بالأرقام هزيمة روسيا في حرب الغاز والنفط وانتصار أمريكي أوروبي

عندما أعلن الإتحاد الأوروبي ثم مجموعة السبع اعتماد الحد الأقصى لسعر النفط الروسي عند 60 دولار، هددت موسكو بقطع الإمدادات، لكنها منذ ذلك الوقت لم تفعل أي شيء والتزمت بالخط الذي رسمه الغرب بقيادة بروكسل وواشنطن.

ومن جهة أخرى حاول بوتين استخدام ورقة الغاز الطبيعي ضد الإتحاد الأوروبي وخصوصا ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، وراهن أنه من خلال ذلك الضغط سيتخلى الأوروبيون عن دعم كييف في دفاعها ضد الغز العسكري غير القانوني للجيش الروسي الذي خسر 100 ألف مقاتل على الأقل في الحرب.

تتسبب الحرب في إنفاق روسيا أكثر بكثير مما تجنيه من الإيرادات، ولا تستطيع موسكو منع المبيعات إلى البلدان التي تلتزم بحد أقصى لأسعار النفط، لكنها قد تحاول تقويض الحد الأقصى من خلال بناء أسطول من سفن النفط الخام.

وقال أكثر من مسؤولي أمريكي أن العقوبات ضد روسيا مفيدة للسوق العالمية، خصوصا وأن الكثير من الدول الأفريقية يمكنها أن تشتري النفط الروسي بأسعار منخفضة عن أسعار بقية المنتجين.

وتنظر الهند والصين وكذلك الدول الأفريقية التي تعاني مع ارتفاع أسعار الطاقة إلى وضع سقف لأسعار النفط الروسي بمثابة فرصة من أجل إعادة بناء مخزوناتها.

فرضت العواصم الغربية عقوبات على الاقتصاد الروسي، لكن الآثار الأولية للعقوبات كانت أقل من التوقعات، وبدلاً من أن يتحول الروبل إلى ركام، فقد عكس اتجاه انخفاضه الأولي، بل وأصبح العملة الأفضل أداءً لعام 2022.

لكن العقوبات المتزايدة بدأت تغير المسار إلى ما لا تريد موسكو الوصول إليه، حيث يُظهر عجز الميزانية الروسي المتزايد أن الغزو يتسبب في إنفاق روسيا أكثر بكثير مما تجنيه من الإيرادات.

العجز في الميزانية الروسية

بلغ العجز في الميزانية الروسية 47 مليار دولار في عام 2022، وهو من أعلى العجز منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، على الرغم من أن الحكومة الروسية قررت بشكل ملائم عدم نشر بيانات عن الإنفاق الحكومي هذا العام، إلا أنه من الآمن افتراض أن الإنفاق العسكري ساهم في الجزء الأكبر من الزيادة في الإنفاق.

دخل الحد الأقصى لأسعار النفط الخام الروسي المنقول بحراً حيز التنفيذ في 5 ديسمبر 2022، وينص على أنه ما لم يثبت المشترون أنهم دفعوا أقل من ستين دولارًا مقابل النفط الروسي، فسيتم حرمانهم من الخدمات البحرية الغربية، مثل التأمين والسمسرة.

سعر النفط الخام الروسي

لم يصل سعر النفط الخام الروسي إلى 60 دولارا منذ ديسمبر، حتى المسؤولين الحكوميين الروس يعترفون بأن تكاليف شحن النفط الروسي قد زادت.

لا يمكن لروسيا أن تفي بوعدها بمنع المبيعات للدول التي تلتزم بسقف أسعار النفط، لكنها ستحاول تقويض الحد الأقصى، منذ دخول السياسة حيز التنفيذ غادرت سبع ناقلات نفط روسية على الأقل مع تأمين غربي من موانئ البلطيق الروسية إلى مصافي التكرير الهندية.

لن تتمكن هذه الناقلات من تأمين حمولتها إذا كانت تبيع أكثر من ستين دولارًا، يؤكد البعض أن سقف السعر سيستمر لأن 60 دولارًا هو سعر مقبول بالنسبة لروسيا، وإن كان يجعلها الأقل ربحية مقارنة مع السعودية والدول الأخرى وسيكون عليها أن تبيع بسعر أقل كلما انخفضت أسعار النفط من منتجي أوبك كي تجد من يشتري منها الذهب الأسود.

