محمد بن زايد

في الساعات الأولى من يوم 17 فبراير 2026، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة غير مسبوقة من الشائعات حول صحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي.

انتشرت أنباء متضاربة تتحدث عن وفاته أو تعرضه لأزمة صحية خطيرة، مثل جلطة دماغية أو سرطان الدم، وسط حالة من الارتباك الإعلامي والسياسي في المنطقة والعالم.

لكن سرعان ما تدخلت شخصية أمريكية بارزة لتوضيح الصورة، وتجيب عن السؤال الأهم ألا وهو: هل توفي محمد بن زايد؟

تغريدة أردوغان المحذوفة تشعل الجدل

بدأت القصة فعليًا يوم 16 فبراير 2026، عندما أعلنت الرئاسة التركية تأجيل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان المقررة إلى أبوظبي.

في بيان أولي نشر على منصة “إكس”، أشار الفريق الإعلامي لأردوغان إلى أن التأجيل يأتي بسبب “عارض صحي” أصاب الشيخ محمد بن زايد، مع الإشارة إلى اتصال هاتفي بين الرئيسين أعرب خلاله أردوغان عن حزنه وتمنياته بالشفاء العاجل.

لكن البيان حُذف سريعًا، وأعيد نشر نسخة معدلة تتحدث عن التأجيل دون ذكر أي تفاصيل صحية. وسائل إعلام تركية رسمية، مثل وكالة الأناضول وبعض القنوات، نقلت النسخة الأولى ثم سحبتها أو عدلتها.

احتفظت وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس) بلقطة شاشة للمنشور المحذوف، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الأمر خطأ دبلوماسيًا أم إفصاحًا غير مقصود عن معلومات حساسة.

في المقابل، أكدت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن الاتصال الهاتفي بين الشيخ محمد بن زايد وأردوغان تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، دون أي إشارة إلى أي مشكلة صحية، مما عزز الشكوك حول طبيعة التأجيل.

من جلطة دماغية إلى سرطان الدم

تزامنًا مع الحادثة التركية، انتشرت على منصات التواصل تقارير غير مؤكدة تتحدث عن دخول الشيخ محمد بن زايد المستشفى بشكل عاجل.

بعض الحسابات زعمت إصابته بجلطة دماغية أدت إلى شلل أو حالة حرجة، بينما ربطت أخرى بتقارير سابقة عن معاناته من سرطان الدم.

هذه الادعاءات انتشرت بسرعة كبيرة، خاصة في حسابات معارضة أو مرتبطة بسياقات إقليمية مشحونة، وسط غياب أي بيان رسمي إماراتي ينفي أو يؤكد.

اللافت أن بعض التقارير التركية، مثل موقع THS، ساهمت في تضخيم الشائعة قبل أن تُحذف أو تُعدل، مما أثار تكهنات حول دوافع سياسية محتملة وراء الانتشار، خاصة في ظل التوترات الإقليمية بين تركيا والإمارات في ملفات مثل ليبيا وسوريا واليونان.

السيناتورة جوني إرنست تنفي الشائعات

وسط هذا اللغط، جاء تدخل لافت من السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، والتي تربطها علاقات قوية مع قيادة الإمارات منذ سنوات.

عبر حسابها على “إكس“، أكدت إرنست بشكل مباشر أن “الصديق العزيز والشجاع محمد بن زايد ما زال حيًا”، ووصفت ما يُتداول بأنه “شائعة كاذبة تمامًا”.

هذا التصريح لم يكن عشوائيًا؛ فإرنست شاركت في فعاليات دبلوماسية مع الإمارات، وتُعد من الداعمين البارزين للشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وأبوظبي، خاصة في مجالات الأمن والطاقة والتطبيع مع إسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام.

تدخلها أعطى وزنًا كبيرًا لنفي الشائعات، وساهم في تهدئة الجدل الدولي، خصوصا في ظل غياب أي خرجة إعلامية له في الساعات الماضية.