3 دول تريد السلاح النووي ردا على اتفاقية السعودية وباكستان

أدلى وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، مؤخرًا بتصريح أذهل المراقبين الإقليميين والمحللين العالميين على حد سواء.

بموجب اتفاقية الدفاع الموقعة حديثًا بين باكستان والمملكة العربية السعودية، يمكن إتاحة القدرات النووية الباكستانية للمملكة العربية السعودية.

بعبارة أخرى، قد تتمتع الرياض الآن بحماية الردع النووي الباكستاني وهي خطوة قد تُحدث تغييرًا جذريًا في البنية الأمنية في الشرق الأوسط، لكنه سيدفع إلى سباق تسلح نووي في المنطقة حيث ترفض قوى اقليمية أخرى أن تبقى بلا حماية نووية في ظل امتلاك السعودية لهذه الأسلحة.

اتفاقية السعودية وباكستان تدفع إيران إلى السلاح النووي

قد يبدو الأمر ظاهريًا مجرد تحالف استراتيجي بين البلدين الإسلاميين، لكنه في الواقع حافز محتمل للانتشار النووي، وقد يدفع إيران التي لطالما كبحت طموحاتها النووية إلى تطوير واختبار أسلحتها النووية.

لطالما واجهت المملكة العربية السعودية تحدي مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، من العراق وسوريا إلى اليمن.

تاريخيًا، اعتبرت المملكة الأسلحة النووية وسيلةً للردع، لكنها افتقرت إلى البنية التحتية المحلية والخبرة التقنية اللازمة لتطوير برنامج نووي مستقل.

مع توفير باكستان مظلةً نووية، تكتسب المملكة العربية السعودية التأثير الاستراتيجي لترسانة نووية دون الحاجة إلى عقود من التطوير والإشراف الدولي ومخاطر العقوبات التي تصاحب بناء ترسانة نووية محليًا.

إن هذا الطريق المختصر يقوض التوازن القائم منذ فترة طويلة والذي كان يمنع الشرق الأوسط من الدخول في سباق تسلح نووي كامل النطاق.

هذا يعني من الوهلة الأولى انها خطوة عبقرية من الأمير محمد بن سلمان وهو الحاكم الفعلي للسعودية، حيث تتمتع أكبر دولة عربية من حيث الإقتصاد بالحماية النووية، لكن الأمر يأتي بمخاطر جمة ومنها المخاطرة بالعلاقة مع الهند التي تعد واحدة من أكبر مستوردي النفط السعودي.

بالنسبة لإسلام آباد، يبدو الأمر بمثابة فوز استراتيجي حيث تتمتع بنفوذ سياسي، ودعم عسكري، ومساعدات مالية ودفاعية كبيرة محتملة من المملكة العربية السعودية.

لطالما مارست إيران ضبط النفس في تطوير الأسلحة النووية علنًا، رغم امتلاكها القدرة التكنولوجية اللازمة لذلك، ورغم تطوير برنامجها النووي للتخصيب والمعرفة التقنية، إلا أنه ظل إلى حد كبير دون عتبة التسلح، متأثرًا بالضغوط الدولية والسياسات الداخلية.

ومع ذلك، فإن الاتفاق النووي الباكستاني السعودي يُغير حسابات طهران جذريًا، فإذا كانت الرياض تحت الحماية النووية الباكستانية، فإن إيران ترى تهديدًا وجوديًا.

والمنطق بسيط: وجود منافس نووي في منطقة الخليج يعني أن على إيران تسريع برنامجها النووي وإلا ستُخاطر بفقدان التكافؤ الاستراتيجي.

النتيجة المحتملة؟ ستشعر طهران بأنها مُلزمة باختبار جهاز نووي، والإعلان علنًا عن قدرتها النووية، وضمان عدم ردعها بالتهديدات الخارجية، وتُزيل خطوة باكستان فعليًا آخر قيد عقلاني أبقى إيران دون العتبة النووية.

طموحات تركيا ومخاوف مصر النووية

بمجرد أن تحظى المملكة العربية السعودية بحماية نووية موثوقة، ستتفاعل الدول الأخرى حتمًا، الشرق الأوسط بالفعل خليط معقد من التنافسات والحروب بالوكالة والدول الهشة.

في بيئة كهذه من الوارد أن تسعى دول أخرى إلى امتلاك القنبلة النووية ومنها تركيا ومصر وقد تسعى دول الخليج الأصغر، بما فيها الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، إلى ترتيبات ردع مماثلة أو تستكشف برامج سرية.

والنتيجة هي سلسلة من الأحداث الإقليمية: فإجراءات الأمن النووي التي تتخذها دولة ما تُجبر الدول الأخرى على اتباعها.

وهكذا تتطور الترتيبات النووية المحلية بسرعة إلى انتشار نووي واسع النطاق، محولةً الشرق الأوسط إلى مسرح نووي متعدد الأطراف.

اعتمدت معاهدة منع الانتشار النووي (NPT) وعقود من الجهود الدبلوماسية على حواجز قانونية ومعيارية للحد من انتشار الأسلحة النووية، إن قيام دولة نووية بتوسيع نطاق ردعها ليشمل حكومة أخرى يقوض هذه المعايير.

إذا دخلت المظلة النووية الباكستانية حيز التنفيذ، فإنها تُشكل سابقة: إذ يُمكن “مشاركة” أو “تأجير” أو “تمديد” التكنولوجيا النووية عبر الحدود.

وقد تُفسر الدول الأخرى، عند ملاحظة ذلك، ذلك على أنه موافقة ضمنية على التحايل على القيود، وقد ينهار النظام العالمي الهش الذي حافظ حتى الآن على انتشار الأسلحة النووية.

والنتيجة الأكثر إثارة للقلق واضحة: فبمجرد أن تصبح المملكة العربية السعودية تحت الدرع النووي الباكستاني، فمن المؤكد تقريباً أن إيران سوف ترد بتطوير واختبار أسلحتها النووية علناً.