
المتابع لأخبار النفط يعلم أن الهند على خلاف واضح مع السعودية ودول الخليج العربي بسبب سياساتهم التي أدت إلى رفع أسعار الذهب الأسود، ويبدو أن النفط الإيراني هو المستفيد.
والحقيقة أن بداية تعافي الإقتصاد العالمي من جائحة كورونا لا يبرر الأسعار المرتفعة للذهب الأسود على وجه السرعة، وهي وجهة نظر يدافع عنها الدول المستوردة كثيرا وعلى رأسها الصين والهند.
لم تحتج بكين لكن المسؤولين في الهند تكلموا عن هذا الموضوع بشكل متكرر وقالوا أن اتفاق أوبك+ محبط بالنسبة لهم.
خلاف الهند والسعودية:
قال وزير البترول الهندي لرويترز في وقت سابق في مارس: إنها ليست أنباء طيبة للهند والصين واليابان وكوريا والدول المستهلكة الأخرى.
وأضاف: لقد طلبنا من الشركات أن تبحث بقوة عن التنويع، وقال مصدر حكومي هندي “لا يمكن أن نكون رهينة القرار التعسفي لمنتجي الشرق الأوسط”.
رداً على ذلك قال وزير الطاقة السعودي إن الهند يجب أن تستخدم أولاً مخزونات الخام التي اشترتها بثمن بخس خلال تراجع الأسعار في 2020.
من شأن تطور هذا الخلاف أن يكون له تداعيات سيئة على البلدين، فمن جهة تعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط السعودي في العالم، وقالت صحيفة “Economic Times” الهندية، إن مصافي التكرير الحكومية في الهند تدرس شراء براميل أقل من السعودية في مايو المقبل.
ومن جهة أخرى لدى الهند مصالح مالية واقتصادية في المملكة وهناك الكثير من العمالة الهندية في الخليج العربي وهي لا تريد أن تخسر أكثر مما خسرته بسبب كورونا وعودة الآلاف من العمالة الهندية نحو بلدهم.
تزايد واردات النفط الإيراني في الهند:
تبحث شركات المصافي الآسيوية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية عن النفط الرخيص وهنا يظهر النفط الإيراني الذي يأتي من دولة قريبة جغرافيا منها.
ورغم أن إدارة بايدن تؤكد على أن الحظر الأمريكي لا يزال مستمرا إلى ان الواردات الهندية تتزايد من النفط الإيراني مع البحث عن بدائل أخرى متنوعة.
ورغم أن الهند تابعة للولايات المتحدة الأمريكية إلا أن لديها علاقات جيدة مع العديد من الدول المعادية لأمريكيا وضمنها روسيا وايران، وهي تبحث عن مصالحها ومن مصلحة مصانعها الحصول على الطاقة بتكلفة أقل كما تفعل الصين المنافسة لها.
بالنظر إلى أن النفط يهيمن على التجارة الثنائية بين الرياض ونيودلهي، فإن الزيادات الحادة في أسعار النفط لديها القدرة على توسيع اختلال التوازن بشكل كبير.
صدرت المملكة العربية السعودية حوالي 27 مليار دولار إلى الهند، بينما استوردت حوالي 6 مليارات دولار فقط في المقابل.
شكلت المملكة العربية السعودية ثاني أعلى عجز تجاري للهند (بعد الصين)، في حين شكلت الهند ثاني أعلى فائض تجاري للمملكة العربية السعودية (مرة أخرى بعد الصين).
تعتمد الهند على الواردات لتلبية ما يقرب من 85٪ من استهلاكها النفطي و 55٪ من الغاز، لذا تبحث عن أسعار منخفضة وليس عن الأسعار العالية.
واردات النفط الإيراني تتزايد في الصين:
لم تحتج الصين من ارتفاع أسعار النفط بل ذهبت إلى رفع وارداتها من النفط الإيراني الذي يتوفر بأسعار أقل، وأكثر من ذلك أنها عقدت اتفاقية مدتها 25 سنة وقيمتها 400 مليار دولار مع طهران.
واحدة من بنود هذه الإتفاقية هي الحصول على النفط الإيراني بسعر أرخص من سعر السوق وزيادة الواردات منه.
في ظل حسابات المصلحة والربح والخسارة، يبدو النفط الإيراني مغريا للمستوردين الأسيويين، وهو ما يهدد صادرات النفط السعودي.
وحسب أحدث تقرير صادر منذ ساعات فإن واردات الصين من النفط الإيراني حققت رقما قياسيا جديدا في الشهر الحالي، حيث يمكن أن يصل إلى مليون برميل يوميا وهو ما يقترب من نصف الكمية التي تستوردها الصين يوميا من السعودية.
ويقول مراقبون أنه إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة واتبعت منظمة أوبك سياسات متشددة لرفع الأسعار فإن صادرات النفط السعودي ستتراجع أكثر.
إقرأ أيضا:
خفايا اتفاقية الشراكة الإقتصادية بين الصين وايران
ارتفاع أسعار النفط مجرد طفرة وهذه آخر فرصة
