ضرب مفاعل ديمونة هو كارثة على فلسطين ومصر أيضا

يتمنى تيار النازيون الجدد في الشرق الأوسط والعالم ضرب مفاعل ديمونة كمقدمة لزوال اسرائيل غير آبهين على ما يبدو بعواقب هذه الحماقة في حال حصولها.

يُعد مفاعل ديمونة النووي، المعروف رسميًا باسم “مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية” في صحراء النقب بإسرائيل، أحد أكثر المنشآت النووية سرية وأهمية في الشرق الأوسط.

بدأ تشغيله في الستينيات، ويُعتقد أنه يلعب دورًا مركزيًا في برنامج إسرائيل النووي، الذي يُقدّر أنه أنتج ما بين 80 إلى 400 رأس نووي.

على الرغم من الغموض الاستراتيجي الذي تتبناه إسرائيل حول قدراتها النووية، فإن استهداف مفاعل ديمونة في سياق تصعيد عسكري، مثل التوترات المستمرة بين إسرائيل وإيران، يثير تساؤلات خطيرة حول التداعيات البيئية والسياسية والإنسانية على دول الجوار، وبالأخص مصر وفلسطين ودول الخليج.

في هذا المقال، نستعرض السيناريوهات المحتملة لضرب مفاعل ديمونة وتأثيراته على المنطقة، معتمدين على معلومات دقيقة.

تاريخ مفاعل ديمونة

يقع مفاعل ديمونة على بعد حوالي 13 كيلومترًا جنوب شرق مدينة ديمونة في صحراء النقب، وقد بدأت أعمال إنشائه عام 1958 بمساعدة فرنسية.

أصبح المفاعل، الذي يعمل بالماء الثقيل، نشطًا بين عامي 1962 و1964، على الرغم من ادعاءات إسرائيل بأن المنشأة مخصصة لأغراض بحثية سلمية، إلا أن تقارير دولية، بما في ذلك الكشف الشهير للفني السابق مردخاي فعنونو عام 1986، تؤكد أن المفاعل أنتج مواد انشطارية مثل البلوتونيوم لتطوير أسلحة نووية.

يُعتقد أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تتراوح بين 90 إلى 400 رأس نووي، مما يجعلها قوة نووية غير معلنة رسميًا. لا تخضع المنشأة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يزيد من الغموض حول أنشطتها وسلامتها.

السيناريوهات المحتملة لضرب مفاعل ديمونة

هناك سيناريوهان قابلين للحدوث في حال تم قصف مفاعل ديمونة سواء من ايران أو من غيرها من الجهات التي تعادي اسرائيل

1. السيناريو الأول: تسرب إشعاعي محدود

في حال تعرض مفاعل ديمونة لهجوم عسكري دقيق، مثل ضربة صاروخية، قد يحدث تسرب إشعاعي محدود يقتصر على المنطقة المحيطة بالمفاعل. تشير تقارير إلى أن المفاعل محصن بشكل جيد، مع طبقات حماية متعددة، مما يقلل من احتمالية انفجار نووي كبير مشابه لكارثة تشرنوبل عام 1986. ومع ذلك، قد يؤدي الضرر إلى إطلاق نظائر مشعة مثل اليود-131 والسيزيوم-137 إلى الهواء والتربة.

  • تأثير ذلك على مصر: بحسب تصريحات خبراء مصريين، فإن مفاعل ديمونة يبعد حوالي 80 كيلومترًا عن الحدود المصرية، وتؤكد التقديرات أن التأثيرات الإشعاعية المباشرة تتضاءل بشكل كبير بعد مسافة 30 كيلومترًا من مركز التسرب، هذا يعني أن مصر، خاصة سيناء، قد لا تتأثر بشكل مباشر ما لم تكن الرياح موجهة نحو الحدود المصرية بقوة. أجهزة الرصد الإشعاعي المصرية، كما أكدت هيئة الرقابة النووية، تعمل بكفاءة لمراقبة أي تغيرات في مستويات الإشعاع.

  • تأثير ذلك على فلسطين والأردن: المناطق الفلسطينية القريبة، مثل الخليل وبيت لحم، قد تكون الأكثر عرضة للتلوث الإشعاعي. تقارير سابقة أشارت إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في هذه المناطق، منسوبة جزئيًا إلى تسربات محتملة من المفاعل حتى في غياب هجوم مباشر، كما ان الأردن سيكون متضررا للغاية لأن المفاعل أقرب إلى حدوده بحوالي 30 كيلومتر فقط.

  • تأثير ذلك على دول الخليج: نظرًا للبعد الجغرافي الكبير، من غير المرجح أن تتأثر دول الخليج بشكل مباشر بتسرب إشعاعي محدود من ديمونة، ومع ذلك، قد تتأثر الأسواق المالية والاقتصادات الخليجية بسبب القلق الإقليمي.

