
رفضت دول أوبك بلس زيادة إنتاج النفط بصورة كبيرة من أجل تلبية الطلب على الذهب الأسود، وهي مستمتعة بتعويض خسائرها بفضل وصوله إلى 80 دولار للبرميل.
لكن الدول المستوردة للنفط وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان والهند والإتحاد الأوروبي عازمة على تغيير الواقع المرير لها.
دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن دول أوبك بلس لتأمين الطاقة العالمية وتجنب افتعال أزمة ارتفاع الأسعار، ولكن تلك المجموعة التي تتزعمها السعودية وروسيا ترفض أي زيادات ضخمة في الإنتاج.
تحالف الصين وأمريكا ودول أخرى لزيادة المعروض:
ما يحدث حاليا أن العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، المقياس الأمريكي لأسعار النفط، والعقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي يتم تداولها الآن عند أدنى مستوياتها في ستة أسابيع على خلفية إشارات إلى أن قيود العرض قد تبدأ في التراجع قريبًا.
في الولايات المتحدة، تراجعت الأسعار بحدة يوم الأربعاء بعد أن ارتفعت مخزونات النفط في مركز رئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما للمرة الأولى منذ أسابيع.
العامل الأكبر الذي يدفع الأسعار في الوقت الحالي هو الإصدار المتوقع للاحتياطيات الاستراتيجية من الولايات المتحدة والصين.
اتفق البلدين على بيع جزء مهم من احتياطهما، وهو ما سيعود عليهما بأرباح ويساعدهما أيضا على الإطاحة بالأسعار في الأسابيع القادمة.
يعد الاتفاق مفاجئا لمن لا يفهم لعبة المصالح الإستراتيجية في عالم اليوم، لكنه أمر عادي، وتجد الصين نفسها أيضا مع خصوم تقليديين مثل اليابان والهند.
وفقًا للبيت الأبيض، ناقش الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الصيني شي جين بينغ “أهمية اتخاذ تدابير لمعالجة إمدادات الطاقة العالمية” خلال قمتهما الافتراضية هذا الأسبوع.
هناك أخبار تفيد أيضا أن اليابان والهند ستستخدمان احتياطاتهما من أجل زيادة المعروض وتوجيه ضربة موجعة لأسعار النفط.
ورقة النفط الصخري الأمريكي
وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير هذا الأسبوع إنها تتوقع ارتفاع إمدادات النفط العالمية بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا خلال شهري نوفمبر وديسمبر مع انتعاش بعض الإنتاج في الولايات المتحدة مرة أخرى.
يعد النفط الصخري الأمريكي سببا مهما في انهيار أسعار النفط خلال 2014، ورغم أن الشركات العاملة في هذا المجال تربح حاليا على الأرباح وتعويض الخسائر التي منيت بها العام الماضي، إلا أن رفع الإنتاج والبيع بالأسعار الحالية يسرع من ازدهارها.
ولم تعد هذه الصناعة تحظى بالكثير من التأييد الحكومي خصوصا في عصر بايدن المناهض للوقود الأحفوري والذي يدافع عن الطاقة المتجددة.
لكن في معركة الولايات المتحدة الأمريكية ضد دول أوبك بلس، يعد النفط الصخري الأمريكي ورقة غير معلنة ستستخدمها واشنطن.
تعمل أوبك أيضًا على زيادة الإنتاج بشكل مطرد، لكن هناك تساؤلات حول ما إذا كانت مكاسب العرض ستكون كافية لتلبية زيادة الطلب على الوقود.
عقوبات أمريكية مرتقبة ضد أوبك بلس
يتيح قانون “عدم وجود كارتلات لإنتاج وتصدير النفط” المعروف باسم “نوبك- NOPEC” للولايات المتحدة وكبار المستوردين حول العالم مقاضاة الدول المنتجة.
ويقول خبراء أن تحالف دول أوبك بلس يتعمد الحفاظ على أسعار النفط عالية والإستفادة من أزمة الطاقة العالمية، وهو ما يسبب ضررا للإقتصاد العالمي.
يمهد القانون لفرض عقوبات ضد شركات نفط عالمية ودولية ودول تشارك في احتكار النفط والتحكم في سعره، لكن لم يتم الموافقة النهائية عليه حتى الآن.
وفي أوروبا تتهم الدول الأوروبية روسيا بأنها السبب وراء ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، وتواجه الجزائر تهمة مشابهة بعد انهاء أنبوب الغاز الذي يمر عبر المغرب.
ويعد انهاء أزمة الطاقة اليوم على رأس أولويات الصين والولايات المتحدة الأمريكية والمستوردين الأسيويين مثل الهند واليابان وفيتنام.
وتشكل هذه الضغوط عقبة أمام استمرار ارتفاع النفط وهو ما يمنع من القفزة إلى 100 دولار، وتتحول دول أوبك بلس إلى وضعية دفاعية الآن كي لا يخسر الذهب الأسود كثيرا من قيمته.
إقرأ ايضا:
جهود العراق لمكافحة التغير المناخي وعقلية النفط
هل يكبح بيع احتياطي النفط الأمريكي أسعار النفط المرتفعة؟
