ستدفع تونس ثمن انحيازها إلى الجزائر ضد المغرب

تدعي تونس دائما أنها على حياد في قضية الصحراء المغربية وأنها تريد لعب دور الوسيط، لكن موقفها الأخير في مجلس الأمن الذي انتهى بانتصار أطروحة المغرب على أطروحة الجزائر، فضح كل شيء.

شخصيا أتفهم الموقف الصعب لتونس ورغبتها في الحفاظ على علاقات قوية مع الجزائر لأنها مصدر مهم للسياحة إليها، وقد ترغب في بقاء الحدود المغربية الجزائرية مغلقة لأنه إذا انفرجت الأزمة سيختار السائح الجزائري المغرب.

لكن السياحة ليست كل شيء، لقد شمل التنافس المغربي التونسي في السنوات الماضية صناعة السيارات وجلب الإستثمارات الخارجية قبل أن تتراجع تونس كثيرا بعد الثورة.

وتبحث الحكومة التونسية حاليا عن مساعدات خارجية من أجل الخروج من الأزمة المالية، وقد لجأت إلى دول الخليج خصوصا الإمارات والسعودية وهما حليفين تقليديين للمغرب.

تعترف كل دول الخليج بمغربية الصحراء هذا إلى جانب الأردن وموقف الملكيات في العالم العربي واضح وصريح، في وقت تتغير فيه مواقف الدول الجمهورية بتغير الرئيس.

لكن هناك تقارير تتحدث عن إلغاء المساعدات المالية الكبرى التي وعدت بها الرياض وأبوظبي خصوصا بعد موقف تونس في مجلس الأمني الذي كان سلبيا اتجاه القضية المغربية.

ولهذا السبب قرر الرئيس التونسي قيس سعيد التوجه للتقشف المحلي والبحث عن حلول جديدة لأزمة بلاده، وربما ستطلب مساعدات من الجزائر الغارقة في أزمة اقتصادية.

هناك أيضا تقارير إخبارية تتحدث عن تكليف سعيد لوزير الخارجية عثمان الجرندي بمهمة طلب الدعم المالي من الجزائر، بعد أيام من امتناع تونس عن التصويت لقرار مجلس الأمن التمديد لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية.

وفي الساعات الماضية استنكر السفير التونسي السابق إلياس القصري عدم توسّط بلاده لنزع فتيل التوتر بين الجزائر والمغرب، رغم النفوذ الذي يفترض أن تتمتع به على الصعيد الإقليمي والدولي.

ويتفق الكثير من عقلاء تونس أن العلاقة الجيدة مع المغرب أيضا ضرورية، وهذا البلد المتفوق في شمال أفريقيا بصناعات عديدة يمكنه أن يكون شريكا مهما.

وترتبط تونس والمغرب والأردن ومصر بالتبادل التجاري الحر وفق اتفاقية أكادير 2004، ويمكن تطوير هذه العلاقات نحو أفق جديدة.

ولأن المغرب لديه علاقات مميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والإمارات والسعودية وحتى قطر يمكنه أن يضيف لتونس الكثير من الدعم الذي تحتاجه اليوم.

لن تدعم الإمارات كثيرا تونس ما لم يكن موقفها من الصحراء المغربية إيجابيا أو حياديا على الأقل، والأهم أن تبتعد عن الأطروحة الجزائرية في المنطقة والتي تتعاون مع ايران وتركيا وروسيا وتريد ادخال بعض من خصوم الولايات المتحدة والغرب إلى شمال أفريقيا.

تعلم تونس جيدا أن ايران خصم الإمارات والسعودية وحتى في حال حصول مصالحة سيبقى التوسع الإيراني بالعالم العربي محظورا، وتعرف جيدا ان إسرائيل الموجودة في هذا الحلف لن تقبل بتمدد ايران في أفريقيا.

لذا الأفضل ان تختار تونس المحور الأفضل وتخبر الجزائر بالحقيقة، وهي أننا بحاجة إلى الإستقرار في شمال أفريقيا، ولا نريد أن تكون المنطقة ساحة للتدخلات الشرقية والغربية.

عقلية القيادة الجزائرية هي عقلية قديمة عاشها العالم قبل سقوط الإتحاد السوفياتي، والآن نحن في عالم تحكمه المصلحة، لدرجة أن الصين وروسيا وتركيا لديها علاقات مميزة مع إسرائيل وكلهم من حلفاء الجزائر.

نعم جزء من مصالح تونس هي من الجزائر، وهذه ليست دعوة لإغلاق الحدود مع الجزائر وإعلان الحرب عليها، لكن الأفضل لتونس أن تبقى على الحياد وتنفتح على المغرب والعالم بمختلف أطرافه، هذا إن كانت تريد مساعدة حقيقية وانتشالها من الأزمة.

أما إذا استمر الوضع الحالي، ستدفع تونس ثمن انحيازها إلى الجزائر ضد المغرب، وربما تصبح لبنان أخرى في شمال أفريقيا.

إقرأ ايضا:

ينبغي القلق على اقتصاد تونس وليس ديمقراطيتها الفاشلة

نريد اصلاحات اقتصادية في تونس على طريقة مصر

انقلاب تونس 2021 ضروري لإيقاف الإنهيار الإقتصادي

رسائل من انهيار تونس في أزمة كورونا