
يحاول الحوثيون في اليمن الانتقال من الاعتماد على الصواريخ المستوردة أو المجمعة إلى تصنيع صاروخ باليستي متوسط المدى محليًا باستخدام مكونات موردة من الصين، وفق تقرير جديد يسلط الضوء على تطور قدراتهم العسكرية بصورة قد توسع نطاق التهديد ليشمل كامل الأراضي السعودية وإسرائيل.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة Conflict Armament Research ونقلته صحيفة وول ستريت جورنال، استورد الحوثيون من مورد صيني مجموعة من المكونات اللازمة لتطوير نسخة قريبة من الصاروخ الإيراني خيبر شكن الموجه بدقة، وهو من أبرز الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى.
صاروخ بمدى يصل إلى نحو 1900 كيلومتر
يشير التقرير إلى أن النسخة التي يعمل الحوثيون على تطويرها قد يصل مداها إلى نحو 1200 ميل، أي قرابة 1900 كيلومتر.
وهذا المدى، إذا تحقق فعليًا، يضع كامل الأراضي السعودية وإسرائيل ضمن نطاق الاستهداف المحتمل من الأراضي اليمنية، ما يمنح الجماعة قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة المدى مقارنة ببعض الأنظمة التي استخدمتها سابقًا.
ولا يعني ذلك أن الصاروخ أصبح جاهزًا أو دخل الخدمة بالفعل، بل إن التقرير يتحدث عن محاولة تصنيع وتطوير اعتمادًا على المكونات التي جرى اعتراضها وتتبع مصادرها.
مكونات صينية لمحركات وهياكل الصواريخ
وثقت فرق Conflict Armament Research أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مسيرة جرى ضبطها في عمليات مصادرة بحرية بالبحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025.
وتشمل المواد التي جرى تحليلها أجزاء مرتبطة بمحركات الصواريخ وهياكلها والزعانف وأنظمة الوقود الصلب، إلى جانب مكونات أخرى متعددة الاستخدامات يمكن أن تدخل في تصنيع أسلحة متقدمة.
وتعتمد المنظمة في عملها على فحص الأسلحة والمكونات ميدانيًا وتتبع سلاسل توريدها من خلال البيانات الصناعية والتجارية ووثائق النقل ومخاطبة الشركات والحكومات المعنية.
نسخة حوثية من صاروخ خيبر شكن الإيراني
يرى الباحثون أن بعض المكونات تشير إلى محاولة بناء نسخة مستوحاة من خيبر شكن الإيراني، وهو صاروخ باليستي يعمل بالوقود الصلب ومصمم لتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى.
ويمثل ذلك تطورًا مهمًا إذا تمكن الحوثيون من إنتاج النظام داخل اليمن، لأنه سيقلل حاجتهم إلى الحصول على صواريخ مكتملة من الخارج ويمنحهم مرونة أكبر في تصنيعها وصيانتها وتعديلها.
كما قد يجعل تعطيل قدراتهم أكثر تعقيدًا، إذ يصبح التركيز على شبكات توريد المكونات والمواد الخام بدل اعتراض شحنات أسلحة كاملة فقط.
هل الصين تزود الحوثيين بالسلاح مباشرة؟
لا يقدم التقرير دليلًا على أن الحكومة الصينية تشحن أسلحة مباشرة إلى الحوثيين، والتمييز هنا مهم فالحديث يدور أساسًا عن موردين وشركات صينية ومكونات ذات استخدام مزدوج، يمكن أن تدخل في صناعات مدنية وعسكرية على السواء، ثم تصل عبر شبكات تجارية ووسطاء إلى اليمن.
وتقول بكين إنها تلتزم بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، بينما يشير خبراء وتقارير دولية إلى تزايد وجود مكونات صينية المنشأ في الشحنات المرتبطة ببرامج الحوثيين للصواريخ والطائرات المسيرة.
اعتماد أقل على إيران
لطالما شكل الدعم الإيراني عنصرًا أساسيًا في تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة لدى الحوثيين، ويقول تقرير Conflict Armament Research إنه لا يزال هناك دليل على استمرار وصول مواد ذات منشأ إيراني إلى اليمن.
لكن التوسع في شراء المكونات من الأسواق الدولية، وخصوصًا من الصين، قد يسمح للجماعة ببناء قدر أكبر من الاستقلالية التقنية، بحيث تحصل على الأجزاء المطلوبة من مصادر متعددة ثم تجمع الأنظمة أو تطورها داخل اليمن.
وهذا التحول قد يكون أكثر أهمية على المدى الطويل من امتلاك صاروخ بعينه، لأنه يعني نشوء قاعدة تصنيع محلية يمكن استخدامها لإنتاج نماذج مختلفة مستقبلًا.
تهديد يمتد من السعودية إلى إسرائيل
تكمن أهمية الصاروخ الجديد في المدى الذي يمكن أن يوفره، فقد استخدم الحوثيون بالفعل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ضد أهداف بعيدة، لكن نظامًا يصل مداه إلى نحو 1900 كيلومتر ويجمع بين الوقود الصلب والتوجيه الدقيق قد يمنحهم قدرة أكثر استدامة على ضرب أهداف في عمق المنطقة.
ومع ذلك، تبقى القدرة الفعلية على إنتاج الصاروخ بأعداد كبيرة، ومدى دقته وقدرته على اختراق الدفاعات الجوية، أسئلة لا يجيب عنها التقرير بصورة نهائية حتى الآن.
ما يظهر بوضوح هو أن الحوثيين لا يحاولون فقط الحصول على أسلحة جاهزة، بل يعملون على بناء قدرة تصنيع خاصة بهم، وهو تحول قد يصبح أحد أهم عناصر تطور الصراع في اليمن والبحر الأحمر خلال السنوات المقبلة.