على الرغم من تحديات الإنفاذ الأكثر صعوبة، فإن شركاء مجموعة الدول السبع (G7) سوف يوسعون سقف الأسعار ليشمل المنتجات البترولية المكررة الروسية، مثل الديزل والكيروسين في 5 فبراير، ومن المرجح أن تؤدي فرض عقوبات على صادرات الوقود الروسية إلى إعادة توجيه الديزل الروسي إلى الهند من الاتحاد الاوروبي.

لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال بحاجة إلى إمدادات الديزل وسيشتريه من الولايات المتحدة والهند، وبالتالي قد تنتقل إمدادات الديزل الروسية كثيرًا قبل أن تصل أخيرًا إلى الاتحاد الأوروبي مرة أخرى مما يؤدي إلى عدم الكفاءة في السوق.

ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ هذه الخطوة بينما يحظر في نفس الوقت تقريبًا جميع واردات المنتجات النفطية الروسية.

من جهة أخرى يُعد استئناف شحنات النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بمثابة توافق مؤقت لمصالح الطرفين وضربة أخرى تمنع من ارتفاع أسعار النفط، وتحاول الولايات المتحدة ملء الفراغ الذي نشأ في أسواق الطاقة العالمية من خلال حظر النفط الروسي.

في هذه الأثناء بينما يمول تصدير النفط ثلثي ميزانية فنزويلا، يستغل مادورو فرصة إحياء صناعة النفط المتهالكة في فنزويلا وجلب الإيرادات التي تشتد الحاجة إليها لحكومته مع وعود بتنظيم انتخابات ديمقراطية تخضع لرقابة دولية في البلاد.

من جهة أخرى خسرت موسكو السوق الغاز الأوروبية الكبرى والتي كانت تشتري 150 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا، فيما لا تستطيع الصين شراء أكثر من 16 مليار متر مكعب ولا تعد سوقا قادرة على تعويض خسائر موسكو.

خسرت موسكو السوق الغاز الأوروبية الكبرى

ورغم أن تخلي الأوروبيين على الغاز الروسي كان مؤلما إلا أن بروكسل استطاعت حتى الآن تحقيق توازن في السوق من خلال زيادة المشتريات من قطر والولايات المتحدة والنرويج ومصر والجزائر وإسرائيل وأذربيجان، وتراجعت أسعار الغاز منذ أغسطس الماضي.

وحسب أحدث البيانات فإن روسيا لم تعد تربح من الغاز بل إن مسار العائدات عكس طريقه وأصبح الإنتاج بالنسبة لها مكلف وكي تصل إلى الربحية تحتاج إلى زيادة الصادرات وهو ما لا يعد ممكنا حاليا.

انخفضت واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية من يوليو إلى سبتمبر 2022 بنسبة 74 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021.

تضع الأرقام المؤقتة للفترة من يناير إلى نوفمبر 2022 واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة عند 52 مليار متر مكعب، مقارنة بـ 22 مليار متر مكعب في عام 2021 بأكمله، حيث استفادت واشنطن بقوة من تغير مشهد الطاقة الأوروبي.

إقرأ أيضا:

روسيا ستعاني من الجوع بدون بطاطس مصر وخضرواتها

روسيا المنافقة رائدة في تأجير الرحم لصالح المثليين

توقعات 2023: هل تنتهي حرب روسيا وأوكرانيا؟ كيف ومتى؟

هروب بوتين إلى سوريا أو هذه الدول بعد هزيمة روسيا في أوكرانيا

هل روسيا قوة عظمى أم فقاعة اعلامية؟

انسحاب روسيا من أوكرانيا ونهاية بوتين

عزلة روسيا في قمة العشرين برعاية الصين والهند

روسيا والصين في ورطة بسبب صراع ايران ضد السعودية

لماذا تشتري روسيا الطائرات المسيرة الإيرانية والسلاح الإيراني؟

حرب المعسكرين: ايران والجزائر وروسيا ضد إسرائيل والمغرب وأمريكا

إيلون ماسك يهدد الأمن القومي الأمريكي بعلاقته مع روسيا وقطر

لهذه الأسباب لن تستفيد روسيا من ثروات القطب الشمالي

دول آسيا الوسطى بقيادة كازاخستان تتخلى عن روسيا في أوكرانيا

أوكرانيا مقبرة مكاسب انتصار روسيا في سوريا