انهيار أسعار البيض

بدأ انهيار أسعار البيض في الهند خلال مارس ثم وصلت الظاهرة إلى المغرب، مع انخفاضات مهمة في مصر، وهو ما دفع المستهلكين إلى البحث عن تفسير مع جهل أغلبهم لما حدث في القوة الأسيوية الصاعدة.

وبينما نتوقع أن ترتفع الأسعار مجددا مع ارتفاع درجة الحرارة وتراجع الإنتاج، إلا أن الإنخفاض المهم مؤخرا يصب في صالح المستهلكين أكثر من المنتجين.

انهيار أسعار البيض في الهند أولًا

في الهند، بدأ الحديث عن انهيار أسعار البيض منذ مارس 2026، خصوصًا في ولايات ومناطق مرتبطة بقوة بسوق التصدير، فقد تراجعت الأسعار في ولاية أندرا براديش بنحو 40%، من 660 روبية لكل 100 بيضة في يناير إلى نحو 400 روبية في بداية مارس، أي قرابة 4 روبيات للبيضة، وسط خسائر يومية كبيرة للمربين.

وذكرت تقارير هندية أن الأسباب الرئيسية كانت توقف أو اضطراب الصادرات إلى دول الخليج، وضعف الطلب المحلي خلال رمضان والصوم المسيحي، إضافة إلى تأثير هبوط الأسعار في سوق ناماكال، أحد أهم مراكز إنتاج البيض في الهند.

وفي ناماكال، المعروفة باسم “مدينة البيض” في الهند، تسببت أزمة صادرات البيض إلى غرب آسيا في تكدس المعروض داخل السوق المحلي.

وتنتج المنطقة عشرات الملايين من البيض يوميًا وتزود أسواقًا داخل الهند وخارجها، خصوصًا دول الخليج مثل الإمارات وقطر وعُمان، وحين تتعطل هذه القنوات يتحول البيض المخصص للتصدير إلى فائض داخلي يضغط على السعر بسرعة.

اللافت أن الأسعار في بعض المناطق الهندية بدأت تتعافى لاحقًا مع تراجع الإنتاج بسبب الحر واستئناف جزء من الصادرات، لكن هذا لا يلغي أن موجة الهبوط كانت حقيقية وعنيفة.

ففي مانغالورو مثلًا، ارتفع السعر لاحقًا بعد تراجع إنتاجي يتراوح بين 20 و30% بفعل الحرارة، وبعد عودة الصادرات إلى الخليج بنحو نصف طاقتها، لكن الطلب المحلي بقي ضعيفًا بسبب الصيف وإغلاق بعض المطاعم وغياب الطلب المدرسي.

المغرب: البيضة الواحدة تعود إلى أقل من درهم

في المغرب، جاء الانخفاض كخبر سار للمستهلكين بعد أشهر من الغلاء، وتتحدث تقارير محلية عن تراجع سعر البيضة الواحدة إلى نحو 70 سنتيمًا في بعض الأسواق، وهو مستوى وُصف بأنه غير مسبوق منذ سنوات، بعدما اعتاد المستهلك رؤية البيض عند الدرهم أو أكثر.

ولا يرتبط التراجع بوجود فيروس أو مرض أو أزمة صحية، بل يعود أساسًا إلى اختلال في توازن السوق نتيجة فائض كبير في الإنتاج مقابل تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين حيث أنتج المغرب 5 مليارات بيضة خلال 2025 وانتعشت الفلاحة بعد أمطار قياسية أنهت سنوات الجفاف.

كما أشارت التقارير إلى أن الانهيار يهم البيض الموجه للاستهلاك، بينما شهد بيض التفريخ المخصص لإنتاج الكتاكيت ارتفاعًا كبيرًا وصل إلى حوالي 10 دراهم للوحدة.

هذا التفصيل مهم لأنه يوضح أن سوق البيض ليست كتلة واحدة، فهناك بيض للأكل وبيض للتفريخ، وهناك حلقات إنتاج مختلفة داخل قطاع الدواجن، قد ينهار سعر البيض الاستهلاكي بسبب وفرة العرض وضعف الشراء، بينما ترتفع أسعار بيض الكتاكيت بسبب نقص أو طلب مختلف داخل دورة إنتاج الدجاج.

مصر: انخفاض مهم وسط أزمة المنتجين

في مصر، لا تبدو الصورة مختلفة كثيرًا، تقارير متخصصة في قطاع الدواجن أشارت إلى أن أسعار البيض والدواجن تراجعت في الأسابيع الأخيرة بسبب ضعف الطلب وفائض المعروض، حتى أصبحت بعض المزارع تبيع بأقل من تكلفة الإنتاج.

وذكرت منصة Poultry Producer أن تكلفة إنتاج البيض تجاوزت سعر البيع في السوق، وأن المنتجين يتعرضون لضغط شديد قد يدفع بعضهم إلى الخروج من القطاع.

وتشير بيانات منشورة عن السوق المصرية إلى أن سعر كرتونة البيض الأبيض سجل في منتصف أبريل نحو 134.8 جنيهًا مع انخفاض يومي بنسبة 4.4%، بينما ذكرت مصادر قطاعية أخرى أن تكلفة إنتاج الكرتونة بلغت نحو 116 جنيهًا في وقت هبطت فيه الأسعار السوقية إلى نحو 100 جنيه، مقارنة بـ125 جنيهًا في وقت سابق من العام.

حين يضعف الطلب أو تتعطل الصادرات، لا يستطيع المنتجون الاحتفاظ بالبيض طويلًا دون تكلفة أو خسارة، فيضطرون إلى البيع بسعر أقل وهو القاسم المشترك حاليا بين الهند ومصر والمغرب.

ومن المتوقع مع ارتفاع درجات الحرارة أن ترتفع الأسعار مجددا في هذه الدول وبالتالي نهاية هذه الفترة التي تميزت بانهيار الأسعار.