الشيكل الإسرائيلي

منذ 2023 وبينما كانت إسرائيل تواجه صراعًا مسلحًا، وعدم استقرار سياسي، وتغطية إخبارية متواصلة، ظل الشيكل الإسرائيلي يتداول ضمن نطاق تاريخي ضيق نسبيًا مقابل الدولار الأمريكي.

وفي عدة فترات، ظل التقلب اليومي أقل من تقلبات عملات الدول غير المنخرطة في الحرب، وظلت احتياطيات النقد الأجنبي في بنك إسرائيل أعلى من 200 مليار دولار، وحافظت إسرائيل على فائض في حسابها الجاري، ولم تتلاشَ ملكية الأجانب للأصول الإسرائيلية كما توقعت العناوين الرئيسية.

وعلى عكس الجنيه المصري والليرة التركية وعدد من عملات المنطقة التي تعاني منذ سنوات، يرتفع الشيكل الإسرائيلي لدرجة أن الشركات الإسرائيلية التي تصدر التكنولوجيا والمنتجات تطالب بخفض العملة الوطنية.

وبالفعل هبط الشيكل 4 في المئة أمام الدولار خلال يونيو (حزيران)، ليتحول من أفضل العملات أداءً إلى الأسوأ عالمياً، مما خفف الضغوط على بنك إسرائيل للتدخل وكبح قوة العملة.

مصدر قوة الشيكل الإسرائيلي

في العلن، يقال أن إسرائيل دولة هشة وكيان يمضي إلى زوال، وتتعرض الدولة العبرية لحرب إعلامية عربية وحتى يسارية عالمية تستخدم فيها الأكاذيب التي لا علاقة لها بالواقع.

لكن على أرض الواقع تعد إسرائيل دولة ذات موثوقية ولديها مستقبل أفضل مقارنة بقوة إقليمية مضطربة مثل إيران وتركيا ومصر، كما أنه بعد هذه الحروب ينتظر أن تطبع معها المزيد من الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها السعودية واندونيسيا.

وتُصدّر إسرائيل الكثير من المنتجات عالية القيمة، مثل البرمجيات، والأمن السيبراني، وتقنيات الدفاع، والأجهزة الطبية، ويتحول جزء كبير من هذه الإيرادات في نهاية المطاف إلى طلب على العملة المحلية.

وتُعد الولايات المتحدة الوجهة الأولى للصادرات الإسرائيلية، وتليها دول الاتحاد الأوروبي (مثل ألمانيا)، بالإضافة إلى أسواق آسيوية كبرى مثل الصين والهند.

وقد سجلت إسرائيل في عام 2025 رقماً قياسياً جديداً في صادراتها العسكرية بلغ 19.2 مليار دولار، بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2024.

إسرائيل دولة مؤسسات ديمقراطية

بينما يتحرك البنك المركزي لتركي بأوامر من أردوغان ويتدخل الجيش المصري في الاقتصاد المصري نجد أن إسرائيل دولة مؤسسات ديمقراطية لا يتدخل فيها المسؤولين العسكريين في الأمور الاقتصادية والمالية.

لقد بنت إسرائيل احتياطيات، وعززت مصداقية سياساتها، ورسخت عادات مؤسسية راسخة، هذه الأمور لا تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تظهر بوضوح في سلوك الأسعار.

وقد أكد محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، ونائبه، أندرو عبير، باستمرار أن التدخل المستمر في سوق الصرف الأجنبي غير فعال، ويجذب المضاربات، وليس من مهام البنك المركزي.

وكان موقفهما واضحًا فالبنك المركزي لا يسعى إلى تحديد سعر الصرف بشكل مصطنع، ولا يمكنه القيام بذلك بفعالية على المدى المتوسط ​​إلى الطويل.

وهذه فلسفة مختلفة عما تقوم به بنوك مركزية أخرى في المنطقة تتلاعب بعملاتها من خلال محاولة تثبيت سعرها عند مستوى معين حتى تظهر السوق السوداء التي تفضح عادة هذا التلاعب.

إقرأ أيضا: بالأرقام المالية: خسائر اسرائيل في طوفان الأقصى

تدخل البنك المركزي الإسرائيل لخفض الشيكل الإسرائيلي

هناك أرقام لا ينبغي تجاهلها، ومنها شراء بنك إسرائيل ما قيمته 801 مليون دولار من العملات الأجنبية، من خلال بيعه في المقابل الشيكل لإضعافه.

عادةً ما يكون تقرير احتياطيات النقد الأجنبي الذي ينشره بنك إسرائيل شهريًا من أقل منشوراته إثارةً للاهتمام، ومع ذلك، لاحظ كل من اطلع على تقرير هذا الشهر زيادةً في الاحتياطيات بنحو 2.7 مليار دولار.

وقد تضمن التقرير تفصيلاً هامًا وهو شراء البنك المركزي ما قيمته 801 مليون دولار من العملات الأجنبية.

يُعدّ التوقيت بالغ الأهمية، فقد ارتفعت قيمة الشيكل بأكثر من 25% منذ أبريل 2025، وخلال الشهر الماضي، أصبح، بحسب دراسة أجرتها مؤسسة يو بي إس ودار الاستثمار ميتاف، العملة الأقوى أداءً في العالم مقابل الدولار.

وقد زاد هذا الارتفاع السريع من ضغوط المصدرين، الذين حثّوا مرارًا وتكرارًا بنك إسرائيل على التدخل في سوق الصرف الأجنبي لكبح جماح قوة الشيكل.

ويجادلون بأن هذا الارتفاع يُسهم بالفعل في تسريح العمال، وقد يُفاقم التحديات التي تواجه الصناعة الإسرائيلية، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وهو محرك رئيسي للنمو الاقتصادي.

إقرأ أيضا: ربح المال من قوة الشيكل الإسرائيلي في الحرب والسلم