
في تمام الساعة 21:50 من مساء الجمعة 13 يونيو 2025، سجّلت محطات الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي في المملكة العربية السعودية زلزالاً بقوة 3.7 درجة على مقياس ريختر في الخليج العربي.
تزامن زلزال الخليج العربي مع تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث شنّت إسرائيل ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك منشأة نطنز، وهي حجر الزاوية في برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.
أثار هذا التزامن تساؤلات حول ما إذا كان هناك علاقة علمية بين زلزال الخليج العربي والضربات العسكرية، أم أن الأمر مجرد مصادفة زمنية.
في هذه المقالة، نستعرض من منظور عسكري وعلمي الزلازل الدوافع المحتملة لهذا الزلزال، ونحلل الفرضيات المتداولة، مع التركيز على الجوانب الجيولوجية والاستراتيجية.
الضربات الإسرائيلية على إيران
بدأت إسرائيل في الساعات الأولى من يوم الجمعة 13 يونيو 2025 عملية عسكرية حملت الاسم الرمزي “عملية الأسد الصاعد”، استهدفت خلالها منشآت نووية إيرانية، بما في ذلك منشأة نطنز الواقعة على بعد 250 كيلومتراً جنوب طهران.
هذه المنشأة، المحصنة تحت الأرض في منطقة جبلية، تضم أجهزة طرد مركزي متقدمة تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، وهي محورية في برنامج إيران النووي.
وفقاً لتقارير إعلامية، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي خمس موجات من الهجمات، استخدمت فيها 200 مقاتلة و300 قنبلة موجهة بدقة، بهدف تدمير البنية التحتية النووية ومنع طهران من تطوير سلاح نووي.
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن منشأة نطنز كانت من بين الأهداف، لكنها أشارت إلى عدم رصد أي تسرب إشعاعي حتى الآن، بفضل التصميم المحصن للمنشأة.
ومع ذلك، أثارت الضربات مخاوف بيئية واسعة، خاصة في دول الخليج العربي التي تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر، حيث يُخشى أن يؤدي أي تسرب إشعاعي إلى تلوث مياه الخليج.
زلزال الخليج العربي المتكرر هذه الأيام!
سُجّل زلزال الخليج العربي بقوة 3.7 درجة على مقياس ريختر، وهو زلزال ضعيف نسبياً لا يُتوقع أن يتسبب في أضرار كبيرة. ومع ذلك، أثار توقيته تساؤلات حول أسبابه، خاصة أن الخليج العربي ليس منطقة نشطة تكتونياً بشكل كبير مقارنة بالمناطق القريبة مثل جبال زاغروس في إيران.
تحدث الزلازل عادةً نتيجة حركة الصفائح التكتونية، لكن الخليج العربي يقع ضمن صفيحة عربية مستقرة نسبياً، مما يجعل الزلازل فيه نادرة وغالبًا ضعيفة.
ومع ذلك، تُظهر السجلات الجيولوجية أن المنطقة شهدت زلازل طفيفة في الماضي، مثل زلزال بقوة 5 درجات في نطنز في مارس 2025، كما أن قرب الخليج من صدع زاغروس، الذي يمتد على طول الحدود الإيرانية، يجعل المنطقة عرضة لتأثيرات النشاط التكتوني البعيد.
لكن الفرضية الأكثر إثارة للجدل هي ما إذا كان الزلزال ناتجاً عن أسباب غير طبيعية، مثل الضربات العسكرية أو التجارب النووية.
هل هناك علاقة بين الزلزال والضربات العسكرية؟
هناك من يربط بين زلزال الخليج العربي مع الضربات العسكرية الإسرائيلية لإيران والتي لا تزال مستمرة حتى الساعة.
-
الضربات العسكرية كمحفز للزلزال
تُثار فرضية أن الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، خاصة تلك الواقعة تحت الأرض مثل نطنز وفوردو، قد تكون تسببت في اضطرابات جيولوجية أدت إلى الزلزال.
من الناحية العلمية، يمكن للانفجارات القوية تحت الأرض أن تولّد موجات زلزالية تُسجلها أجهزة الرصد، لكن هذه الموجات عادةً ما تكون محدودة النطاق وتختلف في خصائصها عن الزلازل التكتونية الطبيعية.
وفقاً لخبراء الزلازل، يمكن تمييز الزلازل الناتجة عن الانفجارات (مثل التجارب النووية أو القصف العسكري) عن الزلازل الطبيعية من خلال تحليل شكل الموجات الزلزالية.
الزلازل الناتجة عن الانفجارات تُظهر موجات ضغط أولية (P-waves) أقوى نسبياً، بينما تكون الزلازل التكتونية أكثر تعقيداً وتتضمن موجات قص (S-waves) بارزة. حتى الآن، لم تُصدر هيئة المساحة الجيولوجية السعودية تقريراً يؤكد طبيعة الموجات الزلزالية، لكن التحليل الأولي يرجّح أن الزلزال كان تكتونياً طبيعياً.
علاوة على ذلك، تبعد منشأة نطنز حوالي 700 كيلومتر عن الخليج العربي، مما يجعل من غير المحتمل أن تؤدي انفجارات في هذا الموقع إلى تحفيز زلزال في الخليج، خاصة بقوة 3.7 درجة.
حتى لو استُخدمت قنابل خارقة للتحصينات مثل “جي بي يو 57″، فإن تأثيرها الزلزالي سيكون محلياً ولن يمتد إلى مسافات بعيدة.
-
هل الزلزال الخليجي بسبب تجربة نووية إيرانية؟
انتشرت تكهنات على منصة إكس تشير إلى أن الزلزال قد يكون ناتجاً عن تجربة نووية إيرانية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
من الناحية النظرية، يمكن للتجارب النووية تحت الأرض أن تُسبب زلازل اصطناعية، كما حدث في تجارب كوريا الشمالية النووية التي سُجلت زلازل بقوة 4-6 درجات، ومع ذلك، تتطلب التجارب النووية بنية تحتية معقدة ومواقع محددة، ولا توجد تقارير استخباراتية تؤكد إجراء إيران تجربة نووية في هذا التوقيت.
كما أن قوة الزلزال (3.7 درجة) ضعيفة للغاية مقارنة بالزلازل الناتجة عن التجارب النووية، التي عادةً ما تتجاوز 4 درجات. علاوة على ذلك، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار مراقبتها للأنشطة النووية الإيرانية، ولم تُبلغ عن أي نشاط يشير إلى تجربة نووية.
-
تأثير النشاط التكتوني الطبيعي
الفرضية الأكثر ترجيحاً هي أن زلزال الخليج العربي كان نتيجة نشاط تكتوني طبيعي، على الرغم من أن الخليج العربي ليس منطقة زلزالية نشطة، إلا أن الضغوط التكتونية الناتجة عن تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الإيرانية في منطقة زاغروس قد تُسبب زلازل طفيفة، كما أن وجود صدوع صغيرة في قاع الخليج يمكن أن يُفسر هذا الحدث.
تشير البيانات الجيولوجية إلى أن الخليج شهد زلازل مماثلة في الماضي، وغالباً ما تكون مرتبطة بحركات طفيفة في الصدوع المحلية. ومع ذلك، يتطلب تأكيد هذه الفرضية تحليلاً دقيقاً للموجات الزلزالية وبيانات محطات الرصد الإقليمية.
