الصادرات بالتالي العائدات، ومن المعلوم أن هذا البلد يعاني من أزمة خانقة نتيجة تراجع أسعار النفط في الأشهر الماضية.
نهاية أنبوب الغاز بين المغرب والجزائر؟
إلى جانب مصالح الجزائر يحتاج المغرب إلى الغاز الجزائري، فحتى هذا الوقت لا يزال الغاز النيجيري مجرد نظريات تجارية واقتصادية ولم يطبق أي شيء حتى الآن.
تقول الصحافة الجزائرية أن الوضع الحالي يجعل بلدها في موقع القوة بالتفاوض على تمديد اتفاق الغاز، لكن سيكون هناك طرف ثالث ورابع في الاتفاق وهما اسبانيا والبرتغال.
تراجعت إيرادات الغاز الجزائري الذي يمر عبر المغرب بنسبة تجاوزت 50 في المئة العام الماضي، وهذا بسبب تراجع أسعار الغاز في الأسواق العالمية وكثرة المعروض وتراجع الطلب، ويتوقع المراقبون تعافي الصادرات في الأشهر القادمة.
وسيتم إعادة التفاوض على اتفاق أنبوب الغاز بين الجزائر والمغرب وإسبانيا والبرتغال وسيسعى كل طرف في الواقع لتحسين وضعه في الإتفاق، كما سيتم مناقشة سبل تطوير هذا التعاون وتأمين الإمدادات.
ويبدو أن أسباب بقاء المشروع واستمراره قوية مقارنة مع التخلي عنه، لكن التوتر بين الرباط ومدريد يشكل ضغطا إضافيا على الإتفاق، ومن المنتظر أن تحل الأزمة الديبلوماسية بين البلدين ولن تؤدي إلى حرب تجارية أو مقاطعة اقتصادية بين البلدين، ويصدر المغرب أكثر من 7 مليارات دولار نحو اسبانيا فيما يستورد من هذه الأخيرة أزيد من 8 مليارات دولار.
ويعد ملف الغاز من الملفات التجارية القليلة التي تربط بين البلدين المتنافسين في المنطقة والمتنازعين مع اختلاف المواقف من قضية الصحراء التي تشكل العمود الأساسي للخلاف المستمر بينهما منذ عقود طويلة.
إقرأ أيضا:
سبب اقتصادي وراء خلاف المغرب مع ألمانيا
فوائد تقنين الكيف أو القنب الهندي على اقتصاد المغرب
هل الغاز الطبيعي طاقة متجددة نظيفة؟ هل هو صديق للبيئة؟
