
تصاعدت خلال الساعات الأخيرة موجة من القلق في المنطقة بعد تداول أنباء عن احتمال وقوع تسرب نووي في إيران، بالتزامن مع إجراءات احترازية وتحذيرات رسمية صدرت في دول خليجية قريبة من مسرح التصعيد، ما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل نحن أمام خطر إشعاعي حقيقي، أم أمام ذعر إقليمي تغذيه الحرب والشائعات أكثر مما تغذيه الوقائع المؤكدة؟
حتى الآن، لا توجد إعلانات رسمية تؤكد حدوث تسرب إشعاعي فعلي داخل إيران أو امتداده إلى دول الجوار، بل إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت في إفادات سابقة هذا الشهر إنها لم ترصد ارتفاعًا في مستويات الإشعاع فوق المعدلات الطبيعية في الدول المجاورة لإيران، كما أكدت طهران بعد ضربات استهدفت منشأة نطنز أنه لم يُسجل أي تلوث إشعاعي في الموقع، وهو ما كررته أيضًا تقارير إعلامية نقلت عن السلطات الإيرانية.
ورغم ذلك، فإن التوتر ظل مرتفعًا، لأن مجرد استهداف منشآت نووية أو التلويح باحتمال توسع الهجمات كافٍ لإطلاق حالة استنفار في دول الخليج. في الكويت، أكدت وكالة الأنباء الكويتية في أكثر من تحديث أن القراءات الإشعاعية في الأجواء والمياه الإقليمية بقيت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن الحرس الوطني والجهات المختصة يواصلون المراقبة المستمرة.
هذا يعني أن الكويت لم تتحدث عن تسرب وقع بالفعل، بل عن جاهزية ومتابعة احترازية في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
وفي البحرين، جاء الموقف الرسمي على المنوال نفسه تقريبًا. فقد أكدت المجلس الأعلى للبيئة، وفق ما نشرته وكالة أنباء البحرين عبر منصات محلية، أنه لم تُسجل أي مستويات إشعاع غير طبيعية في الأجواء أو المياه الإقليمية للمملكة، مع استمرار الرصد على مدار الساعة بالتنسيق مع مركز إدارة الطوارئ الخليجي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
هذا التناقض بين الاستنفار الرسمي وغياب التأكيد على وقوع تسرب هو ما يغذي الشائعات، فحين ترفع الدول مستوى التنبيه وتكثف الرسائل الإرشادية وتدعو الناس إلى متابعة المصادر الرسمية فقط، يميل كثيرون إلى الاعتقاد بأن السلطات تعرف ما لا تريد قوله.
لكن القراءة الواقعية تقول إن ما يحدث حتى الآن أقرب إلى إدارة خطر محتمل في منطقة ملتهبة، لا إلى تستر مثبت على حادث إشعاعي مؤكد.
وفي مصر، زاد قرار تعليق الدراسة حضوريًا لمدة يومين في المدارس والجامعات من منسوب الجدل الشعبي، خصوصًا على منصات التواصل، حيث حاول البعض ربط القرار بالمخاوف الإقليمية لا بالأحوال الجوية.
لكن البيانات والتغطيات المحلية المصرية أوضحت أن التعليق جاء بسبب موجة طقس غير مستقرة شملت أمطارًا رعدية ورياحًا واضطرابات واسعة متوقعة في عدة محافظات، وهو ما تبنته الجهات الرسمية بوصفه السبب المعلن للإجراء.
لا يوجد حتى الآن دليل موثوق يربط القرار المصري رسميًا بأي خطر إشعاعي، ومع ذلك، فإن الشكوك لن تختفي بسهولة، فالمنطقة تعيش أصلًا على إيقاع حرب مفتوحة، ومنشآت إيران النووية عادت إلى صدارة الأخبار بعد تقارير عن استهدافات جديدة، بينها منشأة نطنز، في وقت حذرت فيه طهران من أن أي استهداف لمحطات أكثر حساسية، مثل بوشهر، قد يفضي إلى عواقب كارثية وتسرب مواد مشعة يهدد الداخل الإيراني وجواره الخليجي.
هذا التحذير الإيراني لا يعني أن التسرب وقع، لكنه يفسر لماذا تتعامل العواصم القريبة بجدية شديدة مع السيناريو الأسوأ.