2. السيناريو الثاني: كارثة نووية كبرى

في حالة هجوم مكثف يؤدي إلى تدمير المفاعل أو ذوبان قلبه، قد يحدث تسرب إشعاعي كبير مشابه لكارثتي تشرنوبل أو فوكوشيما. هذا السيناريو يتطلب هجومًا بأسلحة ثقيلة أو صواريخ باليستية دقيقة، وهو أقل احتمالًا نظرًا للتحصينات العسكرية حول المفاعل.

  • تأثير ذلك على مصر: إذا حملت الرياح الغبار المشع نحو سيناء، قد تواجه مصر تحديات إنسانية وبيئية، بما في ذلك تلوث المياه الجوفية والتربة الزراعية. قد يتطلب ذلك إخلاء مناطق محدودة في سيناء وتوزيع أقراص يوديد البوتاسيوم للوقاية من اليود المشع.

  • تأثير ذلك على فلسطين: ستكون المناطق الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في دائرة الخطر الأولى. التلوث الإشعاعي قد يؤدي إلى أزمة صحية طويلة الأمد، مع زيادة معدلات الأمراض المرتبطة بالإشعاع مثل سرطان الغدة الدرقية.

  • تأثير ذلك على دول الخليج: قد يصل الغبار المشع إلى دول الخليج إذا استمر التسرب لفترة طويلة وكانت الرياح مواتية. هذا قد يؤثر على تحلية المياه وصناعة النفط، وهما دعامتان أساسيتان لاقتصادات الخليج.

التداعيات السياسية لضرب مفاعل ديمونة

سواء كانت الضربة من ايران أو من غيرها سيكون الأمر بمثابة انتحار جماعي لأن هذا المفاعل هو ليس فقط لأغراض بحثية بل عسكرية أيضا وتم بناؤه بالتعاون مع فرنسا وسرا عن الولايات المتحدة الأمريكية

1. تأثيرات على مصر

ستكون مصر من أكبر المتضررين في حال قصف مفاعل ديمونة لأن الثلوت سيصل إليها لا محالة، ستكون الأضرار سيئة في سيناء ما يعرض الجيش المصري هناك لخسائر بشرية كبرى إضافة إلى السكان الموجودين في القرى والمدن الساحلية هناك.

مع مرور الوقت سيصل الإشعاع النووي إلى بقية مناطق مصر ومن ثم إلى ليبيا وربما أيضا إلى السودان جنوبا ما سيجعل الكارثة النووية كبيرة ونتائجها خطيرة تستمر لعشرات السنين.

2. تأثيرات على فلسطين

السلطة الفلسطينية، التي تعاني أصلًا من قيود اقتصادية وسياسية، قد تجد نفسها غير قادرة على التعامل مع تداعيات كارثة نووية.

التلوث الإشعاعي قد يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة والضفة الغربية، مما يزيد من التوترات مع إسرائيل، كما أن الفصائل الفلسطينية قد تستغل الحدث لتصعيد المقاومة، مما يعقد الوضع الأمني.

3. تأثيرات على دول الخليج

دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، قد تستغل الحدث لتعزيز مواقفها الدبلوماسية ضد إيران، في حال كانت طهران وراء الهجوم، ومع ذلك، فإن أي تسرب إشعاعي قد يدفع هذه الدول إلى تسريع برامجها النووية الخاصة، مما يزيد من سباق التسلح في المنطقة، كما أن دول الخليج قد تطالب بضمانات دولية لمنع استهداف المنشآت النووية في المستقبل.

التحديات البيئية والصحية لضرب مفاعل ديمونة

تشير التجارب التاريخية، مثل تشرنوبل وفوكوشيما، إلى أن التسربات النووية تترك آثارًا بيئية وصحية طويلة الأمد. في حالة ديمونة، قد يؤدي التلوث الإشعاعي إلى:

  • تلوث المياه الجوفية: تقارير سابقة أشارت إلى أن تسربات محدودة من ديمونة وصلت إلى المياه الجوفية في مناطق مثل الأردن وحتى حدود ليبيا، كارثة كبرى قد تعرض مصادر المياه في المنطقة لخطر دائم.

  • الأمراض المرتبطة بالإشعاع: اليود-131 قد يسبب سرطان الغدة الدرقية، بينما السيزيوم-137 والسترونتيوم-90 قد يؤديان إلى أمراض مزمنة مثل سرطان الدم.

  • الأثر على الزراعة: تلوث التربة قد يجعل الأراضي الزراعية في فلسطين وسيناء غير صالحة للاستخدام لعقود.

في حال وقوع كارثة نووية في ديمونة، من المتوقع أن تتدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقييم الأضرار وتنسيق جهود الاستجابة.

الدول النووية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، قد تلعب دورًا في احتواء الأزمة، لكن التوترات الجيوسياسية قد تعيق التعاون الدولي.