
فاجأت اتفاقية الشراكة الإقتصادية بين الصين وايران كل من واشنطن وحلفائها من دول الخليج العربي، إذ جاءت لتساعد الإقتصاد الإيراني الذي يتعرض لعقوبات متشددة من الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية برنامجها النووي.
بينما لا يبدو هناك أي أمل للتهدئة بين طهران وواشنطن، ولا يبدو بايدن هو الآخر مستعجلا للتوصل إلى اتفاق جديد، من الواضح أن ايران قد اختارت التحالف مع الصين ونحو أبعد نقطة ممكنة.
والحقيقة أن هذه الإتفاقية لم توقع بين ليلة وضحاها فقد سبقها الكثير من المفاوضات والجهود واستمر ذلك لسنوات، وفي النهاية ليس لدى طهران سوى خيار واحد وهو التحالف مع بكين.
عند رفع العقوبات الأمريكية والتوصل إلى اتفاق نووي جديد لن يكون لدى الصين هي الأخرى فرصة كبيرة من أجل التوصل إلى اتفاق مثل هذا حيث ستنافسها الدول الغربية في الإستثمار بها.
فك العزلة عن ايران وتعزيز نفوذ بكين:
في حين أن الإتفاق الصيني مع إيران يدور حول تعزيز طموحات بكين الإقليمية والعالمية كقوة رائدة، إلا أنها قوضت أيضًا جهود واشنطن لإبقاء إيران معزولة ووضع بكين بشكل أفضل قبل أي مفاوضات نووية مستقبلية بشأن إيران.
قال دانيال ماركي، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز، لـ RFE / RL: “تريد الصين أن تثبت أنها لا غنى عنها في حل بعض أكثر المشاكل الشائكة في العالم”.
وأضاف: “بكين تتطلع إلى تصوير نفسها على أنها وسيط عادل، بينما تصور الولايات المتحدة على أنها اللاعب العالمي الأكثر إشكالية”.
تعهدت بكين باستثمار 400 مليار دولار في إيران على مدار 25 عامًا في صفقة يمكن أن تؤدي إلى توسع نفوذ الصين الاقتصادي والسياسي والعسكري هناك وعبر الشرق الأوسط.
وقعت الصين وإيران الاتفاق الموسع خلال حفل أقيم في طهران يوم 27 مارس بين وزيري خارجيتهما، وتوج الاتفاق الذي عرضت فيه إيران إمدادات ثابتة من النفط مقابل الإستثمار الصيني بموجب اتفاق اقتصادي وأمني واسع النطاق زيارة استمرت يومين تعكس رغبة بكين المتزايدة في لعب دور محدد في المنطقة.
أصبحت الصين شريان حياة للاقتصاد الإيراني وتحسنت العلاقات بين بكين والقادة السياسيين الإيرانيين في السنوات الأخيرة حيث تصارع كلاهما مع الولايات المتحدة الأمريكية.
تطوير البنى التحتية في ايران وتأمين الطاقة:
تأتي 400 مليار دولار من الإستثمارات الصينية في مقابل إمدادات ثابتة من النفط بسعر منخفض لتغذية الإقتصاد الصيني.
ستركز هذه الاستثمارات على قطاعات الطاقة والتكنولوجيا الفائقة بالإضافة إلى خطط لمجالات أخرى مثل الاتصالات والموانئ والسكك الحديدية والرعاية الصحية مع تعزيز دور إيران في مشروع السياسة الخارجية المميز للزعيم الصيني شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق خلال ربع القرن القادم.
يتضمن الإتفاق أيضا تعميق التعاون العسكري بما في ذلك التدريبات والتدريبات المشتركة فضلاً عن تبادل المعلومات الإستخباراتية.
لا توجد تفاصيل كثيرة حول هذا الاتفاق المعلن عنه، وفي ظل غياب الشفافية يشعر المواطن الإيراني بتفاؤل حذر ومخاوف من تداعيات الإتفاق.
استشهد النقاد بمشاريع الاستثمار الصينية السابقة التي تركت بلدانًا في إفريقيا وآسيا مثقلة بالديون وفي نهاية المطاف تدين بالفضل لبكين والشركات الصينية.
نجاح الإتفاقية أو فشلها في يد الولايات المتحدة الأمريكية:
إذا توصلت واشنطن إلى تسوية مع ايران واتفاق عادل لجيرانها أيضا، فإن حماس طهران نحو الصين سيقل وستدخل الشركات الأمريكية والمتعددة الجنسيات السوق الإيرانية الكبرى.
لقد رأينا من قبل هذا يحدث في الاتفاق السابق حيث تسابقت الشركات الفرنسية والأوروبية والأمريكية نحو السوق الإيرانية وحصلت على امتيازات بالفعل، لكن دونالد ترامب الذي انسحب من الاتفاق ترك فراغا كبيرا لبكين.
لقد أصبحت باكستان تحث نفوذ الصين هذه الأيام ويمكن لنجاح اتفاقية الشراكة الإقتصادية بين الصين وايران أن يؤدي إلى خسارة هذا البلد أيضا.
مشاريع قطارات الشحن الصينية إلى أوروبا عبر ايران:
تريد الصين زيادة الصادرات إلى أوروبا في السنوات القادمة وجعل عمليات الشحن أسرع وأرخص، ولا يمكن القيام بذلك بالإعتماد على الشحن البحري أو من خلال القطارات التي تصل إلى بحر قزوين تقريبا ثم تفرغ حمولتها ثم يعاد شحنها برا فالعملية مكلفة.
لقد نفذت الصين العديد من المشاريع في السنوات الماضية، منها القطار الذي يربط بين الصين وايران، والذي أعلن عنه ودخل حيز التنفيذ منذ 2016.
ويبدو أن بكين لديها بالفعل مشروعا لاستخدام هذه البنى التحتية التي تقوم ببنائها وتمويلها، وهذا للشحن إلى أوروبا كي تستفيد شركاتها من ذلك.
إقرأ أيضا:
لماذا تعتبر الصين دولة نامية ومن الأسواق الناشئة؟
انهيار اقتصاد باكستان بسبب التحالف مع الصين
تهاوي أسعار النفط إلى 30 دولار: دور ايران والصين والحرب التجارية
