موقف تونس من الصحراء المغربية يجعلها ولاية جزائرية

عندما اعتبر النائب البرلماني الجزائري السابق الهواري تيغرسي أن تونس ولاية جزائرية غضب الشعب التونسي وأكد على استقلالية بلاده، واليوم تكسر تونس موقف الحياد وتنحاز إلى الجزائر في قضية الصحراء المغربية.

موقف تونس من الصحراء المغربية على مدار عقود من الزمن كان واضحا، وهو الحياد وعدم الإنحياز لا إلى الجزائر ولا إلى المغرب خشية خسارة العلاقة مع أحدهما.

فالجزائر دولة جارة ومهمة لتونس ومصدر مهم للسياحة كما هي ليبيا، والمغرب دولة مهمة ولها علاقات اقتصادية جيدة مع تونس وتربطهما اتفاقية التجارة الحرة المعروفة باتفاقية أكادير 2004.

لهذا تصر الدولة التونسية والرؤساء السابقين على هذا الموقف الرمادي، وترى أنها قادرة على لعب دور الوسيط في الحوار بين المغرب والجزائر وهي تأسف للتصعيد بين البلدين وهذه الأزمة التي منعت قيام اتحاد مغاربي.

لكن كل من المغرب والجزائر يضغطان على الشركاء التجاريين والأصدقاء للخروج من المنطقة الرمادية وإعلان الموقف من الصراع حول الصحراء.

وقد تابعنا الخلافات الديبلوماسية بين المغرب واسبانيا وألمانيا والتي انتهت باعتراف البلدين بمبادرة الحكم الذاتي المغربي للصحراء واعتباره الحل الأفضل للخلاف.

وكذلك نتابع الخلاف بين الجزائر واسبانيا، حيث ترفض الدولة المغاربية التي تدعم البوليساريو تغير موقف اسبانيا في النزاع المفتعل منذ عقود.

وتتجه الديبلوماسية في المغرب وكذلك الجزائر إلى استخدام هذا الملف لإعادة ترتيب التحالفات والتعاون الاقتصادي مع الدول الأخرى.

وكان الملك محمد السادس قد تحدث، في خطاب 20 أغسطس، عن كون قضية الصحراء البوصلة التي ينظر من خلالها المغرب إلى علاقاته مع دول العالم ومحددا رئيسيا للعلاقات مع باقي بلدان العالم، ما يزيد من الضغط على الدول التي تتواجد في الموقف الرمادي أو الحياد من هذه القضية.

ومنذ الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والتطبيع مع إسرائيل والتي جاءت بعد أزمة الكركرات التي حسمتها الرباط لصالحها وأدركت فيها أن التهديدات من البوليساريو أكبر مما تبدو عليه، قرر المغرب حسم هذه القضية والتحرك ديبلوماسيا لإنهاء محاولات تقسيمه.

ويحظى المغرب بدعم قوي من دول الخليج العربي والأردن، وهي الدول التي تسانده في قضيته بشكل واضح منذ عقود طويلة كما يساندها في قضاياها.

ومن خلال استقبال الرئيس قيس سعيد قائد جبهة البوليساريو الإنفصالية، يدفع بتونس خارج المنطقة الرمادية والأسوأ من ذلك أنه يعجل بوضعها في اختبار الإختيار بين المغرب والجزائر وهو الإختبار الذي هرب منه مختلف الرؤساء السابقين بشكل ديبلوماسي.

وتكشف الأزمة الحالية قلة خبرة الرئيس الذي يحاول دغدغة شعبه بالشعارات والتي اتضح أن عدد منها أقوال لا أثر لها على أرض الواقع.

قبل أيام تضامن الشعب المغربي مع تونس ضد تصريحات تعتبرها ولاية جزائرية، وخلال 2014 قام الملك محمد السادس بزيارة إلى تونس وتجول في شارع بورقيبة الشهير ليبعث برسالة تؤكد أن هذا البلد الذي يعاني من الإرهاب هو بلد آمن ويمكن التجول فيه والسياحة إليه دون خوف.

لم يضغط المغرب بشكل مباشر على تونس لتخرج من المنطقة الرمادية، ويتفهم المغاربة وضع هذا البلد الذي يعاني من أزمات اقتصادية.

على العكس كانت الضغوط من الجزائر مباشرة وواضحة، منها مثلا التلويح قبل هذا الصيف بإبقاء الحدود البرية مغلقة وبالتالي ضرب السياحة في تونس، قبل أن تتخذ السلطات الجزائرية موقفا إيجابيا دون الكشف عن المقابل من ذلك.

ويبدو أننا لسنا بحاجة إلى الكثير من التفكير والتدقيق، إذ أن العديد من مواقف هذا البلد مؤخرا تغيرت لتتناسق مع مواقف الجزائر ما يهدد علاقته ليس مع المغرب فحسب بل أيضا مع دول الخليج العربي وعدد من دول جنوب الصحراء.

إقرأ أيضا:

ستدفع تونس ثمن انحيازها إلى الجزائر ضد المغرب

ينبغي القلق على اقتصاد تونس وليس ديمقراطيتها الفاشلة

رسائل من انهيار تونس في أزمة كورونا

يجب أن نساعد تونس اقتصاديا إذا أردنا المغرب الكبير

مبيعات جوميا خلال كورونا وسلوك العملاء في المغرب وتونس