محمد بن زايد ومحمد بن سلمان

في تطور سياسي لافت يعكس إعادة ترتيب الأولويات داخل الخليج، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أول تواصل مباشر من نوعه منذ تصاعد الخلافات بين البلدين بشأن الملف اليمني.

الاتصال جاء على خلفية الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في عدد من الدول الخليجية، في تصعيد غير مسبوق أعاد التهديد الإيراني إلى صدارة المشهد الإقليمي.

شهدت الإمارات وقطر والبحرين والكويت، السبت، هجمات صاروخية أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عنها، مؤكدًا أنها جاءت ردًا على ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران.

وبحسب وكالة “فارس” الإيرانية الرسمية، استهدفت الصواريخ:

  • قاعدة العديد الجوية في قطر
  • قاعدة السالم الجوية في الكويت
  • قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات
  • قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين

لكن الهجمات الإيرانية المستمرة استهدفت مناطق غير عسكرية واسعة في كل من الكويت والإمارات والسعودية والبحرين بما فيها مباني سكنية ومطارات مدينة.

وكالة الأنباء السعودية “واس” أوضحت أن ولي العهد أجرى اتصالات مماثلة مع قادة البحرين وقطر والكويت والأردن، مؤكدًا تضامن المملكة الكامل مع الدول الشقيقة.

غير أن الاتصال مع أبوظبي يحمل دلالات خاصة، كونه يأتي بعد توتر غير معلن في العلاقات السعودية الإماراتية، خاصة على خلفية اختلاف المقاربات في اليمن وبعض الملفات الاقتصادية.

التطورات الأخيرة تشير إلى أن التهديد الإيراني المباشر دفع الرياض وأبوظبي إلى إعادة ترتيب الأولويات، وتغليب منطق التنسيق الأمني على الخلافات التكتيكية.

يرى مراقبون أن الهجمات الإيرانية شكّلت جرس إنذار إقليميًا، أعاد التذكير بأن التباينات الخليجية الداخلية لا تصمد أمام التحديات الاستراتيجية الكبرى.

التصعيد الصاروخي لم يستهدف دولة بعينها، بل طاول منظومة أمنية إقليمية مترابطة، ما جعل التنسيق بين الرياض وأبوظبي ضرورة أمنية أكثر منه خيارًا سياسيًا.

في هذا السياق، يمكن قراءة الاتصال بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد باعتباره خطوة لإعادة تثبيت الجبهة الخليجية في مواجهة تصعيد إيراني متسارع، خصوصًا في ظل تزايد استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

الاتصال لا يعني بالضرورة انتهاء كل الخلافات، لكنه يعكس إدراكًا متبادلًا بأن المرحلة الراهنة تتطلب تنسيقًا أمنيًا وسياسيًا عالي المستوى.

لكن أيضا يمكن قراءة هذا الإتصال الذي بادر إليه ولي العهد السعودي على أنه مبادرة منه بعد أن أدرك أن السياسات الإماراتية أكثر عقلانية ومنطقية من السياسات السعودية التي انحرفت عن مسار التطبيع مع إسرائيل ومواجهة الإسلام السياسي المتعاطف مع إيران.