في خضم الصراعات الإقليمية والتوترات العسكرية، تنتشر الشائعات والأخبار المغلوطة بسرعة فائقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يخلق حالة من الغموض والتضليل.
من بين هذه الشائعات التي اجتاحت الإنترنت مؤخرًا، ادعاءات تفيد بـ”مقتل أفيخاي أدرعي”، المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية.
في هذه المقالة، سنتناول هذا الادعاء بالتحليل والتدقيق، مستندين إلى مصادر موثوقة، لنكشف حقيقة هذه الشائعة ونفصل بين الحقيقة والافتراء.
من هو أفيخاي أدرعي؟
أفيخاي أدرعي (بالعبرية: אביחי אדרעי) هو عقيد في الجيش الإسرائيلي، يشغل منصب رئيس قسم الإعلام العربي في وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي.
ولد في 19 يوليو 1982 في حيفا، إسرائيل، وهو من أصول يهودية سورية وعراقية وتركية. اكتسب أدرعي شهرة واسعة في الإعلام العربي بفضل دوره البارز في التواصل مع الجمهور العربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر بيانات الجيش الإسرائيلي ويعلق على الأحداث العسكرية والسياسية باللغة العربية الفصحى.
بدأ ظهوره الإعلامي اللافت خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، حيث شارك في مقابلات مع قنوات عربية مثل الجزيرة، ومنذ ذلك الحين أصبح وجهًا مألوفًا في الساحة الإعلامية العربية.
يُعرف أدرعي بأسلوبه الاستفزازي أحيانًا في منشوراته، حيث يوجه انتقادات لاذعة لفصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله، مما جعله شخصية مثيرة للجدل.
هذا الدور جعله هدفًا للشائعات والادعاءات المغلوطة التي تستهدف تشويه صورته أو تضخيم الأحداث المتعلقة به.
أصل شائعة مقتل أفيخاي أدرعي
تزامنت الشائعات حول مقتل أفيخاي أدرعي مع تصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، حيث شهدت المنطقة تبادل هجمات جوية أسفرت عن خسائر بشرية ومادية.
بدأت الشائعة بالانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك وإكس، حيث نشرت صفحات وحسابات عربية ادعاءات تفيد بأن أدرعي قُتل خلال قصف إيراني على تل أبيب.
بعض المنشورات زعمت أنه أُصيب بجروح خطيرة في أحد الملاجئ وتوفي لاحقًا، بينما ذهبت أخرى إلى حد القول إن مقتله كان نتيجة استهداف مباشر.
أحد المنشورات البارزة على منصة إكس، نُشر في 17 يونيو 2025، ادعى أن أدرعي قُتل بعد إصابته في ملجأ بتل أبيب، وحصد هذا المنشور تفاعلات واسعة.
كما نُشرت تقارير إخبارية غير موثوقة على مواقع إلكترونية مثل “وكالة المنبر الحر”، زعمت وجود “أنباء أولية” عن مقتله. هذه الادعاءات، التي افتقرت إلى مصادر رسمية أو أدلة ملموسة، ساهمت في تضخيم الشائعة وانتشارها كالنار في الهشيم.
تدقيق الحقائق: هل قُتل أفيخاي أدرعي فعلًا؟
عند التحقق من مصادر موثوقة، يتضح أن ادعاءات مقتل أفيخاي أدرعي لا أساس لها من الصحة، فيما يلي الأدلة التي تفند هذه الشائعة:
-
نشاط أدرعي على وسائل التواصل الاجتماعي: بمراجعة حسابات أفيخاي أدرعي الرسمية على منصات مثل إكس وفيسبوك، يتبين أنه لا يزال نشطًا وينشر محتوى بانتظام، على سبيل المثال، اليوم 18 يونيو 2025، نشر مقطع فيديو على حسابه في اكس يرد فيها على شائعة مقتله.
-
ظهوره الإعلامي: ظهر أدرعي في مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية في 15 يونيو 2025، حيث تحدث عن هجمات الجيش الإسرائيلي على أهداف في إيران. هذا الظهور، الذي جاء بعد انتشار الشائعات، يؤكد أنه على قيد الحياة ويمارس مهامه كالمعتاد.
-
عدم وجود تقارير رسمية: لم تُشر أي وكالة أنباء عالمية موثوقة، مثل رويترز أو أسوشيتد برس، إلى مقتل أدرعي. كما أن الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي لم يصدر أي بيان يتعلق بوفاته، على العكس، تستمر بيانات الجيش الإسرائيلي في الإشارة إلى أدرعي كمتحدث رسمي.
-
تقارير تفنيد الشائعة: نشرت مواقع تدقيق الحقائق، مثل “عربي فاكتس هب”، تحقيقات تؤكد زيف الادعاءات المتعلقة بمقتل أدرعي. هذه المواقع أشارت إلى أن الشائعة بدأت من صفحات غير موثوقة، وخاصة من مصر والعراق، وحققت انتشارًا واسعًا بسبب التوترات العسكرية.
-
تاريخ الشائعات السابقة: ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها تداول شائعات عن مقتل أدرعي. في فبراير 2024، انتشرت تقارير عن تعرضه لمحاولة اغتيال في رعنانا، لكن التحقيقات أكدت نجاته. هذا النمط من الشائعات يعكس استهداف أدرعي كشخصية عامة مثيرة للجدل.
لماذا تنتشر مثل هذه الشائعات؟
تنتشر الشائعات مثل مقتل أفيخاي أدرعي لعدة أسباب:
-
الحرب النفسية: في سياق الصراعات العسكرية، تُستخدم الشائعات كأداة لرفع المعنويات أو إثارة الارتباك في صفوف الخصم. ادعاء مقتل شخصية بارزة مثل أدرعي قد يُنظر إليه كانتصار رمزي.
-
التوترات الإقليمية: التصعيد بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025 خلق بيئة خصبة للأخبار المغلوطة، حيث يسعى البعض لاستغلال الفوضى لنشر معلومات مضللة.
-
دور أدرعي المثير للجدل: بصفته متحدثًا باسم الجيش الإسرائيلي، يُنظر إلى أدرعي كرمز للرواية الإسرائيلية، مما يجعله هدفًا للانتقادات والشائعات.
-
سهولة انتشار المعلومات: منصات التواصل الاجتماعي تتيح نشر الأخبار دون تدقيق، مما يؤدي إلى انتشار الشائعات بسرعة قبل أن يتم تفنيدها.

