سبب ارتفاع سعر البنزين في المغرب رغم تراجع النفط

يعاني المغرب من ارتفاع سعر البنزين بشكل عام مقارنة مع العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورغم أن الزيادة طبيعية لأن هذا حدث في الإمارات حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تصل إلى 90 في المئة، فإن المواطن العادي لا يتفهم أسباب ارتفاع أسعار الوقود.

المغرب ليس بلدا نفطيا وليس لديه اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي وهو يعتمد على الأسواق الدولية لشراء حاجياته، في الوقت الذي يعمل فيه على زيادة انتاج الطاقة المتجددة.

إليك أسباب ارتفاع سعر البنزين في المغرب رغم تراجع النفط

لا يملك المغرب مصفاة لمعالجة النفط الخام

قبل سنوات كان لدى المغرب مصفاة واحدة لتكرير النفط ومعالجته وهو يشتري الخام من الأسواق الدولية ويعمل على معالجته محليا، وكانت التكاليف النهائية أقل من الوضع الحالي.

كان لدى شركة سامير، التي توقف الإنتاج بها عام 2015، لها دور وطني كبير، خصوصا في تأمين الحاجيات الوطنية من الطاقة البترولية والحد من غلاء أسعار المواد البترولية.

لكن الحكومة الحالية مثل السابقة ترفض إعادة تشغيل هذه المصفاة، وترى أنه لا داعي لإعادة تشغيلها، ويأتي اغلاقها أيضا متوافقا مع جهود المملكة للحد من الانبعاثات والإنتقال إلى الطاقة المتجددة.

تراكمت ديون المصفاة لفائدة الجمارك والبنوك المغربية، وصلت إلى 40 مليار درهم ونتيجة لذلك توقف العمل فيها وهي مفلسة تماما وملفها في القضاء معقد، ولا تريد الدولة تسوية الأمر لأنها من ناحية قد تساعد على تقليل أسعار البنزين في المغرب لكنها سترفع من الديون الداخلية بالمملكة كما أنها تلوث البيئة وقد تضررت مدينة المحمدية منها

وهذا يعني أن المغرب حاليا يشتري النفط المكرر من الدول التي تعمل على تكريره مثل اسبانيا والولايات المتحدة والسعودية، وهو لا يشتري النفط الخام.

عجز المغرب عن إنتاج منتجاته المكررة يكلف المستهلك النهائي ما بين 1,5 و 2 درهم لكل لتر من الوقود، دون احتساب تكاليف النقل وما إلى ذلك.

قلة تخزين الوقود في المغرب

وفقًا للبلاغ الذي ألقته السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في البرلمان في 13 أبريل 2022، فإن المخزون الوطني من الكازوال سيكون 437 ألف طن ويغطي 26 يومًا من الاستهلاك.

من المهم التأكيد على أن تخزين الوقود مهم حيث يتم تخزين احتياجات 60 إلى 90 يوما على الأقل، والتي تساعد على التأمين الطاقي في البلاد وتمنع أي اضطرابات فد ترفع الأسعار محليا بعيدا عن الأسعار الدولية المرتفعة.

تعد هذه نقطة ضعف مهمة في الامن الطاقي المغربي الذي سينهار بسهولة في حال حصول أي اضطرابات عالمية قد توقف وصول الوقود إلى المغرب.

عوامل أخرى تلعب دورا في تزايد أسعار البنزين

جاء في وثيقة أصدرتها حركة معا المغربية ما يلي:

   • سعر الاسترداد للمنتج المكرر: ويشمل سعر شراء المادة الخام في السوق الدولية، والشحن البحري، وضرائب الموانئ (الثابتة، 21,04 درهم للطن)، تكاليف القرب على مستوى الميناء (الجزء المتغير %1,80 × سعر الشراء + الجزء الثابت 16,60 درهم للطن)، الضريبة شبه المالية (متغيرة، %0,25 من سعر الشراء زيادة لضرائب الميناء) وأخيراً تكلفة التخزين (ثابتة في 150 درهم للطن)

    • الضريبة الداخلية على الاستهلاك: تم تحديدها في 2,422 درهم للتر

    • الضريبة على القيمة المضافة: بقيمة %10

    • الائتمان القانوني: بقيمة %0,41 من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، وذلك بهدف التعويض عن الدفع المؤجل لهاتين الضريبتين؛

أتعاب وربح الموزع (الربح الإجمالي)، الذي يعمل بشكل عام كمستورد وبائع وتاجر جملة لصالح تجار التقسيط. أرباح الموزع يتم تحديدها بحرية من قبل هذا الأخير منذ تحرير القطاع في دجنبر 2015. تشمل هذه الأتعاب على سبيل المثال لا الحصر، التأمين المحتمل لحالة السفينة والتكاليف اللوجستية مثل غرامات التأخير؛

    •  تسربات الناجمة عن البيع بالتقسيط وتصحيح التباين الحراري للمخزون: تعويض تجار التقسيط لتغطية الخسائر الناجمة عن عملية التوزيع والتعبئة، فضلاً عن حساسية المخزونات للتغيرات في درجات الحرارة. وهي متغيرة على التوالي بنسبة %0,50 من سعر البيع لتجار التقسيط وثابتة عند 0,015 درهم للتر.

    • أتعاب وربح بائع التقسيط (الربح الإجمالي): حيث نقصد ببائع التقسيط مشغل محطة الخدمة. %90 من هؤلاء تابعون لموزعين رئيسيين، مقابل %10 فقط من المستقلين. بالنسبة للأغلبية، يرىتجار التقسيط أن أرباحهم تم تحديدها من طرف الموزعين وتتراوح بشكل عام بين 0.35 و 0.40 درهم للتر.

لقد حدث انهياران في أسعار النفط في السنوات الثماني الماضية، ونعتقد أن حدوث انهيار آخر أمر لا مفر منه، وفي انتظار حدوث ذلك سيكون على المواطن تحمل ارتفاع سعر البنزين، ولدى الأخير بدائل أبرزها التنقل باستخدام الدراجات الهوائية التي تعد صحية لجسده وللبيئة أيضا.

إقرأ أيضا:

من المغرب حتى الإمارات: السكوتر الكهربائي موضة تفرضها أزمة الوقود

تنافس المغرب والجزائر حول غاز نيجيريا مكسب للجميع

حرب المغرب ضد السلع الصينية والتركية بالرسوم الجمركية

فرص ومشاكل المغرب لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والحبوب

خطة المغرب لزيادة إنتاج الأسمدة بنسبة 70٪ لمكافحة المجاعة العالمية