
في السادس والعشرين من أغسطس/آب 2026، اجتاحت فيضانات كارثية مفاجئة مستوطنات ومجتمعات حول راسوا، بالقرب من حدود نيبال مع التبت، في أعالي جبال الهيمالايا.
أظهرت مشاهد مروعة، التقطتها كاميرات المراقبة وشاهدها العالم أجمع، آلاف الأطنان من الجليد والماء والطين والحطام تتدفق بقوة هائلة عبر أنظمة أنهار بوتيكوشي وتريشولي وناراياني.
ورغم أن فيضانات نيبال تعد أحدث كارثة ضمن تاريخ طويل من الكوارث الطبيعية التي تصبح أكثر تطرفا في ظل التغير المناخي، إلا أنها تسلط الضوء على مركزية الحكم في الصين وهشاشة النظام الاستبدادي الذي يرفض الشفافية، وهي المشكلة التي أعاقت الصين في أزمة كورونا قبل سنوات.
في مقالٍ نُشر في موقع “ذا كونفرسيشن”، أوضح ديبيش أناند، أستاذ العلاقات الدولية ونائب رئيس جامعة وستمنستر، أنه على الرغم من العلاقات الودية التي تربط نيبال ببكين والتزامها الراسخ بمبدأ “الصين الواحدة”، فإن سيطرة الصين المُحكمة على التبت تُعقّد التعاون على طول حدودهما المشتركة.
التبت منطقة حدودية مُعسكرة. الوصول إليها مُقيّد، والتدقيق المُستقل محدود، والمعلومات مُحكمة السيطرة. إنها تُشكّل ثغرة معلوماتية. ينطبق هذا على البيانات الجليدية والهيدرولوجية التي يُمكن أن تُساعد نيبال على التنبؤ بالفيضانات الناجمة عن هضبة التبت.
يُشير أناند إلى أن نيبال لا تملك آلية لتلقّي بيانات آنية عن البحيرات والأنهار الجليدية الصينية، في حين اتهم مسؤولون نيباليون بكين بحجب معلومات بالغة الأهمية.
وتسببت فيضانات خاطفة كارثية ناجمة عن انهيار جليدي هائل في اجتياح المنطقة الحدودية بين التبت ونيبال، مخلفة دمارًا واسعًا، وأعدادًا لا تحصى من المفقودين، وفراغًا معلوماتيًا يمزق عائلات الضحايا.
وبينما يحافظ الجانب النيبالي من منطقة الكارثة على مستوى مرتفع من الشفافية، من خلال نشر آلاف من عناصر الأمن، وإتاحة تسجيلات جوية واسعة التقطتها الطائرات المسيرة، وتوثيق شهادات مباشرة للناجين، تبدو الصورة على الجانب الآخر من الحدود في التبت مختلفة تمامًا.
تواصل الصين فرض سيطرة مشددة على تدفق المعلومات. ولا تزال الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات الصينية متمسكة بحصيلة محدودة جدًا للوفيات، مع إقرارها في الوقت نفسه بأن مئات الأشخاص ما زالوا في عداد المفقودين في مقاطعة غيرونغ بالتبت.
وقد أدت القيود الحكومية الصارمة، وانقطاع شبكات الاتصال، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة إلى خلق فراغ معلوماتي واسع. وتجد العائلات نفسها عالقة في حالة مؤلمة من عدم اليقين، ومعزولة تمامًا عن التفاصيل الدقيقة لما حدث داخل المنشآت الحدودية.
اقرأ أيضا: 60% من أراضي العالم مهددة.. مصر والخليج ضمن الأسوأ!
كان ممكنا للشفافية أن تنقذ الكثير من الأرواح لأن حتى أسرع العدائين في العالم لم يكونوا ليتمكنوا من النجاة من الفيضانات المدمرة التي اجتاحت معبرًا حدوديًا بين الصين ونيبال، وفقًا لأحد أوائل التقييمات العلمية المحكمة للكارثة.
وقد حسب باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم أن سرعة تدفق الحطام على سطح الماء بلغت 19 مترًا في الثانية (62 قدمًا في الثانية) عندما ضرب نقطة التفتيش في ميناء جيرونغ في التبت.
وهذا يُعادل تقريبًا ضعف متوسط سرعة أوسين بولت عندما سجل الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر بزمن 9.58 ثانية عام 2009، وأعلى بنسبة 50% من سرعته القصوى.
وفي ورقة بحثية نُشرت على الإنترنت يوم الثلاثاء في مجلة “نهر اليانغتسي” الصينية، استخدم الفريق نماذج رقمية وتحليلًا دقيقًا للصورة لإعادة بناء الحدث، الذي نجم عن انهيار نهر جليدي على ارتفاع شاهق في نيبال.
اقرأ أيضا: صمت الحوت الأزرق.. جرس إنذار للبشرية
