
في زمن يغلب فيه الإستقطاب والتطرف، تبرز قصص استثنائية تتحدى التصنيفات الجاهزة.. الكابتن إيلا واوية هي واحدة من هذه القصص.
ولدت عام 1989 في مدينة قلنسوة (قرب الخضيرة في إسرائيل)، لعائلة مسلمة عربية، وأصبحت أعلى ضابطة مسلمة عربية رتبة في جيش الدفاع الإسرائيلي، حيث تولت في فبراير 2026 منصب رئيس قسم الإعلام العربي والناطقة الرسمية باسم الجيش للإعلام العربي، خلفاً للعقيد أفيخاي أدرعي الذي شغل المنصب لعقود.
من الإلتحاق السري إلى القيادة العليا
لم يكن طريق إيلا سهلاً. في سن الـ24 عاماً، قررت التطوع في الجيش الإسرائيلي قرار جريء في مجتمع عربي مسلم يرى في الخدمة العسكرية الإسرائيلية خطاً أحمر تاريخياً.
أخفت قرارها عن عائلتها في البداية، خوفاً من ردود الفعل، لكنها ثبتت على موقفها بعد أن اكتشفت كما تقول “الرواية الإسرائيلية والصهيونية” من خلال متابعة الإعلام العربي ومقارنتها بالواقع.
بدأت خدمتها عام 2013 في وحدة المتحدث باسم الجيش، ثم تدرجت: ضابطة صف ثم مدربة ضباط عام 2015 ثم رائدة عام 2021، وأخيراً مقدّم (ليفتنانت كولونيل) مع توليها المنصب الجديد.
هذا المسار ليس مجرد ترقيات عسكرية، إنه دليل على الإصرار، الالتزام، والقدرة على الاندماج في مؤسسة تتطلب ولاءً كاملاً.
إيلا ليست “استثناءً” فردياً فحسب، بل تمثل نموذجاً لآلاف المواطنين العرب المسلمين والمسيحيين والدروز في إسرائيل الذين يخدمون في الجيش أو الشرطة أو الأمن، ويعتبرون أنفسهم مواطنين أوفياء لبلدهم.
إقرأ أيضا: 6 أرقام وحقائق عن تهجير اليهود من الدول العربية
نشر قيم التسامح ومواجهة التطرف
مثل سلفها أفيخاي أدرعي، تتبنى إيلا خطاباً مباشراً يواجه التحريض والتطرف، على حساباتها الرسمية (فيسبوك، إنستغرام، إكس، يوتيوب) تحت اسم “كابتن إيلا”، تنشر محتوى بالعربية الفصحى والعامية، يشرح عمليات الجيش، يرد على الادعاءات، ويؤكد على قيم مشتركة: حماية الأرواح، محاربة الإرهاب، والتعايش.
في رمضان 2026، نشرت رسائل تهنئة بالشهر الكريم مع التأكيد على أن “رمضان شهر عبادة ورحمة، ولن نسمح باستغلاله للتحريض أو الإرهاب”، ودعت إلى أمن واستقرار للجميع.
هي لا تتردد في وصف الإرهاب باسمه، سواء في يهودا والسامرة أو غزة، وتؤكد أن جيش الدفاع يحمي المدنيين من جميع الأطراف.
هذا الخطاب يساهم في تقريب وجهات النظر، ويكسر صورة نمطية عن “العدو”، ويظهر أن الإسلام والعروبة والولاء لإسرائيل ليست متناقضة بالضرورة.
إقرأ أيضا: لماذا ارتفع الشيكل الإسرائيلي بنسبة 25% في ظل حروب إسرائيل؟
نموذج للمرأة المسلمة الصالحة
في الإسلام، الصالحة هي التي تتقي الله، تحافظ على دينها وأخلاقها، تسعى للخير، وتبتعد عن الفساد والظلم.
إيلا تجسد ذلك بطريقتها: محافظة على هويتها الدينية والثقافية، لكنها ترفض أن تكون رهينة للأيديولوجيا المتطرفة، اختارت طريق الاندماج والمساهمة في بناء مجتمع آمن، بدلاً من الانسحاب أو التحريض.
في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، غالباً ما نتحدث عن “المرأة المسلمة القوية” كرمز للصمود ضد الاحتلال أو الظلم، لكن القوة الحقيقية تكمن أيضاً في الشجاعة على مواجهة الواقع، اتخاذ قرارات صعبة، والعمل من أجل السلام والأمن للجميع.
إيلا ليست “خائنة” كما يصفها البعض في حملات التشويه، بل هي مثال حي على أن الولاء للوطن لا ينفي الإيمان، وأن محاربة الإرهاب مسؤولية مشتركة.
الكابتن إيلا واوية ليست مجرد “متحدثة باسم جيش”؛ إنها رمز لإمكانية التعايش، الاندماج، والتسامح في منطقة مليئة بالصراعات.
نموذجها يذكرنا بأن هناك مسلمين ومسلمات اختاروا بناء جسور بدلاً من هدمها، وأن السلام يبدأ من الاعتراف بالآخر كإنسان يستحق الأمن والكرامة.
إقرأ أيضا: هل أزالت الصين إسرائيل من الخرائط الرقمية الصينية؟
