
شنت عارضة الأزياء الأمريكية الشهيرة آشلي غراهام، إحدى أبرز الوجوه العالمية في حركة تقبّل الجسد، هجوما على انتشار أدوية التخسيس واعتبرته “محبط حقًا”، مضيفة أن ما يحدث يشبه “صفعة في الوجه” للنساء اللواتي شعرن خلال السنوات الأخيرة أن لديهن صوتًا وحضورًا في صناعة الجمال والموضة، جاء ذلك في مقابلة لها مع مجلة Marie Claire، نقلت مضمونها وسائل إعلام أمريكية بينها People وHola.
في السنوات الماضية، بدا أن عالم الموضة بدأ أخيرًا يعترف بأن النساء لسن قالبًا واحدًا، عارضات بأجساد ممتلئة، حملات إعلانية تحتفي بالتنوع، مجلات عالمية تضع نساء “بلس سايز” على أغلفتها، وخطاب واسع يقول للفتيات: لا تحتاجين إلى جسد مستنسخ كي تكوني جميلة.
آشلي غراهام: البندول عاد إلى الاتجاه المعاكس
قالت غراهام إن هناك فترة بدا فيها أن “البندول” تحرك بقوة نحو قبول الجسد وتنوع المقاسات وحق كل امرأة في أن تكون كما تريد، قبل أن يعود الآن إلى الاتجاه المعاكس مع هوس أدوية التخسيس.
بالنسبة إليها، لا يبدو الأمر مجرد علاج طبي، بل إشارة ثقافية مزعجة: المجتمع الذي ادعى أنه صار أكثر تسامحًا مع الأجساد المختلفة، يعود سريعًا إلى مكافأة الجسد النحيف كمعيار أعلى للجمال والنجاح.
المفارقة أن غراهام نفسها ليست عارضة عادية في هذا السياق. فهي من أشهر عارضات المقاسات الكبيرة في العالم، ظهرت على أغلفة مجلات عالمية مثل Vogue، وشاركت في عروض ومشاريع كبرى، وارتبط اسمها منذ سنوات بمعركة تمثيل النساء الممتلئات في صناعة كانت لا ترى الجمال إلا في النحافة.
لهذا يبدو تعليقها أكثر من مجرد رأي شخصي. إنه موقف من امرأة صنعت جزءًا من حضورها العام على فكرة أن الأجساد المختلفة تستحق الظهور، وأن المرأة لا ينبغي أن تعتذر عن جسدها كي تدخل إلى الموضة أو الإعلام أو الثقة بالنفس.
إقرأ أيضا: هل شركات الأدوية شريرة فعلًا؟ تفكيك نظرية بيغ فارما
أدوية GLP-1: علاج طبي أم موضة اجتماعية؟
أدوية GLP-1 ليست اختراعًا سطحيًا ولا “خدعة تخسيس” بالمعنى الشعبي. هذه فئة من الأدوية تحاكي عمل هرمونات مرتبطة بالشبع وتنظيم السكر في الدم، وتُستخدم طبيًا لعلاج السكري من النوع الثاني، كما حصلت بعض أنواعها على تراخيص لعلاج السمنة أو دعم فقدان الوزن لدى فئات محددة.
لكن المشكلة تبدأ عندما يخرج الدواء من عيادة الطبيب إلى ثقافة المشاهير والسوشيال ميديا. عندها لا يعود النقاش: من يحتاج العلاج طبيًا؟ وما المخاطر؟ وما الجرعة؟ وما المتابعة؟ بل يصبح: من خسر وزنه؟ من ظهر أنحف؟ من اختفى ثم عاد بجسد جديد؟
في بريطانيا، كشفت دراسة قادها باحثون من جامعة كوليدج لندن أن نحو 1.6 مليون بالغ في إنجلترا وويلز واسكتلندا استخدموا أدوية مثل ويغوفي ومونجارو للمساعدة على فقدان الوزن بين أوائل 2024 وأوائل 2025، بينما قال 3.3 مليون آخرون إنهم مهتمون باستخدامها خلال العام التالي.
هذه الأرقام تشرح سبب قلق غراهام. فالأمر لم يعد حالات طبية محدودة، بل موجة واسعة تعيد تشكيل علاقة الناس بأجسادهم، وتضغط على النساء تحديدًا للعودة إلى معيار قديم: كلما صغرتِ، صرتِ أفضل.
إقرأ أيضا: ضياء العوضي: أنا نبي الله أرسلني نذيرا (فيديو)
ليست حربًا على العلاج… بل على ثقافة العار
من المهم عدم تحويل كلام آشلي غراهام إلى هجوم أعمى على المرضى الذين يحتاجون أدوية التخسيس.
هناك أشخاص يعانون بدانة مرضية، سكريًا، ضغطًا، آلام مفاصل، مخاطر قلبية، أو مشكلات صحية حقيقية، وقد يستفيدون طبيًا من هذه الأدوية تحت إشراف مختص.
بل إن دراسات حديثة تشير إلى أن أدوية GLP-1 قد تقلل الغياب المرضي وتخفف الضغط على النظام الصحي عندما تُستخدم ضمن برامج علاج السمنة، كما نقلت الغارديان عن دراسة بريطانية عُرضت في المؤتمر الأوروبي للسمنة.
حين يستخدم شخص دواءً لعلاج حالة صحية، فهذا قرار طبي، أما حين يتحول الدواء إلى بطاقة دخول جديدة إلى نادي الجسد المقبول، فهذه مشكلة اجتماعية، وحين تشعر النساء الممتلئات أن سنوات من خطاب الثقة والقبول ذهبت فجأة لأن السوق اكتشف طريقة أسرع لتصغير الأجساد، يصبح غضب غراهام مفهومًا.
الفرق كبير بين أن نعالج السمنة كحالة صحية معقدة، وبين أن نعيد إنتاج كراهية الجسد تحت غطاء طبي حديث.
إقرأ أيضا: شاب مصري يتهم نظام الطيبات بقتل صديقه
هل تمحو أدوية التخسيس النساء الممتلئات؟
رفضت غراهام فكرة أن أدوية GLP-1 ستقضي على حضور النساء الممتلئات أو تمحو عارضات المقاسات الكبيرة، قالت بوضوح إن هناك نساء سيبقين دائمًا ضمن ما يُسمى “بلس سايز”، وإن الدواء لن يمحو إحصائية كاملة من النساء.
هذه النقطة مهمة، لأن الهوس الحالي بأدوية التخسيس لا يعني أن كل الناس سيصبحون نحفاء، الأجساد تختلف بفعل الوراثة، الهرمونات، العمر، الحمل، الأمراض، الأدوية، نمط الحياة، الفقر، الضغط النفسي، والثقافة الغذائية، حتى من يستخدمون هذه الأدوية قد يستعيد بعضهم الوزن بعد التوقف، وقد لا تناسب الأدوية آخرين، وقد يرفض البعض استخدامها أصلًا.
لذلك، فإن خيال “العالم النحيف” ليس واقعيًا. لكنه قد يكون مؤذيًا نفسيًا حتى لو لم يتحقق، يكفي أن تشعر فتاة مراهقة أن جسدها لم يعد مقبولًا لأن الجميع يتحدث عن الحقن، النحافة السريعة، والاختفاء المفاجئ للمقاسات الكبيرة من واجهات الموضة.
إقرأ أيضا: الدكتور ضياء العوضي: التدخين غير مضر بالصحة (فيديو)
