
كشف رئيس جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف أن اغتيال قادة إيرانيين بارزين تم، وفق روايته، عبر وسائل متعددة، بينها استخدام برمجيات خبيثة داخل أنظمة المراقبة بالفيديو في طهران.
التصريح الروسي أراد أن يذهب في اتجاه معروف وهو تحميل “التقنيات الغربية” مسؤولية الثغرات التي تستغلها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.
لكن المفارقة أن البنية الرقابية الإيرانية، بحسب تقارير متعددة، ليست غربية في جوهرها، بل تعتمد إلى حد كبير على تقنيات مراقبة صينية، أو على الأقل على شركات صينية لعبت دورًا مهمًا في بناء “دولة الكاميرات” داخل إيران.
وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجًا لطهران وبكين معًا، هل تحولت شبكة المراقبة التي بُنيت لقمع الإيرانيين إلى أداة استخدمها الخصوم لتعقب قادة النظام؟
إقرأ أيضا: محاولة اغتيال إيفانكا ترامب.. المتهم عراقي شيعي
بورتنيكوف يحذر من كاميرات مخترقة
تصريحات بورتنيكوف جاءت في سياق تحذير روسي أوسع من الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية في القطاعات الحساسة وشيطنة التقنيات الغربية والتسويق لتقنيات روسيا والصين والتي أثبتت على أرض الميدان عجزها وفشلها.
وبحسب تقارير روسية، أشار رئيس الـFSB إلى أن اغتيال القيادة الإيرانية باستخدام أنظمة الفيديو في طهران يمثل “إشارة مقلقة”، داعيًا أجهزة الأمن في دول رابطة الدول المستقلة إلى الانتباه لهذا النوع من الاختراقات.
وقد استغل المسؤول الروسي اختراق أنظمة المراقبة في إيران لشن هجوم على التقنيات الأمريكية والغربية بينما في الواقع تعتمد إيران بشكل أساسي على التقنيات الصينية لأن الصين دولة صديقة كما أنها توفر التقنيات بأسعار منخفضة وبالتالي جودة منخفضة.
ولطالما حذر خبراء الأمن السيبراني من كاميرات المراقبة الصينية التي تتوفر بأسعار منخفضة والتي انتشرت عالميا وازداد الإقبال عليها، حيث تتضمن الثغرات الأمنية ولا تحصل على أي تحديثات برمجية من الشركات التي تكتفي بالإنتاج ولا تقدم أي دعم حقيقي لما بعد البيع، وهو أمر متوقع بالنظر إلى أسعارها المنخفضة.
إقرأ أيضا: هل تلعب ألعاب الفيديو؟ المخابرات الروسية قد تجندك
الموساد يخترق الكاميرات الصينية في إيران
نشرت وكالة أسوشيتد برس تحقيقًا واسعًا قالت فيه إن إسرائيل استخدمت شبكة الكاميرات الإيرانية نفسها لتعقب أهداف رفيعة، وصولًا إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير 2026، وفق مراجعة للوكالة ومقابلات وتسريبات وبيانات علنية.
ويضيف التقرير بأن إيران نشرت عشرات الآلاف من كاميرات الشوارع والمرور للسيطرة على الاحتجاجات والمعارضة، قبل أن تتحول هذه الشبكة إلى أداة بيد الخصوم.
ونقلت AP أن كاميرات إيران تعرضت لاختراقات متكررة خلال السنوات الماضية؛ ففي 2021 سُربت لقطات من سجن إيفين، وفي 2022 قالت مجموعة أخرى إنها اخترقت أكثر من 5000 كاميرا حول طهران ونشرت بيانات ولقطات على تلغرام.
كما نقل التقرير عن نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني محمود نبويان قوله للإعلام الإيراني: “كل الكاميرات عند تقاطعاتنا في يد إسرائيل”.
إقرأ أيضا: أفضل 8 مسيرات أوكرانية لحماية دول الخليج من إيران
إيران تعتمد على كاميرات المراقبة الصينية
منذ عام 2003 دخلت ثماني شركات صينية على الأقل متخصصة في تقنيات المراقبة إلى السوق الإيرانية، وكان تدفق تقنيات المراقبة الصينية إلى إيران من أبرز ركائز الشراكة بين البلدين في بناء بنية “دولة المراقبة” خلال عقدين.
كما تحدث تحقيق سابق لموقع Tehran Bureau عن الشركات الصينية التي تبني دولة المراقبة الإيرانية، موضحًا كيف اتجهت السلطات الإيرانية إلى شركات مدعومة من بكين، عبر شركات محلية ووسطاء، للحصول على تقنيات تتيح التعرف على الوجوه، وتحليل البيانات، ومراقبة الاحتجاجات.
كما زودت الصين إيران بتقنيات المراقبة والتدريب الشرطي والتعاون في مكافحة “الإرهاب” لقمع المعارضة داخليا والتعرف على وجوه المتظاهرين ضد الدولة واستهدافهم.
لكن هذه الأنظمة الصينية تحتوي على عشرات الثغرات الأمنية التي لا تغلقها الشركات المطورة في التحديثات الأمنية والتي يستغلها في النهاية الموساد وأجهزة الإستخبارات الأجنبية المتطورة لاختراقها والسيطرة عليها.
