القوات الجوية الأمريكية أمريكا

بعد أن شجعه القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، بات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن ضرب إيران، في ظل مواجهة حكام الجمهورية الإسلامية الإيرانيين لأكبر موجة معارضة منذ سنوات.

وقد أعاد هذا التهديد المتكرر طرح سؤال مألوف في واشنطن: كيف سيكون شكل التدخل الأمريكي في إيران، لا سيما بالنظر إلى فشل التدخلات الأمريكية السابقة في المنطقة؟

ورغم خطاب الرئيس العدائي، لم يحشد البنتاغون أي حاملات طائرات باتجاه المنطقة، كما أبدى حلفاء أمريكا في الخليج، الذين ما زالوا يعانون من آثار الغارات الجوية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل العام الماضي، عزوفاً تاماً عن استضافة هجوم أمريكي على إيران.

ويرى الخبراء أيضاً أن أي هجوم عسكري أمريكي من شأنه أن يساعد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والحكومة الإيرانية على حشد الدعم الشعبي، ونزع الشرعية عن الاحتجاجات الداخلية، وتعزيز التحالفات الإقليمية في مواجهة أي تهديد خارجي.

تحدث ترامب عن تدخل عسكري ضد النظام الإيراني، لكن لم يتم نشر أي قوات عسكرية مسبقة في المنطقة، بل في الواقع، شهدت الأشهر القليلة الماضية تقليصًا للقوات، وفقًا لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية، مما قلل الخيارات العسكرية المتاحة.

لم تنشر الولايات المتحدة أي حاملات طائرات في الشرق الأوسط منذ أكتوبر، بعد إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” إلى منطقة الكاريبي في الصيف، ونقل حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس نيميتز” إلى ميناء على الساحل الغربي للولايات المتحدة في الخريف.

هذا يعني أن أي ضربات جوية أو صاروخية على أهداف إيرانية، وربما على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ستضطر على الأرجح إلى الانطلاق من قواعد جوية أمريكية وحليفة في الشرق الأوسط أو المشاركة فيها.

في هذه الحالة، سيتعين على الولايات المتحدة طلب الإذن باستخدام قواعد في دول مثل قطر والبحرين والعراق والإمارات العربية المتحدة وعُمان والمملكة العربية السعودية (وربما حتى قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص) وحماية هذه القواعد والدول المضيفة لها من أي رد فعل انتقامي.

الخيار الثاني قد يكون ضربة مماثلة لغارة قاذفات بي-2 بعيدة المدى التي استهدفت موقع فوردو النووي الإيراني تحت الأرض في يونيو لكن مثل هذا الهجوم على موقع حضري مكتظ بالسكان قد يكون مبالغة خطيرة.

وحتى لو لم تستخدم الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط، فقد هدد القادة الإيرانيون بضرب قواعدها وسفنها إذا تعرضت البلاد لهجوم.

رغم تراجع القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل، إلا أن طهران احتفظت، بحسب التقارير، بقدرة صاروخية محدودة.

ولا تزال مواقع الإطلاق الرئيسية لإيران مدفونة في الجبال، حيث تعمل طهران على إعادة بنائها، ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، تمتلك إيران نحو ألفي صاروخ باليستي ثقيل، قادرة، في حال إطلاقها بأعداد كبيرة، على اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.

تتمثل المشكلة الأخرى التي تواجهها الولايات المتحدة في تحديد أهداف الضربة، ورغم سهولة تحديد المواقع العسكرية والمدنية التي يستخدمها النظام الإيراني، إلا أن الاحتجاجات وقمع النظام الدموي للمتظاهرين تجري في جميع أنحاء البلاد.

وحتى في حال تحديد المواقع، يظل ضمان دقة الهدف تحديًا قائمًا، كما أن وقوع ضحايا مدنيين في المناطق الحضرية يُعد خطرًا واضحًا.

علاوة على ذلك، يعتقد الخبراء أن النظام الإيراني قد يستغل أي هجمات أمريكية كذريعة لحشد ما تبقى من دعمه، نظراً لتاريخ التدخل الأمريكي الطويل الذي يعود إلى انقلاب عام 1953.

قد لا يحظى نظام خامنئي بشعبية بين عامة الشعب حالياً، لكن الحكومة لا تبدو ضعيفة، إذ نجت بالفعل من الهجوم الإسرائيلي المتواصل في يونيو.

قد تُفكّر الولايات المتحدة أيضًا في شنّ هجوم مباشر على خامنئي، لكن اغتيال زعيم دولة أخرى سيُثير العديد من المخاوف القانونية، وسيستدعي ردًا عسكريًا مُطوّلًا، كما أنه من غير المُرجّح أن يُؤدي ذلك إلى تغيير النظام، إذ كان الزعيم الإيراني قد رشّح ثلاثة من كبار رجال الدين لخلافته.