
تواصل الحكومة الجزائرية خطواتها المتهورة في شمال أفريقيا، حيث لا تحترم الشؤون الداخلية للمغرب وتريد تقسيمه وتحاسبه على علاقاته الخارجية، وكذلك تريد أن تفعل مع اسبانيا، المملكة التي اختارت التقارب مع الرباط.
حرب الجزائر ضد اسبانيا والمغرب تعزز من عزلة النظام الجزائري الذي يسير الأمور بعقلية فنزويلا اليسارية التي لم تتحرر من عقلية الحرب الباردة.
أعلنت الجزائر في الساعات الماضية تعليق معاهدة الصداقة مع اسبانيا وإيقاف الصادرات والواردات إلى الدولة الأوروبية في خطوة تصعيدية على تغير موقف مدريد من الصحراء المغربية.
وهذه الخطوات التصعيدية لا تختلف كثيرا عن نفس النهج الذي استخدمته الجزائر ضد المغرب بعد تطبيعه العلاقات مع إسرائيل في أواخر عام 2020.
كلنا تابعنا موجات التصعيد بين البلدين خصوصا من النظام الجزائري الذي رفض الحوار خلال أغسطس 2021 ومن ثم اختار وبدون سابق انذار قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة، ورفض تلقي المساعدات من المملكة لإخماد نيران الجزائر في نفس الشهر ومن ثم التمهيد لقطع الغاز على المغرب.
ومع اقتراب أغسطس والذكريات المؤلمة، نتابع مرة أخرى موجة تصعيد جديد من الحكومة الجزائرية وهذه المرة ضد اسبانيا التي قامت بتسوية الخلافات مع الرباط في عدد من الملفات أهمها ملف الصحراء المغربية.
وتعتبر الحكومة الجزائرية نفسها المدافع عن حقوق “الشعب الصحراوي” وتشجع البوليساريو الإرهابية على تقسيم المملكة وانشاء دويلة جديدة في المنطقة.
لقذ حذرنا قبل أشهر من أن السياسة الخارجية للجزائر وخطواتها التصعيدية ضد المغرب والآن اسبانيا سيحولها إلى فنزويلا، ومن الصدفة أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في ضيافة أخيه عبد المجيد تبون هذه الأيام وكلا البلدين لديهما نفس المواقف اتجاه القضايا المختلفة.
من الواضح أن القادة في الجزائر سعداء بارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد الإيرادات من الوقود الأحفوري، وقد نسوا الفترة الصعبة التي مرت منها البلاد خلال انهيار النفط ما بين 2014 و 2020، حيث تراكمت الديون وارتفعت البطالة واضطرت الحكومة إلى تقليل الدعم والقيام بإصلاحات مؤلمة.
وفي الوقت الراهن تشغل الحكومة الرأي العام بالخلاف مع المغرب ومن ثم الخلاف مع اسبانيا، وتبحث عن اشعال حرب عسكرية في المنطقة، وتقدم على استغلال العائدات المرتفعة لمزيد من التسلح والقيام ببعض الخطوات الاقتصادية البسيطة لتخفيف الألم عوض اجراء إصلاحات صعبة وتنويع الصادرات الوطنية والإستعداد للإنهيار القادم.
لن يستمر ارتفاع النفط والغاز طويلا، ما أن يحل الركود الإقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية بفض رفع أسعار الفائدة حتى تجده في كل مكان، وبناء على ذلك سيتراجع الطلب على النفط وسيرتفع المعروض مجددا، وحينها ستتألم الدول النفطية التي لم تستغل هذه الفترة لصالح تنويع اقتصادها.
ومن جهة أخرى فإن التصعيد الجزائري ضد اسبانيا، هو تصعيد جزائري ضد أوروبا، خصوصا إذا أقدمت على قطع الغاز والتسبب في أزمة طاقة لدولة مهمة في الإتحاد الأوروبي.
ضع أيضا بعين الإعتبار أن خطوات الجزائر واستخدامها عادة السلاح الاقتصادي بسرعة وبسهولة، يدل على انها دولة مزاجية لا يمكن الوثوق بها، وبناء على ذلك سيسعى الأوروبيين لتقليل اعتمادهم عليها مستقبلا في موضوع الغاز، والفائز من ذلك هو المغرب الذي يعمل على مشروع الغاز النيجيري المغربي.
يلعب القادة في الجزائر بالنار، ويعزلون أنفسهم بأنفسهم عن المجتمع الدولي والمنطقة والتجارة الدولية والفرص في المستقبل وعن التسوية الشاملة التي ستغير التوازنات في المنطقة.
يبقى الفرق الأوضح حاليا ما بين الجزائر وفنزويلا، أن الأخيرة تتعرض لعقوبات أمريكية ودولية بسبب تمسك مادورو بالسلطة ورفضه نتائج الانتخابات، بينما الجزائر لم يعاقبها أحد حتى الآن، إلا أن سياساتها قد تجلب عليها عقوبات أوروبية ودولية وعزلة لم ترى لها مثيلا!
إقرأ أيضا:
الجزائر اسبانيا: الصادرات والواردات والتبادل التجاري
التخلص من الغاز الجزائري بعد الروسي ضروري لأمن أوروبا
